على رغم أن آلام الظهر عاناها الإنسان منذ القدم، فإنّ الحياة العصرية رفعت من نسبة إنتشارها بين الناس؛ فالجلوس طويلاً أمام التلفاز وأجهزة الكمبيوتر، قاد العديد من الشباب وكبار السن إلى العيادات والمستشفيات المتخصصة في علاج آلام الظهر. هناك أسباب عدة لآلام الظهر، منها زيادة الوزن (السمنة)، والجلوس غير الصحي في المكتب لفترات طويلة، وعدم الحركة، وعدم ممارسة الرياضة، خاصة رياضة المشي والسباحة، إضافة إلى الضغوط النفسية، وقد يبدو هذا الأمر غريباً، إلا أنّ الضغوط النفسية، وفقاً لمجلة (American Journal Sports and Medicine) من أبرز الأسباب لأمراض الظهر. وتؤكد المجلة أنّ جميع البالغين مروا بآلام الظهر، ولكن يختلف الأمر من شخص إلى آخر، وفقاً للوزن وطبيعة العمل، إضافة إلى طريقة الجلوس. وأكثر منطقة تعاني الآلام هي أسفل الظهر، لأنها منطقة ضعيفة إلى حد ما، كما أنها تتحمل ثقل الجسم كله، ولهذا فإن أوّل الآلام يبدأ في هذه المنطقة. ولذلك من الضروري مراعاة عدم حمل أي ثقل بشكل خاطئ، لأن ذلك سيؤدي إلى تمزق العضلات، وهذا بدوره يسبب إلتهابات في المفاصل التي تربط فقرات العمود الفقري مع بعضها بعضاً، ما يؤدي إلى آلام حادة قد تستدعي تدخلاً جراحياً.
  • تجنب آلام الظهر:
  • من الصعب القول إنّه من الممكن تجنب آلام الظهر، ولكن من الممكن الحد من هذه الآلام وتقبلها بقدر الإمكان، ومن ثمّ التغلب عليها في مرحلة ما. وعادة فإنّ أفضل علاج هو تجنب الأسباب المؤدية إلى آلام الظهر، ومنها: - التخلص من الوزن الزائد. - عدم الجلوس في المكتب لفترة طويلة، بل على الشخص أن يمشي لفترة وجيزة، ثمّ العودة إلى العمل، كأن يمشي في الممر، أو يذهب إلى مكتب أحد الزملاء... إلخ. - تحريك الجذع ما أمكن، وذلك لأن تحريك الجذع سيجعل دورة الدم تجري بشكل سلس، وهذا الأمر مهم جدّاً للأشخاص الذين يعانون زيادة في الوزن. - الجلوس بطريقة يكون فيها الظهر ملاصقاً للكرسي، وإن لم يكن الأمر ممكناً بسبب تصميم الكرسي، يمكن وضع مخدة في "حضن" الكرسي بحيث تغطي هذه المخدة الفراغ بين الكرسي وأسفل الظهر، فيشعر الظهر بأنّه مرتكز على خلفية شبه صلبة وهذا يجنبه الألم. - يعد المشي والسباحة من أفضل الرياضات للخلاص من آلام الظهر، خاصة السباحة التي تجعل الإنسان يُحرك جميع عضلات جسمه بطريقة رشيقة. - عدم النوم على سرير صلب، لأنّ ذلك سيؤدي إلى آلام في الظهر، فالإعتقاد أنّ النوم على مادة صلبة علاج للظهر هو إعتقاد خاطئ، بل يجب أن يكون الفراش مريحاً، ولكن ليس ليناً، لأنّ الفراش اللين له مساوئ تماماً مثل الفراش الصلب. - عدم الذهاب إلى السرير والمعدة ممتلئة. - عدم النوم على الظهر لفترة طويلة.
  • آلام الظهر.. والحالة النفسية:
  • في دراسة نشرتها مجلة (American Journal Sports and Medicine) أشارت إلى أن آلام الظهر يمكن أن تكون نفسية، وذلك من خلال متابعة 400 حالة لأشخاص يشتكون آلام الظهر، تم تقسيمهم إلى فريقين، كل فريق يتكون من 200 مريض. وأُعطي الفريق الأوّل علاجاً تقليدياً مثل المسكنات والحقن وغيرهما، فيما أعطي الفريق الثاني علاجاً نفسياً فقط، إضافة إلى التمارين السويدية والسباحة والمشي في أماكن غنية بالأوكسجين مثل الغابات وشواطئ البحار والحدائق العامة، وبعد ثلاثة أشهر كانت النتيجة مذهلة، حيث تبين أنّ الذين يعالجون بالعلاج النفسي استطاعوا أن يتغلبوا على آلام الظهر بنسبة تجاوزت الـ92%. وقالت المجلة إنّه تم التركيز في العلاج النفسي على إقناع المريض بأنّه يستطيع أن يتغلب على مرضه من خلال كثرة الحركة، وعدم النوم على الظهر لفترة طويلة، والتخلص من الوزن الزائد، وتخليص المريض من الإحساس بأنّه لو تحرك لزاد ألمه ولزادت حالته المرضية سوءاً.
  • عدم الإهمال:
وسواء كان العلاج بالحقن والأدوية، أو بالطرق النفسية، فإن على مريض الظهر ألا يهمل العلاج، حيث إن إهمال العلاج يؤدي إلى مضاعفة الحالة، وأي خلل في العمود الفقري قد يؤدي إلى الشلل أو عدم القدرة على إنتصاب القامة. وبقدر ما هو مرض الظهر سيِّئ وخطر، بقدر ما يمكن تجنبه من خلال الرياضة، والتخلص من الوزن والجلوس بطريقة سليمة، وعدم حمل أثقال بطريقة خاطئة.

المراجع

sehha.com/art/details-1683.htmlالموسوعة الطبية العربية

التصانيف

حياة