عبَّر الحنفية عن ذلك بالآداب جمع أدب:
وهو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مرة أو
مرتين ولم يواظب عليه. وحكمه الثواب بفعله وعدم اللوم على تركه. وآداب الوضوء عندهم
أربعة عشر.
وعبر عنها المالكية بالفضائل أي الخصال والأفعال المستحبة، وهي عندهم
عشر، والفرق بينها وبين السنة: ما أكد الشارع أمرها، وعظم قدرها، وأما المندوب أو
المستحب: فهو ما طلبه الشارع طلباً غير جازم، وخفف أمره، وكل منهما يثاب على فعله،
ولا يعاقب على تركه.
وأهم هذه الآداب ما يأتي:
1- استقبال القبلة، لأنها أشرف الجهات ولأنها حالة أرجى لقبول الدعاء،
واعتبره الحنابلة والشافعية سنة، إذ لم يفرقوا بين السنة
والأدب.
2- الجلوس في مكان مرتفع، تحرزاً عن الغسالة.
وقال المالكية: يستحب إيقاع الوضوء في محل طاهر بالفعل، وشأنه الطهارة، فيكره الوضوء
في بيت الخلاء أو الكنيف (دورة المياه) قبل استعماله، كما يكره الوضوء في غيره من
المواضع المتنجسة بالفعل.
3- عدم التكلم بكلام الناس، بلا ضرورة، لأنه يشغله عن الدعاء
المأثور.
4- عدم الاستعانة بغيره إلا لعذر، كالصب ونحوه، لأنه الأكثر من فعله صلى
الله عليه وسلم ، ولأنها نوع من الترفه والتكبر، وذلك لا يليق بالمتعبد، والأجر على
قدر النَّصَب، وهي خلاف الأولى، وقيل: تكره. فإن كان ذلك لعذر كمرض فلا بأس، وقد
أجازها النبيّ صلى الله عليه وسلم، بدليل حديث المغيرة بن شعبة: "أنه كان مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وأنه ذهب لحاجة له، وأن مُغيرة جعل يصب الماء عليه
وهو يتوضأ، فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين" متفق عليه، وقال صفوان
بن عَسال: "صببت الماء على النبي صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر في الوضوء"
رواه ابن ماجه وقد دل هذان الحديثان على جواز الاستعانة بالغير، وبهما أخذ الحنابلة
فقالوا بالإباحة.
5- تحريك الخاتم الواسع، مبالغة في الغسل، وروي عن أبي رافع: "أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ حرَّك خاتمه"
رواه ابن ماجه والدارقطني. ويندب
أيضاً تحريك الخاتم الضيق إن علم وصول الماء، وإلا فيفرض تحريكه. وقد بينا أنه عند
المالكية : لا يجب تحريك الخاتم الضيق المأذون فيه.
6- كون المضمضة والاستنشاق باليد اليمنى لشرفها، والامتخاط باليسرى
لامتهانها.
7- التوضؤ قبل دخول الوقت مبادرة للطاعة، لغير
المعذور.
أما المعذور أو المتيمم فلا يندب له تعجيل الطهارة عند الحنفية،
ويجب تأخيرها لما بعد دخول الوقت عند الجمهور.
8- إدخال الخنصر المبلولة في صماخ الأذنين، مبالغة في
التنظيف.
،
9- مسح الرقبة بظهر يديه، لا الحلقوم عند الحنفية لما روي عن ليث
عن طلحة بن مُصرِّف عن أبيه عن جده أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه
حتى بلغ القَذَال، وما يليه من مُقَدَّم العنق". رواه أحمد.
وقال جمهور الفقهاء: لا يندب مسح الرقبة، بل يكره، لأنه من الغلو في
الدين.
10- إطالة الغرة والتحجيل:
إطالة الغرة: بغسل زائد على الواجب من الوجه من جميع جوانبه، وغايتها : غسل صفحة
العنق مع مقدمات الرأس.
والتحجيل: بغسل زائد على الواجب من اليدين والرجلين من جميع الجوانب، وغايته
استيعاب العضدين والساقين.
وهذا مندوب عند الجمهور، لخبر الصحيحين:
"إن أمتي يدعون يوم القيامة
غراً محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غُرَّته فليفعل". وخبر مسلم:
"أنتم الغُرُّ المحجَّلُون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل
غُرَّته وتحجيله".
11- الأَوْلَى ترك التنشيف بالمنديل،
إبقاء لأثر العبادة، ولأنه صلى الله
عليه وسلم
"بعد غسله من الجنابة أتته ميمونة بمنديل، فرده، وجعل يقول بالماء: هكذا،
ينفضه" متفق عليه.
والمسح بالمنديل جائز، لحديث قيس بن سعد، قال
"زارنا رسول الله صلى الله
عليه وسلم في منزلنا، فأمر له سعد بغُسْل، فوُضع له فاغتسل، ثم ناوله مِلْحفة
مصبوغة بزعفران، أو وَرَس، فاشتمل بها". رواه أبو داود وابن ماجه والنسائي
وأحمد.
12- ترك النفض للماء عند الشافعية والحنابلة.
13- تقليل الماء الذي يرفعه للأعضاء حال الوضوء، لأن الإسراف في الماء
مكروه.
14- جعل الإناء المفتوح كالقَصْعة والطَّست عن يمين المتطهر، لأنه أعون في
التناول.
15- الإتيان بالشهادتين والدعاء بعد الوضوء.
قال الحنابلة: وكذا بعد الغسل.
وهو أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً
عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك
أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. ويسن الصلاة والسلام بعد الوضوء على
النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: اللهم صل وسلم على محمد وآل
محمد.
والنطق بالشهادتين لخبر مسلم وأبي داود وابن ماجه عن عمر مرفوعاً: "ما
منكم من أحد يتوضأ فيبلِّغ، أو فيسبغ الوضوء (أي يتمه)، ثم يقول: أشهد أن لا إله
إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة
الثمانية، يدخل من أيها شاء".
وزاد الترمذي على مسلم:
"سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت،
أستغفرك وأتوب إليك" وزاد فيه أيضاً: "اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من
المتطهرين"
ورواه أحمد وأبو داود.
وروى النسائي والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري من توضأ ثم قال:
"سبحانك
اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، كتب في رَقّ ثم طبع
بطابَع (خاتم)، فلم يكسر إلى يوم القيامة" أي لم يتطرق إليه
إبطال.
وأما الدعاء عند غسل الأعضاء فلا أصل له في كتب الحديث. واستحبه
الحنفية، والمالكية، وأباحه بعض الشافعية.
فيقول عند غسل الكفين: "اللهم احفظ يدي من معاصيك كلها"، وعند المضمضة:
"اللهم أعني على تلاوة القرآن وذكرك وشكرك وحسن عبادتك" وعند الاستنشاق: "بسم الله،
اللهم أرحني رائحة الجنة ولا ترحني رائحة النار" وعند غسل الوجه: "اللهم بيض وجهي
يوم تبيض وجوه وتسود وجوه" وعند غسل اليد اليمنى: "اللهم أعطني كتابي بيميني
وحاسبني حساباً يسيراً" وعند اليسرى: "اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء
ظهري" وعند مسح الرأس: "اللهم حرم شعري وبشري على النار" وعند مسح الأذنين: "اللهم
اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه" وعند غسل الرجلين: "اللهم ثبت قدمي
على الصراط يوم تزل الأقدام" وأباح بعض الشافعية الدعاء بهذه
الأدعية.
المراجع
www.dalem.net/t8938-topic ممنتدى أحلى أصحاب_أنواع الصلوات بالتفصيل
التصانيف
شعائر