الحمد للًه واهب النعم، من أحق بما أنزله حقا، وأزهق بمن أرسله باطلا، فأظهر دينا، وطمس كفرا، والصلاة والسلام على عبده محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يرتاب مسلم، أن طاعة اللًه ورسوله - عليه الصلاة والسلام - مفتاح كل خير، وأن العصيان والنكران، مفتاح كل شر على هذه الأمة، ولا فلاح لها، ولا نجاح، ولا عزة لها، ولا رفعة إلا بالطاعة المُطلقة، ودرء ما يعود عليها بالخلل، أو النقض، وإن من فواقر الدين أن يشتبه الباطل به، أو يُضفى عليه الشرعية الدينية، وقد ابتلى معشر الإسلام بفواقر لهم كواسر، ومصائب ليس لها إلا التوبة النصوح جوابر، وهذه بعض الفواقر المتفشية في الأمة:
الفاقرة الأولى: المعصية مدعاة للأمن
في مقالة سابقة، معنونة بـ (مأساتنا..)، كانت هناك فقرات، حذفتها - حينها - للاختصار، وسنسطرها مرة أخرى، بضميمة بعض التعديل، والفقرة هي:
إن الأمن والاستقرار، معان جميلة، وغايات لنا السعي لها، وأهداف لا حرج في قطفها، ولكن بماذا؟، أيُراد ما عند اللًه بمعصيته، ومحاربته، ونشر الموبقات؟، أتبتغي النظم رفع الذل عنها، وديمومة الأمن سابغا ظله عليها، وقد جعلت من الربا شريعة عامة؟، ومن الميسر نظاما شاملا؟، بل وأضحت الخمر والاتجار بها، قانونا عاما؟، وبعضهم تنفل بإصدار تراخيص للخنا، أبهذا يُرجى الأمن؟.
أتبتغي الديار الأمن والإطمئنان وقد هيئت لتسلط الكافر على أخوة العقيدة؟، يسومهم سوم العذاب: من هتك حُرمة الدين، وخطف الأبناء، وسلب الأعراض، وسفك الدماء، ونهب الأموال؟، أترغب في استظلالها بهما وقد ناصبت أبناءها العداء، وتبرأت منهم، وأذلت العلماء، وقربت من لا يُشك في كونه ممن يُحاد اللًه تعالى، ويجهر بالسب للدين، والطعن عليه؟.
أيُبحث بعد هذا كله عن الأمن، والأمان، ويُعتقد دوامه على الديار، وهطلوه عليها، أينها العقول؟، ليس هي دعوة للقنوط، بل دعوة بإتيان البيوت من أبوابها، وألا تأتوها من ظهورها، فالحق سبحانه يقول:(وضرب اللًه مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم اللًه فأذاقها اللًه لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) الآية 112 / النحل، وتفكروا ما الذي صنعتموه كي يدوم لنا الأمن؟، ومن لم يعتبر بما جرى لغيره - ممن أقترف كفعلته - فقد عرّض نفسه للبلاء، وليس على اللًه تعالى بعزيز من عصاه وحادّه.
يقول الإمام ابن القيم رحمه اللًه - الجواب الكافي / 47 وبعدها، بتصرف -:" فكيف يكون حسن الظن بربه من هو شارد عنه: حالّ مُرتحل في مساخطه، وما يُغضبه، متعرض للعنته، قد هان حقه، وأمره عليه فأضاعه، وهان نهيه عليه فارتكبه، وأصرّ عليه؟، وكيف يكون حسن الظن به من بارزه بالمُحاربة، وعادى أولياءه ووالى أعداءه، فتأمل هذا الموضع، وتأمل شدة الحاجة إليه.
وكيف يجتمع في قلب العبد تيقنه بأنه مُلاقي اللًه، وأن اللًه يسمع كلامه، ويرى مكانه، ويعلم سره وعلانيته، ولا يخفى عليه خافية من أمره، وأنه موقوف بين يديه مسؤول عن كل ما عمل، وهو مُقيم على مساخطه، مُضيع لأوامره، مُعطل لحقوقه؟، وهو مع هذا يُحسن الظن به، وهل هذا إلا من خداع النفوس، وغرور الأماني؟"، أهـ.
إنّ التوبة للًه تعالى واجبة على الفور، وإن الديار قد ضمت معاص موبقة، ومنكرات مهلكة، ووجودها وإن كان سببا للهلاك والتعرض للجزاء الرباني، غير أن هذا السبب جائز تخلفه، فاللًه عز وجل حليم على عباده، لا يعاجلهم بالعقوبة، بل يمهلهم، حتى إذا شاء سبحانه أخذهم أحدث لهم سببا آخر يتحتم معه هلاكهم، وفي ذلك يقول الإمام ابن القيم - شفاء العليل 1 / 191 -:
" المعصية السابقة وإن كانت سببا للهلاك، لكن يجوز تخلف الهلاك عنها ولا يتحتم، كما هو عادة الرب تعالى المعلومة في خلقه أنه لا يُحتم هلاكهم بمعاصيهم، فإذا أراد هلاكهم ولا بدّ، أحدث سببا آخر يتحتم معه الهلاك "، أهـ.
ولذا فلتسارع المجتمعات بالتوبة النصوح، ولتتقي اللًه تعالى، ولتؤوب إلى ربها العفو الغفور، ففي العمر فسحة، وفي الحياة متسع، ولتتدبر في رحمة اللًه تعالى وسعتها، وأنه سبحانه الحليم العفو الغفور، واسع المغفرة، شديد العقاب، ذي الطول، خلق الخلق ليعبدوه حق عبادته، ويطيعوه حق طاعته، ويعرفوا له حقه، على ما شرع سبحانه، لا على الأراء والأهواء، ولا على المستحدثات والبدع.
وأنه سبحانه لم يُعاجلهم بالعقاب على ما ارتكبوا، ولم يُسارعهم بالجزاء على ما اقترفوا، بل مدّ لهم ومنحهم، وأجزل عليهم وأعطاهم، ونوع النعم وساق الأرزاق، وأغدق بالخيرات الوافرة، التي تغني الخليقة جمعاء عما حرمه من: ربا وميسر، وخنا وخمر، وفواحش ورذائل، فكيف يُستبدل الذي هو أدنى بالذي هو أعلى؟، بل كيف تستبدل النجاة بالهلاك؟، وكيف تستعاض نعم اللًه تعالى بمعصيته ومحاربته؟. وكيف تترك موالاة حزب الرحمن بموالاة حزب الشيطان؟، فهذه فاقرة حري بالأمة أن تحاربها، إذ هي من فواقر الدين، ومحاربتها بالتوبة النصوح، وإعمال الشرع المطهر.
الفاقرة الثانية: التفرق والاختلاف سبب النجاة
في زمن الانتكاس، تظهر على حقائقها النفوس، بعد أن يرجها الابتلاء رجا، ويُمحصها تمحيصا، وطالما كان الخلاف واقعا، وكان الاستماع من بعضنا لبعض مما قد لا تستسيغه بعض الرؤوس، وتمجه طباعها، كونها اعتادت على الترأس، وإلقاء المواعظ على الأمة التعوس، ثم ظهر لها - على حين غفلة - أنها فارغة كفراغ الكؤوس، في مثل هذا الزمن، قد لا نجد بدا من النظر في أقوال أعداء الأمة الصرحاء، وكيف يُبصرون مجتمعاتنا؟، أو أحوالهم في الإخلاص لما هم عليه من باطل؟.
وهذا النظر ليس مرده للاحتجاج بأقوالهم، أو الشغف بها، بل مرجعه إلى أنها رؤية عدو لا يُمترى فيه، وعداؤه للأمة لا يحول دون التبصر في قوله، وقد حكى القرآن الكريم عن أحوال الأمم السالفة مع الأنبياء والرسل - عليهم السلام - ما حكاه من عصيان، وكفر، وعناد، ومن غايات ذلك ومقاصده: الاعتبار بأحوالهم، والتبصر في مواجهة الحق لهم، وكيف سلوكه في ذلك، وطرائقهم في رده، والتنكر له، والاتعاظ بسنة الًله تعالى التي لا تتخلف، ولا تتحول في الأمم غابرها وحاضرها، وغير ذلك من مقاصد معروفة، وقد قيل: عدو عاقل خير من صديق جاهل.
يقول اليهودي نتنياهو - مكان بين الأمم / 123- 124، بتصرف -:" كل تلك المحاولات الاندماجية، أصيبت بفشل ذريع، لأن أيّ كيان لم يكن مُستعدا للتنازل عن أقلّ ما يُمكن من السلطة، باستثناء الضم الفعلي السوري للبنان بالقوة عام 1991، إن هذه المحاولات، تثبت صحة نبوءة لورنس العرب الذي قال: ستمضي أجيال عديدة حتى تتمكن دولتان عربيتان من الاتحاد معا بمحض إرادتهما "، أهـ.
نعم، لقد مضت أجيال، تلتها أخرى، ولا زال التفرق والتشرذم قائما، ولا زال العداء منهم لبعضهم كائنا، ولا زالت الأرض التي سالت عليها دماء الصحابة رضي اللًه عنهم مقسومة مجزوئة، والعلة في ذلك أن هذه الكيانات ما قامت إلا بعد تحطيم الدولة العثمانية، وإنفاذا لمواضعات استعمارية أعملت فأس التفريق بين الأمة، تحت مُسميات وطنية وقومية، نفخ فيها، وأكبر من شأنها، وتدخلت اليد الغربية في تنصيب هنا، وتغيير هناك، وأضحى كل حزب فرح بما عنده، متنعم بجنسيته، مستظل بها، وإذا بالعدو يقدم الديار، ويحلّ عليها بجحفله الجرار، مبتغيا لها تقسيما على تقسيم، وتفريقا على تفريق، وإذلالا على إذلال، متخذا منها عونا على بعضها.
هذا.. والجليل العظيم يقول:(واعتصموا بحبل اللًه جميعا ولا تفرقوا)، الآية 103 / آل عمران، ويقول سبحانه:(إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)، الآية 92 / الأنبياء، ويقول تعالى:(ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا)،الآية 217 / البقرة، فيا سبحان اللًه أين هؤلاء عما يُخبرهم به الرب العليم الخبير؟، أفيصح لمسلم أن لا يُسلم نفسه للًه تعالى، ويُطلق لنفسه المنى بأن القوم قد تغيروا؟، ما هو إلا التكذيب، أو الشك، أو الإعراض، وكله مروق من الدين.
إنّ الآية الكريمة تبين بجلاء أن:" غرضهم أن يُرجعوهم عن دينهم، ويكونوا كفارا بعد إيمانهم حتى يكونوا من أصحاب السعير، فهم باذلون قدرتهم في ذلك، ساعون بما أمكنهم...، وهذا الوصف عام لكل الكفار، لا يزالون يقاتلون غيرهم حتى يردوهم عن دينهم، وخصوصا أهل الكتاب من اليهود والنصارى، الذين ألفوا الجمعيات، ونشروا الدعاة، وبثوا الأطباء، وبنوا المدارس، لجذب الأمم إلى دينهم، وإدخالهم عليهم كل ما يمكنهم من الشبه التي تشككهم في دينهم "،(السعدي مج 1، ج 1 / 149)، أهـ.
إن مجتمعات الأمة مُذ تركت التدبر في كلام اللًه تعالى، والتفكر في آياته الشرعية:" وأهملوا العمل به حق العمل، وكذا تركوا العمل بسنة رسول اللًه صلى اللًه عليه وسلم، إلا ما وافقت هواهم، وشهواتهم، تفرقت الأراء، وتعددت المذاهب والطرق، وحدثت الشركيات والكفريات، والبدع والضلالات، فعادى بعضهم بعضا، فتباغضوا وتدابروا، وتقاتلوا إلى أن صاروا طعمة لثعابين: الإفرنج، والروس، والطليان، والبلاشفة، والأمريكان، وهم لا يشعرون، ومن سكرتهم لا يفيقون، وعن غيهم لا يرجعون، فإنا للًه وإنا إليه راجعون "،(تمييز المحظوظين / 323)، أهـ.
ولن تجتمع الأمة، وقد جعلت الرؤى الجاهلية رابط، وجامع يجمع بينها - وإن زيّن المزينون، وتأول المتأولون - ويُقيم علاقة بعضها مع بعض، ويحكم تعاملها فيما بينها، ولن تستفيق مما هي عليه حتى تذر حب الدنيا الذي غلب على قلوب وأبصار، وماديتها التي تطبعت بها نفوس ورؤس، وأضحى الإسلام مجرد شعائر تعبدية تؤدى، في حين أن الكفر يعيث في الدين، ويُنكل بأخوة العقيدة إيما تنكيل، ولا من مُغيث، ولا من يمد لهم يد العون، والمساعدة إلا من رحم اللًه تعالى.
الفاقرة الثالثة: موالاة دون معاداة
قال الإمام ابن القيم رحمه اللًه - الجواب الكافي / 281 -:" فلا تصلح الموالاة إلا بالمعاداة، كما قال تعالى عن إمام الحنفاء المُحبين أنه قال لقومه:(قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون، أنتم وآباؤكم الأقدمون، فإنهم عدو ليّ إلا رب العالمين)، الآيات 75 - 77 / الشعراء، فلمْ تصلح لخليل اللًه هذه الموالاة، والخلة إلا بتحقيق هذه المُعاداة، فإن ولاية اللًه، لا تصح إلا بالبراءة من كل معبود سواه،(قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءآؤا منكم ومما تعبدون من دون اللًه كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا باللًه وحده)، الآية 4 / الممتحنة.
وقال تعالى:(وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون، إلا الذي فطرني فإنه سيهدين، وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون)، الآيات 26 - 27 / الزخرف، أي جعل هذه الموالاة للًه، والبراءة من كل معبود سواه، كلمة باقية في عقبه يتوارثها الأنبياء، وأتباعهم بعضهم عن بعض، وهي كلمة: لا إله إلا اللًه "، أهـ.
الخاتمة: جبر الفواقر
قال ابن فارس - المعجم 4 / 443 -:" الفاء والقاف والراء أصل صحيح يدل على انفراج في شيء من عضو أو غير ذلك "، أهـ، وفي اللسان - 10 / 300 -:" الفاقرة: داهية تكسر الظهر "، أهـ، وما سلف هنّ - برأيي القاصر - فواقر المسلمين - لا الإسلام العظيم بعظمة ربّ العالمين - وكواسرهم على ممر الإيام والعهود، وآية على حدوث الانفصام، أو الانفراج والشقة بين ثوابت العقيدة ومُوجباتها مع الأحكام الشرعية من ناحية، وبين الواقع المعايش وتعاطينا معه، فهناك شبه انفصام بينهما، إلا عند من رحم اللًه تعالى في الأمة المرحومة.
هذا.. وقد تعمدتُ البدء على الترتيب الآنف، وبالعناوين الموضوعة، كون معاصي وذنوب الأمة، وفشوها فيها هو: المرض العضال، والداء القتال، وآية تردي أحوالها، وسقوطها في وحل الذل، والانتكاس، والتمكين للأعداء بالتسلط عليها، وسومها العذاب، وما التفرق والاختلاف إلا عقوبة على اقترافها لما عنه نهيت، وتركها لما به أمرت، بل هو نفسه ذنب ومعصية وقعت فيه الأمة، وبيان ذلك: أنه من المعلوم أن الشرع الحنيف أمر بالاجتماع، ونهى عن الاختلاف، كما في قوله تعالى:(أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه)، الآية 13 / الشورى، وقال عز وجل:(إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء)، الآية 159 / الأنعام، وقال سبحانه:(ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات)، الآية 105 / آل عمران، وهذا نهي بينّ عن التفرق، والمعنى - ابن جرير 4 / 52 -:
" ولا تكونوا يا معشر الذين آمنوا كالذين تفرقوا من أهل الكتاب، واختلفوا في دين اللًه وأمره ونهيه، من بعد ما جاءهم البينات، من حجج اللًه، فيما اختلفوا فيه، وعلموا الحق فيه، فتعمدوا خلافه، وخالفوا أمر اللًه، ونقضوا عهده وميثاقه، جراءة على اللًه...، فلا تفرقوا يا معشر المؤمنين في دينكم تفرق هؤلاء في دينهم، ولا تفعلوا فعلهم، وتستنوا في دينكم بسنتهم، فيكون لكم من عذاب اللًه العظيم مثل الذي لهم "، أهـ.
والخلاف وقع في الدين، وله عدة أوجه ونواح - فضلا عن الدنيا - فختمتها بالفاقرة الثالثة، وهي الموالاة، التي فقرت ظهر المسلمين في عصرنا، وسبقها ما يشي بوقوعها من: اتباع سنن أهل الكتاب، واحتذاء حذوهم، والنهل من حضارتهم، والتشبع - حتى الثمالة - بفكرهم ومجالسهم، وترويج ذلك في ديارنا، مما حال دون الانعطاف على الإسلام، وأيلولته غريبا بين أهله، وعدم تحقيق مقتضى الإيمان بمعاداة ملة الكفر، إذ موالاة:" المسلم للكافر سبب الافتتان في الدين، بترك واجباته، وارتكاب محرماته، والخروج عن شرائعه، وسبب الافتتان في: الأديان، والأبدان، والأموال "،(مجموعة التوحيد / 330)، أهـ.
وأما جبر الفواقر، فمبدؤه التوبة النصوح للًه عز وجل، (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللًه إن اللًه يغفر الذنوب جميعا)، الآية 53 / الزمر، وآخر دعوانا أن الحمد للًه رب العالمين، سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك، ونتوب إليك.
المراجع
عودة و دعوة دوت كوم
التصانيف
تصنيف :تاريخ التاريخ حسب الفترة الزمنية تاريخ إسلامي