يُحْكى بأنَّ المُغوِيَ الشَّيْطانا
- سمِعَ الجماعَةَ تقْرأُ القُرآنا
وَبِبدْءِ كُلِّ قِراءَةٍ تَعْويذةٌ - تُلْقي إليه إهانةٍ ولِعانا
جَلَسَ الخَبيثُ وراءَهم ومُرادُهُ - أنْ يَستًقلَّ بِمُكْثِرٍ إيمانا
فمضى إليه بنومِه يُزْجي له - مِنْ كلِّ قَوْلٍ يَدْخُلُ الوِجدانا
قدْ جِئْتُ أمْدَحُ ما وَهَبْتَ لِثلَّةٍ - مِنْ سِحْرِ قَوْلٍ يُرْشِدُ الحَيرانا
أنت الأَجَلُّ مَكانَةً بَينَ الوَرى - وَتُجيدُ قَوْلاً مُفْحِماً وبيانا
مُرْني بِفِعْلٍ أستطيعُ أداءَه - أسعى إليه أُقَدِّمُ الشُّكرانا
نَسِيَ التقيُّ عقيدة يسمو بها - والنَّوْمُ مَوْتٌ يَسْكُنُ الإنسانا
نَسِيَ التَّعوذَ بالإله من الأذى - ومن الرجيم إذا غزا الأذهانا
بلْ ظنَّ أنَّ هِدايةً من ربِّه - هبطت إليه تُكثِّرُ الإحسانا
خُذني إلى مهوى القلوب بِعُمْرَةٍ - تجلو الفؤادَ وتَجلِبُ الغُفْرانا
مَكَرَ الرجيمُ وأيُّ مكْرٍ به يَلِجُ - النُّفوسَ فيورِثُ الأحزانا
قد شِئْتَ أمراً سَرَّني فارْكَبْ هُنا - أطوي التلالَ وأذْرَعُ الوِديانا
رَكِبَ التَّقيُّ وليسَ يَعلَمُ أنهُ - رَكِبَ الرَّجيمَ المُبطِىءَ العَجْلانا
ومضى به عِبْرَ الفَلاةِ يهُزُّهُ - حيناً ويَرْقُصُ تحْتهُ أحْيانا
حتَّى إذاانْتَصَفَ الطريقُ بَدا له - أنَّ الخَديعَةَ هيَّجَتْ أدرانا
بَدأ التَّقِيُّ يَئنُّ منْ أحْشائهِ - ويَشُدُّ شعراً مُرسلاً وعنانا
أحتاجُ أَذْهَبُ للخَلاءِ فَخَلِّني - أَخْتارُ مِنْ جَوْفِ الفلاةِ مَكانا
ضَعها ولا تُعِقِ المَسيرَ فإنني - أخشى عليك عوادياً ذؤبانا
ضَعْها عَلَيَّ ولا تَهَبْ فَجُموعُكُم - تُلقي عَليَّ مَعَ الجِمارِ لِعانا
بُهِتَ التَّقِيُّ وليسَ يَدْري ما جرى - أو ما مضى بين الثياب وشانا
نَهَضَ التَّقِيُّ وفي الثِّيابِ قذارَةٌ - ومضى الرَّجيمُ بِمَكْرِهِ جَذْلانا
المراجع
islamlight.net
التصانيف
شعر ملاحم شعرية