أمـعنت في مكثي وفي تطوافي ... وحـقـائقي تـعرى وفـي أطـيافي
وسـهرت بـين أحـبتي وبـخلوتي ... ومشيت في شمس وفي إغداف
ونـظرت فـي دهـري يـمر فخفته ... خــوف الـولائد ظـلمة الأسـداف
فـالـدهر يـصـنع مــن بـلاء نـعمة ... ومـن الـنعيم الـحلو كـأس زعاف
ويـــدور بــيـن مــسـرة ومـضـرة ... ويـعـود مــن عـنت إلـى إسـعاف
ويـديـل مــن طـاغ عـلت رايـاته ... لأذلـــة عــانـوا الــهـوان ضـعـاف
ولـربـمـا أعــلـى مـكـانـة صــاغـر ... وهـوى بـصقر مـن ذرا الأشـعاف
أو غـــال مـــال مـكـاثـر ومـكـابر ... وعـلا بـذي بـؤس إلـى الأشـراف
وركـابـه تـطـوي الأنــام ولا تـنـي ... تـقـسـو عـلـيـهم مـــرة وتـعـافـي
وهــبـاتـه الـــدر الـثـمـين وربــمـا ... بـخـلت ولـو بـالرمل والأصـداف
وريــاحـه غــيـث هـتـون طـيـب ... يـحيي مـواتاً أو هـبوب سـوافي
شــم الـجـبال لـديه دمـنة راحـل ... ورمــيـم مــيـت غــابـر وأثــافـي
ويـسير فـي الليل الخفي كسيره ... بــــرؤى عــلـيـم واثـــق كــشـاف
ويــظـل يـنـسج لا يـمـل حـبـائلاً ... لـبـغـاث طـيـر أو ذئــاب فـيـافي
ويـخيط مـن كـفن ثياب عرائس ... ويـشيد مـن لـحد قـصور زفـاف
والـناس يـا لـلناس فـي غفلاتهم ... صـرعـى مـعـتقة الـدنـان سـلاف
* * * ... * * *
سـاءلت دهـري كـيف أدرك أمـنه ... وأنــام نــوم الـهـانئ الـمـصطاف
وبـمـن ألـوذ وهـل لـياذي نـافعي ... والـغـيب وعــد أو وعـيـد جـافي
فـأجاب ثـق بـاللَّه أقـدم لا تخف ... إن الـيـقين هــو الـمـلاذ الـضافي
أمعنت في مكثي وفي تطوافي=وحقائقي تعرى وفي أطيافي
وسهرت بين أحبتي وبخلوتي=ومشيت في شمس وفي إغداف
ونظرت في دهري يمر فخفته=خوف الولائد ظلمة الأسداف
فالدهر يصنع من بلاء نعمة=ومن النعيم الحلو كأس زعاف
ويدور بين مسرة ومضرة=ويعود من عنت إلى إسعاف
ويديل من طاغ علت راياته=لأذلة عانوا الهوان ضعاف
ولربما أعلى مكانة صاغر=وهوى بصقر من ذرا الأشعاف
أو غال مال مكاثر ومكابر=وعلا بذي بؤس إلى الأشراف
وركابه تطوي الأنام ولا تني=تقسو عليهم مرة وتعافي
وهباته الدر الثمين وربما=بخلت ولو بالرمل والأصداف
ورياحه غيث هتون طيب=يحيي مواتاً أو هبوب سوافي
شم الجبال لديه دمنة راحل=ورميم ميت غابر وأثافي
ويسير في الليل الخفي كسيره=برؤى عليم واثق كشاف
ويظل ينسج لا يمل حبائلاً=لبغاث طير أو ذئاب فيافي
ويخيط من كفن ثياب عرائس=ويشيد من لحد قصور زفاف
والناس يا للناس في غفلاتهم=صرعى معتقة الدنان سلاف
* * *=* * *
ساءلت دهري كيف أدرك أمنه=وأنام نوم الهانئ المصطاف
وبمن ألوذ وهل لياذي نافعي=والغيب وعد أو وعيد جافي
فأجاب ثق باللَّه أقدم لا تخف=إن اليقين هو الملاذ الضافي