ليس للبحــــــــــــر غير الريــــــــــح؟!
بقلم: عيسى السعيد
مهداة إلى أمير الشهداء
"أبو جهاد"خليل الوزير
يا عاشق الريح،
ليس للبحر غير
الريح،
ومفتاح العاصفة.
البارحة فقط، عُدت
من إبحارك
ودعت مراكبك.
وكشفت عن أسرار
أحلامك،
التي رست على
شطآنك،
وثغر الصبايا،
ودّوي مدن الهدايا.
ومزقت قيود الحدود،
ودفأت متاريس
الحجارة.
*******
هل نحصي الأيام؟
هل نحصي نجومك
الخمسة، وانتصارك؟
أم نحصي الخمسين
نجمة ونجمة في صدرك؟
وهل تلاشت الأمواج،
على أبواب العاصفة؟
قتلوك، وما قتلوك؟!
قتلوك وهذا عهدهم،
كل الحجارة ضدهم.
ونسور العاصفة
سنوا نصالهم،
ودقوا جدرانهم،
ليد كوا أوهامهم.
ولن يُشفى غليل
الروح.
ولا القلب المستعرِ.
سنجعل من دمعنا
عاصفة الحجارة،
إن آجلاً أو عاجلاً،
ونبني دولة الحلم.
***
كنت تلاحق الموت
من عجلون إلي غزة،
من البقاع إلى
مآرب،
ومن خندق إلى مركب،
فما طال طريقه
إليك.
فعادت لنا شجاعة
المدن الأولى،
والكتاب الأول.
أطل رعدك برمحه
واستل سيفه
المسلول، وتقدم،
حتى غدرت به بني
قريظة،
والمدن المباحة لا
تبالي.
يا دمعة الروح
سالت
على لجّة الحلمِ،
ويا أعزّ من الروحِ.
سنحصي رصاصهم...
في صدرك...
رصاصة... رصاصة...
رصاصة.
سندمي منهم، أضعافَ
ما دنسوهُ
وما دنسوَك!
***
سنحصي كلّ دمعةٍ
ذُرفِتَ
دمعة... دمعة...
دمعة...
ولن نغفر.
سنحصي منهم ألف
ألفٍ
على دمعة.
ولن نرحم.
***
هناك على تلال
المدن الأولى،
هوى حلمك يترجلُ،
قابضًا على حجر
يَهُزُّ الليل.
صادحًا أنشودة
المطر
فوق الشجر.
ليرفع الراية مع
كل حجرٍ.
وينتظر القمر على
أحر من الجمر.
***
قالوا: ودمك
متناثر على الجدران،
ابحثوا لكم عن
أحلام جديدة!؟
ابحثوا لكم عن
منافي عجيبة!
فجاءنا صقور
الحجارة،
على أشرعة العاصفة..
فما قتلوك.. وما
دنسوك،
فأنت الحكاية
والبداية،
كأنك كل الدموع
التي جفت.
***
قفزت إلى موتك،
وزنادك نثر أحلامك
أمام "حنان"
و"انتصارك".
بعدما أصلوك
بالرصاص العاري
كنت الرائي الأوحد،
في رقصة طقسهم،
وعار رصاصهم،
ووصايا تلمود هم.
فسلكت أقصر
المنافي إلى حلمك.
اختصرت الخمسين
عامًا،
بمدى خمسين رصاصة.
غرق الموت في
ثيابك!
لينفض النوم عن
ثيابنا!
والحلم ينهض من
زندك،
لنمسح الدمَ عن
عيوننا
زنادك البهيِ أعاد
الحكاية،
من البداية.
أمام دمك... لن
يُلجِمُنَا الصمت العاري!
أمام جسدك...
سنتلو:
أحلام الفصول
القادمة،
وأغاريد الرصاصة
العالية،
وأعراس الفرحة
العارمة،
رصاصُهم الذي مزق
زندك... سيبقى،
دمك الذي نثروه
على الجدران... سيبقى.
ورصاصك الذي غرد...
سيبقى.
***
كنت الشاهد
والشهيد
على النزال،
والإنزال
والمراكب نائمة!
غرد رصاصك في بهيم
الليل
والمصابيح معتمة
لا تبالي!!
أصلوك بالعار
رصاصًا،
والمدينة نائمة لا
تبالي!!
أصلوك رصاصة...
بعد الخمسين،
والحانة نائمة لا
تبالي!
أشعلوا الحرائق في
نبضك،
والقبيلة نائمة لا
تبالي!
وعلا ارتطام جسدك،
والنوافذ موصدة لا
تبالي!
صلبوك على انتصارك،
والمدن نائمة لا
تبالي!
ودّوت جداول دمك،
برائحة البحر
والنوافذ مغلقة لا
تبالي!
والذئاب المسعورة،
افترست أحضان المدينة،
والأبواب الموصدة
لا تبالي!
وكسر الرصاص أعمدة
الصمت،
والصيحات مكبلة لا
تبالي!
وتساقط الموت على
أكتاف "المرسى"
"ورام الله"
"وغزة"
والمدن نائمة لا
تبالي!
ومرّ جراد بني
صهيون من سمائنا،
وأرضنا،
وبحرنا،
وقبائلنا نائمة لا
تبالي!
ولكن أكملت
الحكاية في خيوط دمك،
لترسم خارطة
أحلامنا،
من حجر وشجر وعنبر.
***
نصغي إلى بحرك.
ونرقب نجمك،
ونأتي إلى جرح
مراكبك.
وبوصلتنا جعلناك،
لنرسم مسار
الحكاية،
ونسري على هُدى
القافلة.
وموتك الذي هزّ،
ريح المدنِ.
وأسرار السفينة
المبحرة.
لنسقي جذور
أشجارنا
من جرار عسقلان،
وبيسان،
ونزفُّ جرح
أمجادنا.
ونشعل القناديل
التي أطفئت،
في غفوة من الزمان
وجفوة.
ونشرع نوافذنا
لهمس العاشقين
وننتظر الشجر،
والقمر.
على أحر من الجمر.
المراجع
safsaf.org
التصانيف
شعر أدب قصائد شعراء الآداب ملاحم شعرية