مَا أكْبَرَ وَجَعَكَ يَا وَطَنِي

مَا أكْبَرَ وَجَعَكْ

آهٍ لَوْ تَنْطِقُ، لَا أدْري

لِمَ رَبِّي قَد أسْكَتَ صَوْتَكْ

تَحْتَمِلُ عَذَابَاتٍ كُبْرَى

لَا يَقْدِرُ إنْسٌ، أوْ جِنٌ،

وَجِبَالٌ، تَحْمِلُهَا مِثْلَكْ

تَتَلَقّى الطّعنَةَ تِلوَ الطّعْنَةِ

لَا تَشْكو أبَدًا أوْ تَبْكِي

أوْ تَكْشِفُ يَا وَطَنِي سِرَّكْ

أوْتَذْرِفُ فِي صَمْتٍ دَمْعَكْ

كَمْ أنْتَ صَبُورٌ يَا وَطَنِي

مَا أعْظَمَ يَا وَطَنِي صَبْرَكْ

مَتْرُوكٌ فِي السّاحَةِ وَحْدَكْ

وَعَدُوّكَ يَسْتَجْدِي فَضْلَكْ

يَسْحَبُكَ إلَيْهِ،يَضُمُّ عَلَيْكَ

جَنَاحَيْهِ وَيُقَبِّلُ بخشوعٍ ظُفْرَكْ

وَيُحَاوِلُ جُهْدًا أنْ يَنْتَسِبَ إلَيْكْ

يَا أغْلَى وَطَنٍ فِي الدُّنْيَا،

أتُرَى لَمْ نَقْدِرْ يَا وطَنِي

حَقًا قَدْرَكْ

أوْ نَعْرِفُ حَقّكْ

وَعَدُوّكَ فَوْقَ الأرضِ، وتَحْتَ الأرضِ، يُحَاوِلُ،

يَبْحَثُ عَنْ صِلَةٍ مّا

تُنْسِبُهُ لَكْ

هُوَ يَعْرِفُ أكْثَرَ مِنّا قَدْرَكْ

آهٍ لَوْ نَعْرِفُ يَا وَطَنِي حَقًا قَدْرَكْ

أجْزَاءً يَا وَطَنِي أصْبَحْتَ

وَرَأسُكَ لَا يَعْرِفُ قَدَمَكْ

وَبَنُوكَ بِبَعْضٍ مُنْشَغِلُونْ

بِقُلُوبٍ غُلْفٍ يَقْتَتِلُونْ

وَرُؤَاهُمْ وَهْمٌ يَغْرَقُ فِي وَهْمْ

سَوْدَاءُ بِلَوْنِ الفَحْمْ

وَالغَاصِبُ لَا يَألو جُهْدَا

يَسْتَرِقُ الوَقْتَ لِيَقْضِمَ مِنْ جِسْمِكَ قَضْمَهْ

أوْ قُلْ مِمَّا أبْقَاهُ لَنَا، وَبِرْسْمِ الكِلْمَهْ

عَيْنَاهُ لَا تَغْفلُ أبَدَا

وَيَدَاهُ عَالِيَةُ الهِمَّهْ

كَيْ يَنْهَشَ لَحْمَكَ أو عَظْمَكْ

لَا يُبْقِي حَتّى عَظْمَهْ

لِيُشَكِّلَ وَطَنًا كَيْفَ يَشَاءْ

وَبِوَجْهٍ آخَرَ كَيْفَ يَشَاءْ

وَبِلَوْنِ آخَرَ كَيْفَ يَشَاءْ

لَا يَعْرِفُ شَيْئًا عنْ مَاضِيهِ،

وَحَتّى لَا يعْرِفُ أهْلَهْ

وَلِمَاذَا يَعْرِفُ أهْلَهْ

أوْ 'مَسْجِدَ أقْصَى' أوْ مِلّهْ

وَالعَرَبُ بِسُوقِ عَمَالَتِهِم

قَدْ باعُوا القُدْسْ

سِرًا أوْ جَهرًا بَاعُوا القُدْسْ

مَا عَادَتْ تَفْرِقُ عِنْدَهُمُ

حَتّى لَوْ مَكّةُ ضَاعَتْ وَالقِبْلَهْ

فَتْرَامْبٌ أُسْكِنَ بَيْتَ اللهْ،

وَكُلٌّ يَتَفَيَّاُ ظِلَّهْ

وَيَطُوفُ بِلَا وَعْيٍ حَوْلَهْ

وَيُسَبِّحُ لَهْ

وَيُغَرِّدُ لَهْ

ألنَّفْطُ لَكَ، وَالمَالُ لَكَ،

وَالحَمْدُ لَكَ، وَالشُّكْرُ لَكَ،

وَعَبِيدُكَ نَحْنُ، وِنَحْنُ لَكَ

يَا رَبَّ البَيْتِ الكُلُّ لَكَ

كَألِحَةٌ كُلُّ وُجُوهِهِمُ

لَا لَوْنَ لَهَا

لَا حُمْرَةُ خَجَلٍ قَدْ بَقِيَتْ

فِيهَا، أوْ ظِلُّ حَيَاءْ

لا الأمْرُ لَهُمْ، لَا الحُكْمُ لَهُمْ

لَا النّفْطُ لَهُمْ، لَا المَالُ لَهُمْ

أمْوَاتٌ هُمْ وَلَوَ انّهُمُ

قَدْ ظَهَرُوا فِي صُورَةِ أحْيَاءْ

مَا أتْعَسَهُم، مَا أجْبَنَهُمْ،

مَا أضْيَعَهُمْ

لَا آسَفُ إنْ هُمْ قَدْ ذَهَبُوا

وَالخِيَرَةُ إنْ هُمْ قَدْ ذَهَبُوا

لِيَظَلَّ أمَلْ

حَتّى لَوْ كَانَ بِحَجْمِ النّمْلَهْ

فالدّهْرُ دُوَلْ

لَا يُرجَى أمَلٌ مِنْ أمْوَاتْ

أمْوَاتٌ فِي صُورَةِ أحْيَاءْ

أسَفِي وَدُمُوعِي لَكَ وَحْدَكْ

لَكَ وَحْدَكَ أنتَ .... ولِلشُّهَدَاءْ



المراجع

amad.ps

التصانيف

شعر  أدب  قصائد  شعراء