في وجهِهِ أمَمٌ قد أعقبَتْ أمَمَا - وفي العيونِ حَكايَا أثْخِنَتْ كُلَما
الشيبُ مُشتعلٌ في رأسه هَرَما واليِأسُ مشتعلٌ في قلبِه سَأمَا
شيخٌ قد اجتاحَتِ الأيامُ هيكَلَهحتى تهَاوَى على أحضَانِها ألما
كأن هيكلَه والهمّ موهنُهقصْرٌ منيفٌ رَمَاه الدهرُ فانهدَمَا
أغفَى يكتِّم في عينيه دمعَتَهلا شيءَ يخنُقُ مثلَ الدمْعِ إن كُتِما
مستغرقٌ في فصولٍ لا ختامَ لهاعن الصّبَا وعن الأمسِ الذي انصَرَمَا
كم سارَ فوق ذليلِ الأرضِ في شَمَمٍخطواتُه تطأ الأعلامَ والقِمَما
والعنفوانُ براكينٌ لها حِمَمٌ والكبرياءُ وميضٌ أذهَلَ النُّجما
يا ويحها الأرضُ كم ذلَّتْ لواطِئِهاوذي مقابِرُها ذلَّتْ بها العُظما
يا شيْبَهُ لا ترعْ بالضّعْفِ سَوسنةًألقيْتَ في حضْنِها الآلامَ والسَقَما
مرّتْ على شعرِهِ المغبَرِّ أنمُلهَاطفولة تتهجَّى الشَّيْبَ والهَرَما
أمامَها عُمْرُها هذي بدايَتُه وخلْفَه عمُرُه المكتوبُ قد خُتِما
يا وردتي أنْتِ بالأيام جاهلة وا رحمتاهُ لهذا الوردِ لو عَلِما
يا وردةَ الصبح ضُمِّي شيْبَهُ فغداً يسْتَوِحشُ الورد لما يلبسُ الظُّلَمَا