ربِّ جــئـنـاكَ نـرتـجـي الـرضـوانـا ... ونـــبــذنــا ذنـــوبَــنــا والــهــوانــا
وأزلـــنــا مـــــن الــجـوانـحِ غــيًّــا ... ومــــلأنــــا أحـــنــاءَنــا إيـــمــانــا
وسـجـدنـا لــنـورِ وجـهِـك نـحـيي ... مـاطـوتْـهُ الـظـلـماءُ فـــي دنـيـانـا
وتــوجــهْـنـا بـالـعـقـيـدةِ ســعــيًـا ... والـمـثـانـي فــــلا تــــردَّ خُــطـانـا
والـمـواثـيـقُ لـــم نـخـنْـها ، وإنَّـــا ... مـاحـيـيـنا مـــن أجـلِـهـا نـتـفـانى
سـلـبـتْـنا الأهــــواءُ ســــرَّ عــلانــا ... وعـثـرنـا والـخـطـبُ قـــد أعـيـانا
رحــمــةٌ مــنــكَ أدركـتـنـا بـعـصـرٍ ... كــــادَ يــطـوي صـبـاحَـنا الـفـتـانا
يــذبـلُ الــظِّـلُّ فــي مـهـامهِ عـمـرٍ ... لـــم يــجـدْ فـــي لأوائِـهـا مـأوانـا
وتــلـفُّ الأحـــداثُ عـيـنًا تـعـامتْ ... وتـسـوقُ الـخـطوبُ قـلـبًا تـوانـى
قـــد جـبـلـنا بَـــرْدَ الـونـى بـيـدينا ... واشـتـريْنا مــن سـوقِـه الـخـذلانا
ونـــحــرْنــا مــــــروءةً خــيَّـبـتْـهـا ... هــمـمٌ أمـحـلتْ ، فـعـجَّتْ دخـانـا
ومـضـغـنـا مــرارَهــا ، والــمـآسـي ... ودفـعْـنـا خــلـفَ الــمـرارِ الـلـسـانا
وتــعــرَّى الإبــــاءُ بــعــدَ جــفــافٍ ... لَــــذَعَ الــصَّـدرَ وقـــدُه والـجَـنـانا
وأمــــاتَ الــحـيـاةَ لــــولا يـقـيـنٌ ... قــــد تــجـلَّـى فــــأدركَ الـشِّـريـانا
وأفـــاضَ الــرجـاءَ بــيـن ضــلـوعٍ ... أنـهـكـتْـها يــــدُ الأســــى أزمــانــا
فـــــإذِ الــبــيـدرُ الـــنَّــديُّ ربـــيــعٌ ... وإذِ الـمـغـنـى لـــم يـــزلْ بـسـتـانا
والأنـاشـيـدُ تــمـلأُ الأفـــقَ طــيـرًا ... تــتــهـادى مــــع الــشَّــذا ألــحـانـا
مـــا أذابـــتْ نـفـحـاتِها عــربـداتٌ ... لــخــلــيٍّ ردَّ الـــهـــوى عــصـيـانـا
فــأفـاقـتْ والــلـيـلُ كـــاد يــولِّـي ... ويــــدُ الــفـجـرِ تــدفـعُ الـحـرمـانا
أقــبــلـتْ بـــالأريــجِ وابــتـدرتْـهـا ... بـقـطـوفٍ قـــد فــوَّحـتْ ريـحـانـا
تــلــك إشــراقــةُ الــرجـاءِ لـــروحٍ ... لــــم تــجـدْ عــنـدَ غــيـرِه تـبـيـانا
إنَّ فـخـري بـشـرعتي رغــمَ قـيـدٍ ... فـــي يـــدِ الـمـجـدِ شــوكُـه آذانــا
قــد سـمعتُ الـغدَ الـصَّبيحَ يـغنِّي ... كــــــلَّ آنٍ بــمـسـمـعـي جـــذلانــا
وشـهـدْتُ الـنَّهارَ يـقطعُ مـدَّ الـليلِ ... جـــلـــيًّــا فــــنــــورُه يــغــشــانــا
هــي حــقٌّ زُهـرُ الـرؤى فـانتظرْها ... حــلــلاً تُـلـبِـسُ الــمـدى الـعُـريـانا
قـــوةٌ فـــي الـنـفوسِ كـامـنةٌ لــو ... هـــزَّهــا ديـــــنُ ربِّـــهــا بــرهــانـا
لأقــامـت جــيـلَ الـبـطولةِ خـيـرًا ... يـهـبُ الـفتحَ فـي الـورى والأمـانا
ولـــوى عــاصـفَ الـضَّـياعِ بـنـهجٍ ... يــــرثُ الأرضَ فـضـلُـه مـاتـوانـى
أمـــتــي أمَّـــــةُ الــنـبـيِّ ، ولــكــنْ ... مـادهـاهـا واحـسـرتي ودهـانـا !1
* * * ... * * *
أيـــن يـاطـلـعةَ الـشُّـمـوخِ نــراهـا ... هِــمـمَ الأوفـيـاءِ تُـعـلي الأذانــا ؟!
آثــرتْــنـا ، ونــبــرةٌ فــــي شِــفــاهٍ ... رتَّــلــتْ فــــي ربـيـعِـنـا الـقـرآنـا !!
والـتـسـابيحُ فـــي صـفـاءِ قـلـوبٍ ... مــــن لَـــدُنْ مـــا إلـهِـنـا أولانـــا !!
كـــم رأيـنـا الـمـستغفرين دمـوعًـا ... وقــرأنـا فــي الـمـتقين شـجـانا !!
وعـلِمنا خـلودَ شـرعتِنا في الكونِ ... تــحــيــي الــقــلـوبَ والأجــفــانـا
وتــعـيـدُ الــتـاريـخَ نــبـضًـا نــديًّـا ... وربـــيــعًــا مـــعــطَّــرًا نــشــوانــا
وثــــمـــارًا سِـــلالُــهــا طــيِّــبــاتٌ ... وطــمــوحًـا مـعـشـوشـبًـا ريَّـــانــا
وإذِ الــصَّـحـوةُ الـكـريـمةُ شــعـبٌ ... يــتـسـامـى ويــنـفـضُ الأحــزانــا
يــتـهـاوى أمــــامَ عــزَّتِــه الــــذُّلُّ ... ويـــكــبــو ظــــلامُـــه خـــزيــانــا
هــو شـعبٌ مـا اخـتارَ إلا الـمثاني ... لــلــمــعـالـي وسُــــنَّــــةً تــلــقــانـا
فــارقــب الـفـجـرَ آتــيًـا ذا هــنـاءٍ ... يمسحُ الشَّجوَ عن وجوهِ الحزانى
نـفـضَ الـنُّـورُ مـاعـراهم فـجـاؤوا ... مــوكـبًـا حُــــرًّا بــالـفـدا مــزدانــا
لـــم يـــزلْ يـعـمـرُ الـقـلـوبَ بـــآيٍ ... ويــجــافـي قـــعــودَه والــهــوانـا
فــلـوعـدِ الــرسـولِ فـيـنـا حــيـاةٌ ... أنـبـتـتْ فـــي صــدورِنـا الإيـقـانـا
وغــــدًا يُــمــرعُ الإبـــاءُ ويـــروي ... مــن فــراتِ الـهدى رحـيبَ مـدانا
غـلـبـتْنا الأشــواقُ جـنـدًا أقـامـوا ... لــلـمـثـانـي خــيــامَـهـم مَــيْــدانـا
حــيــثُ لايُـبـصـرُ الأبـــاةُ ثـكـالـى ... فـالـمـدى الــيـومَ لــم يــزلْ فـتَّـانا
سـيـعـيـدُ الـجـهـادُ عــهـدًا تــولَّـى ... مــثـلـمـا كـــــان رحــمــةً وبــيـانـا
ربِّ جئناكَ نرتجي الرضوانا = ونبذنا ذنوبَنا والهوانا
وأزلنا من الجوانحِ غيًّا = وملأنا أحناءَنا إيمانا
وسجدنا لنورِ وجهِك نحيي = ماطوتْهُ الظلماءُ في دنيانا
وتوجهْنا بالعقيدةِ سعيًا = والمثاني فلا تردَّ خُطانا
والمواثيقُ لم نخنْها ، وإنَّا = ماحيينا من أجلِها نتفانى
سلبتْنا الأهواءُ سرَّ علانا = وعثرنا والخطبُ قد أعيانا
رحمةٌ منكَ أدركتنا بعصرٍ = كادَ يطوي صباحَنا الفتانا
يذبلُ الظِّلُّ في مهامهِ عمرٍ = لم يجدْ في لأوائِها مأوانا
وتلفُّ الأحداثُ عينًا تعامتْ = وتسوقُ الخطوبُ قلبًا توانى
قد جبلنا بَرْدَ الونى بيدينا = واشتريْنا من سوقِه الخذلانا
ونحرْنا مروءةً خيَّبتْها = هممٌ أمحلتْ ، فعجَّتْ دخانا
ومضغنا مرارَها ، والمآسي = ودفعْنا خلفَ المرارِ اللسانا
وتعرَّى الإباءُ بعدَ جفافٍ = لَذَعَ الصَّدرَ وقدُه والجَنانا
وأماتَ الحياةَ لولا يقينٌ = قد تجلَّى فأدركَ الشِّريانا
وأفاضَ الرجاءَ بين ضلوعٍ = أنهكتْها يدُ الأسى أزمانا
فإذِ البيدرُ النَّديُّ ربيعٌ = وإذِ المغنى لم يزلْ بستانا
والأناشيدُ تملأُ الأفقَ طيرًا = تتهادى مع الشَّذا ألحانا
ما أذابتْ نفحاتِها عربداتٌ = لخليٍّ ردَّ الهوى عصيانا
فأفاقتْ والليلُ كاد يولِّي = ويدُ الفجرِ تدفعُ الحرمانا
أقبلتْ بالأريجِ وابتدرتْها = بقطوفٍ قد فوَّحتْ ريحانا
تلك إشراقةُ الرجاءِ لروحٍ = لم تجدْ عندَ غيرِه تبيانا
إنَّ فخري بشرعتي رغمَ قيدٍ = في يدِ المجدِ شوكُه آذانا
قد سمعتُ الغدَ الصَّبيحَ يغنِّي = كلَّ آنٍ بمسمعي جذلانا
وشهدْتُ النَّهارَ يقطعُ مـدَّ الليلِ = جليًّا فنورُه يغشانا
هي حقٌّ زُهرُ الرؤى فانتظرْها = حللاً تُلبِسُ المدى العُريانا
قوةٌ في النفوسِ كامنةٌ لو = هزَّها دينُ ربِّها برهانا
لأقامت جيلَ البطولةِ خيرًا = يهبُ الفتحَ في الورى والأمانا
ولوى عاصفَ الضَّياعِ بنهجٍ = يرثُ الأرضَ فضلُه ماتوانى
أمتي أمَّةُ النبيِّ ، ولكنْ = مادهاها ــ واحسرتي ــ ودهانا !1
* * *=* * *
أين ياطلعةَ الشُّموخِ نراها = هِممَ الأوفياءِ تُعلي الأذانا ؟!
آثرتْنا ، ونبرةٌ في شِفاهٍ = رتَّلتْ في ربيعِنا القرآنا !!
والتسابيحُ في صفاءِ قلوبٍ = من لَدُنْ ما إلهِنا أولانا !!
كم رأينا المستغفرين دموعًا = وقرأنا في المتقين شجانا !!
وعلِمنا خلودَ شرعتِنا في الكونِ = تحيي القلوبَ والأجفانا
وتعيدُ التاريخَ نبضًا نديًّا = وربيعًا معطَّرًا نشوانا
وثمارًا سِلالُها طيِّباتٌ = وطموحًا معشوشبًا ريَّانا
وإذِ الصَّحوةُ الكريمةُ شعبٌ = يتسامى وينفضُ الأحزانا
يتهاوى أمامَ عزَّتِه الذُّلُّ = ويكبو ظلامُه خزيانا
هو شعبٌ ما اختارَ إلا المثاني = للمعالي وسُنَّةً تلقانا
فارقب الفجرَ آتيًا ذا هناءٍ = يمسحُ الشَّجوَ عن وجوهِ الحزانى
نفضَ النُّورُ ماعراهم فجاؤوا = موكبًا حُرًّا بالفدا مزدانا
لم يزلْ يعمرُ القلوبَ بآيٍ = ويجافي قعودَه والهوانا
فلوعدِ الرسولِ فينا حياةٌ = أنبتتْ في صدورِنا الإيقانا
وغدًا يُمرعُ الإباءُ ويروي = من فراتِ الهدى رحيبَ مدانا
غلبتْنا الأشواقُ جندًا أقاموا = للمثاني خيامَهم مَيْدانا
حيثُ لايُبصرُ الأباةُ ثكالى = فالمدى اليومَ لم يزلْ فتَّانا
سيعيدُ الجهادُ عهدًا تولَّى = مثلما كان رحمةً وبيانا