عَجَبًا لِهَذَا القَلْبِ مَا أَقْسَاهُ! لا تَعْجَبُوا فَالرَّانُ قَدْ غَطَّاهُ
قَلْبٌ يُشَبَّهُ فِي القَسَاوَةِ بِالحَصَى وَبِذِكْرِ مَوْتٍ يَسْتَرِدُّ شِفَاهُ
لِلقَبْرِ قَدْ أُمِرَ الفَتَى بِزِيَارَةٍ كَيْمَا تَجُولَ بِفِكْرِهِ أُخْرَاهُ
لَكِنَّنَا فِي غَفْلَةٍ مِنْ أَمْرِنَا لَمْ نَتَّعِظْ وَالذَّنْبُ قَارَفْنَاهُ
كَمْ مَرَّةٍ زُرْنَا القُبُورَ بِضَحْوَةٍ وَعَشِيَّةٍ، وَلَكَمْ أَخٍ نَنْعَاهُ
نَلِجُ القُبُورَ نَخُوضُ فِي دَارِ الفَنَا فَالمَرْءُ دَوْمًا هَمُّهُ دُنْيَاهُ
لَكَأَنَّنَا فِي مَأْمَنٍ مِنْ رَبِّنَا وَكَأَنَّ غُفْرَانًا لَنَا أَعْطَاهُ
دَاوِمْ عَلَى ذِكْرِ المَمَاتِ، فَإِنَّهُ لِلْقَلْبِ أَعْظَمُ وَاعِظٍ، وَكَفَاهُ
أَتُرِيدُ أَنْ تَحْيَا حَيَاةَ بَهِيمَةٍ؟! كَالبَهْمِ يَمْشِي هَمُّهُ مَرْعَاهُ
وَإِذَا أَمَرْتُكَ بِالمَتَابِ أَجَبْتَنِي: اللَّهُ لَمْ يُنْزِلْ عَلَيَّ هُدَاهُ
أَوَمَا أَبَانَ لَكَ الطَّرِيقَ كِلَيْهِمَا خَيْرًا وَشَرًّا، حَيْثُ لا أَشْبَاهُ؟!
فَالخَيْرُ قَدْ أَمَرَ الإِلَهُ بِفِعْلِهِ وَأَحَبَّهُ، وَالشَّرُّ لا يَرْضَاهُ
هَلْ أَنْتَ مُجْبَرُ لِلشُّرُورِ بِفِعْلِهَا؟ مَنْ ذَا يَرُدُّكَ إِنْ أَرَدْتَ رِضَاهُ؟
لَكِنَّهُ الشَّيْطَانُ سَوَّلَ قَوْلَةً فَأَطَعْتَهُ فِي كُلِّ مَا أَلْقَاهُ
أَلْقَى إِلَيْكَ مَقُولَةً مَسْمُومَةً فَقَبِلْتَهَا وَمَشَيْتَ خَلْفَ خُطَاهُ
حَتَّى شَرُفْتَ بِأَنْ ضُمِمْتَ لِحِزْبِهِ فَمُرَادُهُ قَدْ نَالَهُ وَمُنَاهُ
فَإِذَا قُبِرْتَ أَتَيْتَ تَطْلُبُ رَجْعَةً رَبَّاهُ عَوْدًا لِلدُّنَى، رَبَّاهُ
فَيَقُولُ: كَلاَّ، لَنْ تَعُودَ لِجِيفَةٍ قَدْ كُنْتَ تَعْصِي وَالهُدَى تَأْبَاهُ
وَالقَبْرُ فِيهِ مِنَ الأُمُورِ عَظَائِمٌ وَسُؤَالُهُ عَنْ كُلِّ مَا أَمْضَاهُ
إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ التُّقَى وَأَجَابَهُ يُفْسِحْ لَهُ مَا أَبْصَرَتْ عَيْنَاهُ
فَيَعِيشُ فِي رَوْضِ الجِنَانِ وَحُسْنِهَا وَالفَضْلُ وَالإِنْعَامُ مِنْ مَوْلاهُ
أَوْ كَانَ مِمَّنْ قَدْ طَغَوْا وَتَجَبَّرُوا وَأَضَاعَ زَهْرَةَ عُمْرِهِ وَصِبَاهُ
عِنْدَ السُّؤَالِ فَلا يَحُورُ إِجَابَةً وَيَقُولُ: لا أَدْرِي، فَمَا أَشْقَاهُ
فَيَضِيقُ قَبْرٌ وَالضُّلُوعُ خَوَالِفٌ وَالنَّارُ فِي يَوْمِ اللِّقَا مَأْوَاهُ
حَالٌ نَعُوذُ بِرَبِّنَا مِنْ مِثْلِهَا فَإِلَيْهِ نَلْجَأُ عِنْدَمَا نَخْشَاهُ
وَإِذَا أَرَدْتَ نَجَاةَ هَوْلٍ قَادِمٍ فَاسْمَعْ لِنُصْحِي، وَافْهَمَنْ فَحْوَاهُ
بَادِرْ وَتُبْ فَاللَّهُ يَغْفِرُ مَا مَضَى فَهُوَ الغَفُورُ وَلا إِلَهَ سِوَاهُ
وَالسَّيِّئَاتُ إِذَا صَدَقْتَ بِتَوْبَةٍ فَمَكَانُهَا حُسْنٌ بِهِ تُجْزَاهُ
عُدْ لِلمُهَيْمِنِ ثُمَّ لُذْ بِجَنَابِهِ وَاسْجُدْ لَهُ حَتْمًا تَفُزْ بِعَطَاهُ
كُنْ مُوقِنًا، وَادْعُ بِقَلْبٍ صَادِقٍ فَإِلَهُنَا مَا خَابَ مَنْ نَاجَاهُ
وَاللَّهَ فَاذْكُرْ فِي الصَّبَاحِ وَفِي المَسَا فَبِذِكْرِهِ تَتَعَطَّرُ الأَفْوَاهُ
أَعْظِمْ بِمَنْ حَفِظَ اللِّسَانَ وَصَانَهُ وَبِغَيْبَةٍ لا يَذْكُرَنَّ أَخَاهُ
وَبِمَنْ تَصَدَّقَ خُفْيَةً، فَشِمَالُهُ لَمْ تَنْتَبِهْ مَا أَنْفَقَتْ يُمْنَاهُ
وَكَذَاكَ يُعْجِبُكَ الفَتَى مَنْ حَالُهُ فِي الفَقْرِ صَبْرٌ وَالثَّنَا لِغِنَاهُ
وَإِذَا رَغِبْتَ بِجَمْعِ نُصْحٍ مُوجَزٍ فَجِمَاعُ قَوْلِي فِي التُّقَى فَارْعَاهُ
وَخِتَامُهَا صَلُّوا عَلَى خَيْرِ الوَرَى مَنْ لِلشَّرِيعَةِ عُمْرَهُ أَفْنَاهُ
فَصَلاتُنَا مَوْصُولَةٌ مَا أَشْرَقَتْ شَمْسٌ بِكَوْنٍ أَرْضِهِ وَسَمَاهُ
وَسَلامُنَا يَغْشَى النَّبِيَّ مُحَمَّدًا مَا طَافَ نَحْلٌ بَاحِثًا لِجَنَاهُ |