منذ طفولتنا ونحن نسمع مقولة معروفة وهي "ومن الحب ما قتل" تعودنا على سماع هذه المقولة عند ذكر قصص الحب والغرام، فالحب مشهور بتحكمه بأصحابه حتى أنه قد يقتل في صاحبه كل الملذات بحثاً عن لذة واحدة وهي لقاء الحبيب.

ومن الحب ما قتل:

القصة أتت بعد حادثة وقعت مع الأصمعي، فقد إشتهر الأصمعي ببلاغته الشديدة وقوة حجته في الشعر، ولد في حي بني أصمع في مدينة البصرة ولهذا يقال له الأصمعي، وحب الأصمعي للتجوال بشكل كبير في البوادي هو ما جعله يصادف الحادثة التي أوجدت القصة.

بدأ الأمر عندما مرّ الأصمعي بصخرة أثناء تجواله في مدينة البصرة، وجد صخرة كبيرة مكتوب عليها بيت من الشعر فاستوقفه الأمر، وكان البيت كالتالي:

أيا معشر العشاق بالله خبروا ----- إذا حل عشق بالفتى كيف يصنع

فإتخذ قرارا بأن يرد على ذلك الشاب المولع بالهوى عن طريق النقش على نفس الصخرة ببيت شعر آخر وقال:

يُداري هواه ثم يكتم سره ----- ويخشع في كل الأمور ويخضع

وفي اليوم التالي مرّ الأصمعي على نفس الصخرة فوجد أن الشاب قد رد على كلماته ببيت شعر آخر:

وكيف يداري والهوى قاتل الفتى ----- وفي كل يومٍ قلبه يتقطع

وحدث نفس الأمر بأن مرّ الأصمعي وردّ على هذا البيت بكتابته لهذا الرد:

إذا لم يجد الفتى صبرًا لكتمان أمره ----- فليس شيء سوى الموت ينفع

وفي اليوم التالي مرّ الأصمعي من الطريق نفسه ليشاهد ما هو رد الشاب العاشق على هذا البيت الذي تركه له فوجد أن الفتى قد قتل نفسه بجوار هذه الصخرة فقد أخذ بنصيحة الأصمعي بأن يقتل نفسه، وكان قبل انتحاره قد كتب على الصخرة بيتان من الشعر يقول فيهما التالي:

سمعنا أطعنا ثم متنا فبلّغوا ----- سلامي إلى من كان للوصل يمنع
هنيئاً لأرباب النعيم نعيمهم ----- وللعاشق المسكين ما يتجرع

وبعد هذه الحادثة التي وقعت مع الأصمعي أطلق مقولته الشهيرة "ومن الحب ما قتل"


المراجع

youandinfo.com

التصانيف

شعر  أدب  قصائد  شعراء   الآداب  ملاحم شعرية