إنـــــي أرى لـلـشـعـر وردا واحــــدا ... جــادت بــه الأيــام عـنـد الـجدول
فـالـشاعر الـمـلتاع أغــرى بـالـهوى ... كــل الـنـفوس عـلـى ورود الـمـنهل
لــكــنـه يــبــقـى عــلــى ظــمــإ ولا ... يـــرويـــه إلا فـــرحــة الــمـتـأمـل
عشق الهروب إلى الخيال ولم يزل ... يـهـوى الـضـياع بـغـابة لــم تـؤهل
هـو فـي الـحياة خيوط حب كامن ... بــيـن الـظـلام وبـيـن فـجـر مـقـبل
روح تـهيم عـلى الـمدى فـي جنبها ... رفـــض ٌ يــبـدد واقــعـا لــم يُـقـبل
أرسـى مـن الـفكر الـجديد قـواعدا ... كـالـنـور بـيـن جـوانـب الـمـستقبل
يـصف الـدواء لـمن يـداوي جـرحه ... وهــو الـجـريح بـنـار حـب يـغتلي
قـبـس عـلـى الأيــام يـحرق نـفسه ... لـيـضـيئ درب الـعـاشق الـمـتوغل
أزجــى إلــى الـحرف الـحياة وإنـه ... لـــولاه ذاك الــحـرف لـــم يـتـأول
نــظــم الــكــلام بــفـنـه وبــروحــه ... كـالـلـؤلـؤ الـمـكـنون لـــم يـتـبـدل
هــو فــي حـياة الـقوم رمـز ظـاهر ... صــقـل الـحـيـاة بــه ولـمـا يـصـقل
لــكـنـه الـمـهـمـوم دومــــا لا يـــرى ... دون الـهـمـوم ســعـادة لـــم تـبـذل
هـو فـي الـمعاني فـارس مستبسل ... أنــعـم بــه مــن فــارس مـسـتبسل
بـلـسـانـه حــــق يــحــارب بــاطـلا ... بـالشعر قـد هـدمت صروح الباطل
فــهـو الـمـنـار لــكـل حـــق ضــائـع ... ومـنـابـر ضـــاءت بــنـور مـشـاعـل
هــــو شــاعــر الله أرهـــف حــسـه ... فـــإذا بـــه رمـــز تــبـدى مــن عــل
فـالـحـق إن الــحـق لـفـتـة شــاعـر ... بـــذل الـحـياة لـصـوته لــم يـبـخل
والـصدق إن الصدق سمت حديثه ... وهــو الـمـبرز فــي الـغرام الأمـثل
تــخـذ الــغـرام لــذاتـه رمــزا وكــم ... أرسـاه مـعنى فـي الـمسار الأفضل
أمـضى لـيالي الـعمر يـنبدب حـظه ... ويـصـوغه شـعـر يـضـيئ كـمشعل
حــــب بــــذات فـــؤاده أودى بـــه ... هــجـر لـيـحـرق ذاتـــه كـالـمرجل
وكــــذا الــزمــان بـحـلـوه وبــمـره ... يـبـقـى ضـنـيـنا لا يــجـود بـمـامـل
غـــدر الـصـحـاب بـــه وإن وفــاءه ... أنـقـى مـثـالا مــن وفــاء سـمـوءل
إني أرى للشعر وردا واحدا= جادت به الأيام عند الجدول
فالشاعر الملتاع أغرى بالهوى= كل النفوس على ورود المنهل
لكنه يبقى على ظمإ ولا= يرويه إلا فرحة المتأمل
عشق الهروب إلى الخيال ولم يزل= يهوى الضياع بغابة لم تؤهل
هو في الحياة خيوط حب كامن= بين الظلام وبين فجر مقبل
روح تهيم على المدى في جنبها= رفض ٌ يبدد واقعا لم يُقبل
أرسى من الفكر الجديد قواعدا= كالنور بين جوانب المستقبل
يصف الدواء لمن يداوي جرحه= وهو الجريح بنار حب يغتلي
قبس على الأيام يحرق نفسه= ليضيئ درب العاشق المتوغل
أزجى إلى الحرف الحياة وإنه= لولاه ذاك الحرف لم يتأول
نظم الكلام بفنه وبروحه= كاللؤلؤ المكنون لم يتبدل
هو في حياة القوم رمز ظاهر= صقل الحياة به ولما يصقل
لكنه المهموم دوما لا يرى= دون الهموم سعادة لم تبذل
هو في المعاني فارس مستبسل= أنعم به من فارس مستبسل
بلسانه حق يحارب باطلا= بالشعر قد هدمت صروح الباطل
فهو المنار لكل حق ضائع= ومنابر ضاءت بنور مشاعل
هو شاعر الله أرهف حسه= فإذا به رمز تبدى من عل
فالحق إن الحق لفتة شاعر= بذل الحياة لصوته لم يبخل
والصدق إن الصدق سمت حديثه= وهو المبرز في الغرام الأمثل
تخذ الغرام لذاته رمزا وكم= أرساه معنى في المسار الأفضل
أمضى ليالي العمر ينبدب حظه= ويصوغه شعر يضيئ كمشعل
حب بذات فؤاده أودى به= هجر ليحرق ذاته كالمرجل
وكذا الزمان بحلوه وبمره= يبقى ضنينا لا يجود بمامل
غدر الصحاب به وإن وفاءه= أنقى مثالا من وفاء سموءل