| مِنّـا الزمـانُ وخطْبُـهُ يتعـلُّـمُ |
وعلـى خُطانـا للعُـلا يَتَرسّـمُ
|
| وإذا طمى جرحُ الزمـانِ فإننـا |
نحنُ الشّفـاءُ لجُرحِـهِ والبَلْسَـمُ
|
| إنْ كنتَ تجهلَ مَنْ نكـونُ فإنّمـا |
للعُمْيِ هذي الشمسُ جِـرمٌ مُظْلِـمُ
|
| عَجَباً أتجهَلُ مـنْ نكـونُ وهـذه |
الدنيـا بكـلِّ فِعالِنـا تتكـلّـمُ؟
|
| من أنتَ، لا من نحن، يا مُتجاهلاً |
أوَ يَجهَلُ البحرَ الخضـمَّ العُـوَّمُ؟
|
| إن كنتَ تَجهَلُنـا فـذي آثارُنـا |
فـي كـلِّ أرضٍ للهِدايـةِ مَعْلَـمُ
|
| نحن الذين رؤوسُهُـمْ لا تنحنـي |
إلا لخالِـقـهـا ولا تستـسـلِـمُ
|
| افتَحْ سجِلاتِ القُرونِ فلـن تـرى |
إلا أيـاديَ بالمفـاخـرِ تُنْـعِـمُ
|
| وسَلِ الوقائعَ والصّنائعَ هل رأتْ |
أحداً يسوسُ كما يسـوسُ المسلـمُ
|
| إنّـا لَقـومٌ لا نَغُـشُّ رعـيّـةً |
عند السّيـادةِ أو نخـونُ ونظلِـمُ
|
| وإذا حكمْنـا فالعدالـةُ منـهـجٌ |
لا ظالـمٌ فيـنـا ولا مُتَظـلِّـمُ
|
| أطفالُنا وُلدوا على سُرُر الـرّدى |
أرأيتَ طفـلاً بالـرّدى يَتَنَعّـمُ؟!
|
| وُلـدوا جِبـالًا راسيـاتٍ مثلمـا |
وُلِدَتْ على هذي الحيـاةِ الأنجُـمُ
|
| عشِقوا الشهادةَ من صِباهُم فوقَ ما |
عُشِق الشّرابُ لِذي الهوى والمَطعَمُ
|
| وهُمُ الرّواسي في البلاءِ عزيمـةً |
وعقيدةً فـوقَ الجِبـالِ وأعظَـمُ
|
| لا يعبَؤون بحادثٍ مهمـا دَهَـى |
فَهُمُ ومـا تلـدُ الدّواهـي تـوأمُ
|
| منْ قالَ أطفـالٌٌٌٌ هـمُ؟ لا، إنهـمْ |
حِمَمُ القضاءِ، أَلِلقضاءِ مُقـاوِمُ؟!
|
| انظُرْ إلى الأحجارِ فـي أيديهـمُ |
جـذلانـةً بنشيـدِهـم تَتَـرنّـمُ
|
| أرأيتَ كيفَ الشُّهْبُ في أَيمانهـم |
تَهوي وأبناءُ الأبالـسِ تُرجَـمُ؟
|
| لأقَلِّ مـا صنـعَ المُدلّـلُ فيهـمُ |
تُحنى رؤوسُ الآخريـنَ وتَهـرَمُ
|
| قبضاتُهـم لانَ الحديـدُ لِعَزمِهـا |
"تتحطّـمُ الدنيـا ولا تَتَحَـطّـمُ"
|
| ألِفوا فلسطينَ الصـراعُ حياتُهـا |
أبداً علـى مـرِّ القـرونِ تُقَـاوِمُ
|
| ما جاءها غـازٍ يُريـدُ هَوانَهـا |
إلا يُردُّ علـى الهـوانِ ويُهـزَمُ
|
| ولها بأَفنـاءِ الجزيـرةِ ناصـرٌ |
أُسْدُ الجزيرةِ والمَنـونَ تفاهَمـوا
|
| لِبنـي قُريظـةَ موعِـدٌ وكتيبـةٌ |
يَقضي الرّسولُ بها وسعدٌ يَحْكُـمُ
|
| يا قَينقاعُ ويـا نَضيـرُ تَأَهّبـوا |
أُسْـدُ الجَزيـرةِ للوَغـى تتقـدّمُ
|
| يا أيها الجُبنـاءُ إنّـا لـم تَـزَلْ |
فينـا دمـاءٌ بالعقـيـدةِ تُفـعَـمُ
|
| هذي فِلَسْطينُ التـي مـا راعَهَـا |
لونُ الدّمـاءِ ولا جُيـوشٌ تَهجُـمُ
|
| هي حُرّةٌ تَرِثُ الطُّغاةَ على المَدى |
جاؤوا إليهـا كافريـنَ فأَسْلَمـوا
|
| والمسجدُ الأقصى يُزيّـنُ جيدَهـا |
فَمُكَـرَّمٌ يـزدانُ منـه مُـكَـرَّمُ
|
| صانَتْ حِماهُ وما تَـزالُ كتائِـبٌ |
رصدوا له مُهَجَ النّفوسِ وقّدمـوا
|
|
* * *
|
| قالوا السياسةُ أن نكـونَ حمائِمـاً |
تسمو على كلِّ الطيـورِ حمائِـمُ
|
| لينوا وهونوا واخضعوا وتذلّلـوا |
إنّ السياسـةَ هـكـذا فتَعَلّـمـوا
|
| وتعوّدوا حمـلَ الِملفّـاتِ التـي |
حُشِيَتْ هواناً أو هوىً، لا تسأموا
|
| هذا الخيارُ هو المُجـرَّب وحـدَهُ |
أمّـا السّـلاحُ وحمْلُـهُ فمُحـرَّمُ
|
| أمِنَ السّياسةِ أن تكـونَ قلوبُكُـمْ |
صخراً فـلا تحنـو ولا تتألّـمُ؟!
|
| تتصنّعون مـع الشهيـدِ تعاطفـاً |
وعلى اليهـودِ قلوبُكـم تَتَرحّـمُ
|
| ولقد عَلِمتُـمْ بـل رأيتُـمْ حالَنـا |
ولهَوْتُـمْ وكأنّكُـم لـم تَعلَـمـوا
|
| أمِنَ السّياسةِ تلـك أن تتفرّجـوا |
والمسجدُ الأقصى يُباحُ ويُهـدَمُ؟
|
| ويباحُ لحمُ القدسِ وهـو مُقـدّسٌ |
للآكلينَ السُّحـتِ حتـى يُتخَمـوا
|
| أمِنَ السّياسةِ أن يَصيـرَ جهادُنـا |
ذُلاً به نُسقى الـرّدى ونسـاوَمُ؟
|
| ويصيرَ صفحـةَ ذلّـةٍ مكتوبـةٍ |
والنصُّ عبريُّ الحُروفِ مُترجَـمُ
|
| أَخَلت مِنَ الفَهمِ السّياسـةُ عندَنـا |
حتى غدَوْنـا ساسَـةً لا نَفْهَـمُ؟
|
| هذي السّياسةُ قد عَرَفْنـا أهلَهـا |
بلْ تلـك شِنشِنَـةٌ وهـذا أَخْـزَمُ
|
|
**
|
| الخارجونَ على العقيدةِ مـا لهُـمْ |
نَسَـبٌ يُقرّبـهـم إليـنـا أو دَمُ
|
| ليسـوا لنـا أبـداً ولا منّـا ولا |
ما بيننـا قُربَـى ولسنـا منهُـمُ
|
| خانـوا عقيدتَهـم خيانـةَ عامِـدٍ |
والخائِنونَ جزاؤهـم أن يُعدَمـوا
|
| وتنوّعَتْ سُبُلُ الجريمـةِ عندَهُـمْ |
فمُجاهِـرونَ وآخـرونَ تَكتّمـوا
|
| ويَـدٌ تُذَبِّـحُ أهلَنـا لا تَرْعَـوي |
وفَـمٌ يُسبِّـح ذاكـراً ويُتَمـتِـمُ
|
| ماذا أصابَ ذوي الشّعاراتِ التـي |
ظَلّتْ بِمَضْغِ عُقولِنـا تَتَضخَّـمُ؟
|
| ومثقّفونَ وكاتبـونَ فمـا دهـى |
أفواهَهُم بَكِمَـتْ فليسـت تَبغَـمُ؟
|
| خَنَسوا فلا قلـمٌ يَغـارُ ولا يـدٌ |
تحنو ولا يَشْكو لمـا نلقَـى فَـمُ
|
| سأقولُهـا بصراحَـةٍ وأُعيـدُهـا |
حتى يَهُبَّ مِـنَ الفـراشِ النُّـوَّمُ:
|
| "وَجَبَ الجهادُ فيا حـدودُ تمزّقـي |
هذي خُيـولُ الفاتِحيـنَ تُحَمْحِـمُ" |