رُقْيَّة
د. حيدر الغدير
"لماذا انحنيت" قصيدة محلقة للدكتور جابر قميحة، أسرتني شكلاً ومضموناً، فأعدت
قراءتها مرات ومرات، فاستولت علي، فافتديت نفسي منها بهذه الأبيات التي أرجو أن
تكون قريبة من آفاقها الوضاء.
ألـم أوصـك الأمـس لـما iiأتيتْ
وأسـرفـت في الحزن حتى بكيت
وأدمـنـت سـب الـزمان iiالذي
ولـمـت الـعـدو ولمت iiالصديق
بـألا تـخـاف ولا iiتـنـحـني
وألا تـحـيـد عـن الـمكرمات
وكـن فـي الخطوب كشم iiالجبال
وزادك فـي الـنـائـبات iiاليقين
وفـي الـوفر جود النبيل iiالشكور
وكـن مـسـلـماً عزمه iiكالشهاب
وكـن عـادلاً أصـغـراه iiالعفاف
وكـن بـلـبـلاً لا يعاف iiالنشيد
وأخـلـص دعـاءك iiلـلأبـعدين
تـوكـل عـلـى خـالق قد براك
ويـغـدو لـك السمع iiوالباصرات
وحـرزك يـغـدو طـوال iiالحياة
* * ii*
وقـلـت وقـلـت فـبـادرتـني
تـعـشـقـتـها فهي في iiخاطري
فـصـارت مـنـاي التي iiأرتجي
إذا اشـتـهـيت في حياتي iiالرؤى
وأقـسـم إنـي الـحـفـي iiبـها
* * ii*
وعـاهـدْتَـني أن تصون iiالعهود
وفـيـم تـدحـرجـت من حالق
وفـيـم نـظـرت إلى ما خسرت
وفـيـم رأيـت قـلـيـل iiالظلام
وفـيـم رأيـت الأذى iiوالـعقوق
وحـولـك سـرب مـن iiالطيبات
* * ii*
ألـم تـدر أن الـخـنوع iiالممات
فـأنـت الـقـتيل الذي قد iiقتلت
وأنـك لـمـا جـرعـت iiالهوان
غـدوت لـقـومـك iiأضـحوكة
وأنــت الـذي بـاع iiأعـلاقـه
أضـرتـك ويـحك سود iiالظنون
فـيـا ويـلـهـا صفقة من iiتباب
تَـشَـهَّـيْـت ويـحك فيم iiالسُّعار
غـنـى الـنفس أنفس مال iiالفتى
ورُبَّ فـتـى وَهْـمُـه iiحَـتْـفُه
وشـر قـيـود الـفـتى أن يهون
* * ii*
وحـاذر رغـابـك قـبـل iiالعدا
ولا يـمـلـكـنّـك مـا قد iiملكت
فـقـد يـعـبـد الـمرء iiأشياءه
فـكـن فـوق إغـرائـها iiبالإباء
وكـن مـالـكـاً نـفسه iiبالحفاظ
فـأعـدى أعـادي الـفـتى iiنفسه
وتـعـسـاً لـعـبد الغنى iiوالمنى
وعـبـد الـقـطـيفة أخنت iiعليه
إذا أدمــن الـمـرء أحـزانـه
غـدا عـبـدهـا فـاسـتبدت iiبه
* * ii*
تـذكـر بـأن الـحـيـاة iiابتلاء
وأن الـخـسـارة أخـت iiالرباح
وأن الـقـصـور سـتغدو iiالقبور
وتـقـفـو الـسـعادة يوم iiالشقاء
وفي الصاب شهد وفي الشهد صاب
وقـد يـمكن الشر فيما iiارتضيت
* * ii*
ولـي رقـيـة أسـعـدت مهجتي
وأدمـنـتـهـا فـهـي وردي إذا
وإمــا أُمــرت وإمـا iiأَمـرت
وإمـا حـزنـت وإمـا iiفـرحت
وإمـا غُـلـبـت وإمـا غَـلبت
هـي الـحـصـن شيّدْته iiبالدعاء
* * ii*
أضـفْ لـلـدعـاء كنوز iiاليقين
وعـز الـضـراعـة تـرقى iiبها
وصـبـراً وسـعـياً هما حادياك
فـذاك الـضـمـان وذاك iiالملاذ
وطـوق الـنـجـاة فـبـادر iiله |
|
إلـيّ تـلـوك الأسـى iiواشتكيتْ
وفـي لـومك الناس حتى iiاشتفيت
سـقـاك الـمـصائب فيما iiرأيت
وقـومـاً إلـى ربـعهم قد iiأويت
وأن تصحب الصبر حيث اغتديت
وعـن صهوة المجد مهما iiاكتويت
إلـيـهـا حـنـنت وفيها iiارتقيت
وفـي الأمن أغلى خصال iiوعيت
وفـي الـفـقر كوز وخبز iiوزيت
وكـالـسـيف سل وكن iiكالكميت
إذا مـا رضـيـت وإمـا iiأبـيت
إذا مـا ظـمـئـت وإما iiاستقيت
ولـلأقـربـيـن وحـي iiومـيت
سـتـكـفـيـك آلاؤه مـا iiاتقيت
ويـرمـي سـهـامـك إما iiرميت
وحـرزك فـي الـقبر إما iiقضيت
* * ii*
حـفـظت الوصاة ومنها iiارتويت
إذا مـا كـفـفـت وإمـا iiنـويت
وقـنـديـل دربـي أنـى iiمشيت
رجـعـت لأنـوارهـا iiفاهتديت
وإنـي فـرحـت بـهـا واكتفيت
* * ii*
فـفـيـم غـفـلت وفيم iiعصيت
وفـيـم لـغـيـر الإلـه iiانحنيت
ولـم تـر ألـف نـعـيم iiحويت
ولـم تـبـصر النور أنى iiمضيت
وأغـمضت عينيك عما iiارتضيت
وهـن الـحـسان اللواتي iiابتغيت
* * ii*
وأنـك لـمـا خـنـعت iiانتهيت
وأنـت الـنـعـيّ الذي قد نعيت
كـؤوسـاً دهـاقـاً بـهنَّ انتشيت
عـلـيـهـا الـشوائن مما iiجنيت
بـأبـأس مـا اخـتار لما iiغويت
غـداة الـمـبـيع وحين iiاشتريت
حـبـتـك الخسارة فيما iiاشتهيت
فـدعـه وأجـمـل إذا ما iiسعيت
وأبـقـاه فـاخـتره مما اصطفيت
وأطـمـاعـه قـبـره إن iiدريت
فـهـلاّ حـفـظت وهلا iiارعويت
* * ii*
إذا مـا افـتـقـرت وإما iiاغتنيت
ولا مـا فـرحـت بـه iiوازدهيت
فـتـسـطـو به في تعالَ iiوهيت
وإلا شـقـيـت بـمـا قـد قنيت
وإلا تـصـاغـرت حتى iiامحيت
فـقـدهـا وإلا اعـتدتْ واعتديت
ومـا حـاز مما ارتجى وارتجيت
فـمـات بـهـا فـارثه إن iiرثيت
وأوهـامـه مـن لـمـاذا iiوليت
وأخـزتـه فـي كل صحب وبيت
* * ii*
إذا مـا انـحـدرت وإما iiاعتليت
إذا مـا افـتـقـرت وإما iiاغتنيت
وإن أدهـشـتـك بِـكَيتَ iiوكَيت
وتـأتـي الـخـيانة ممن iiرعيت
وفـي الـبان ماء ومنه iiاصطليت
وقـد يـمـكـن الخير فيما iiقليت
* * ii*
تـنـخَّـلـتها فاستوت iiواستويت
سـكـتُّ مـلـيـاً وإمـا iiحكيت
وإمـا نُـهـيـت وإمـا iiنَـهيت
وإمـا رحـلـت وإمـا iiثـويـت
وإمـا اجـتـمـعت وإما iiاختليت
فـكـان مـلاذي لـه قـد iiأويت
* * ii*
وصـدق الإنـابـة حيث انتحيت
وحُـرّ الـدمـوع إذا مـا iiبـكيت
إذا مـا قـويـت وإمـا iiوهـيت
وأغـلـى رُقـايَ بـهن iiاحتميت
وإلا هـويـت هـويـت هـويت |
