دموع الملاحـم
مـاذا دَهـانـا يا بَنـي قَوْمي وقَـدْ
نَـدَعُ المُجاهِـدَ كَيْ يُضَـحِّيَ iiوَحْدَهُ
أَتَفـيـدُ شَـكْوى مِنْ نَذالَةِ iiمُجْـرِمٍ
يَـفْديـكَ مِنّـا الشّـعْرُ في نَدَواتِنـا
عُـقْـمُ الرّجولَةِ ما شَـكَوْنا بَعْـدَما
كَـمْ مِـنْ فَتـاةٍ وَحّـدَتْ iiأَحْزانَنـا
إِذْ فَـجّـرَتْ روحُ الشـهيدَةِ iiدَمْعَنـا
وَإِذا مَضَـتْ أَخَواتُهـا في iiدَرْبِهـا
أَمْـسَتْ مَلاحِمُنـا النّـواحُ iiمِدادُهـا
وَيَـعـافُ ما أَبْقى الرّجولَةََ iiبَـعْـدَهُ
مَـنْ كانَ صَوْتُهُ بِالصّـراخِ iiمُجَلْجِلاً
أَمْسـى يُحاذِرُ رَفْـعَ هـامٍ iiخِلْسَـةً
إِنْ جاءَ بِالتّأْييـدِ جـاءَكَ هامِســاً
الـحُـرُّ في الأَغْـلالِ يَأبـى iiقَيْـدَهُ |
|
كُـنّـا الأَشـاوِسَ ثََـوْرَةً iiوتَمَـرّدا
أَوَلَيْـسَ صِـدْقُ مَديحِـهِ أَنْ يُقْتَدى؟
أَوْ قَوْلُ "مَرْحى" لِلشّـهيـدِ مُمَـدّدا؟
وَعَلى مَهاجِعِنا الفِـداءُ iiاسْـتُشْـهِدا
كُـنّـا نُقيـمُ مَحـاضِنـاً كَيْ iiتولَدا
حـينـاً.. وَعُدْنـا لا نُطيـقُ iiتَوَحّدا
فَـانْهَـلّ يَـرثي مِثْلَمـا قَـدْ iiعُوِّدا
عُـدْنـا وَعـادَ رِثـاؤنـا فَتَـرَدّدا
وَدَمُ الـحَرائِـرِ طاهِراً iiمُسْـتَشْـهِدا
بَيْـنَ الخُـدورِ تَخَنُّـثـاً iiوَتَبَـلُّـدا
مُـتَكَـبّـراً بِعَـرينِـهِ iiمُسْـتَأْسِـدا
وَالجُبْـنُ يَمْنَعُ أَنْ يَهُـبَّ لِيُـنْـجِدا
وَبِـتُهْمَـةِ الإِرْهابِ صاحَ iiمُـنَـدِّدا
وَالعَبْـدُ إِنْ تُعْتِقْـهُ يَطْلُـبْ iiسَـيِّدا |
دموع الموتـى
مـاذا دَهـانـا يا بَني قَوْمـي iiوَقَـدْ
وَإِذا صَـحَوْنـا فََالنّحيـبُ iiنَبيـذُنـا
وَإِذا كَتَبْـنـا فََالكِتـابَـةُ iiصَـنْعَـَةٌ
وَإِذا دَعَـوْنـا فَـالدّعـاءُ تَـهَـرُّبٌ
نَدْعـو.. وَلا نُعْطي الإجابَـةَ iiحَقَّهـا
ماذا نَقـولُ إذِ اسْـتَكـانَـتْ iiأُمَّـةٌ
أَنَقـولُ لِلأجْـيـالِ بَعْـدَ رَحيـلِنـا
أَنَقـولُ لِلأبْنـاءِ قَبْـلَ iiرَحيـلِـنـا
أنقـولُ إنَّـا كَالقَطـيـعِ iiبِمَـذْبَـحٍ
كُنّـا عَلـى وَجْهِ البَسـيطَةِ iiأَنْجُمـاً
كـنّـا العَدالَـةَ فَالحُقـوقُ iiمُصانَـةٌ
كُـنّـا يُسـابِقُ ذِكْرُنـا التاريـخََ إِنْ
كُنّـا الجَحافِلَ نَسْحَقُ الطاغوتَ iiفـي
صِرْنا نَرى نَهْشَ الذّئابِ iiلأَرْضِـنـا
وَإِذا أَتـى شَـيْطانُهُـمْ مُسْـتَكْبِـرا
بِئْسَ العَبـيـدُ إِذا تَـوَلّـى iiأَمْرَهُـمْ |
|
صِـرْنا مَواتـاً دونَ ظِـلٍّ أوْ iiصَدى
وَإِذا رَقَـدْنـا نَسْـتَطيبُ iiالمَـرْقَـدا
نُحْصـي المَنـايا شـاهِدينَ iiوَرُصَّدا
مِـنْ أنْ نَعودَ إلى الجِهادِ iiونَصْمُـدا
ونَـرى صََلاحَ الدينِ يُبعَثُ iiمُنْجِـدا
يَأبـى لَهـا الطّغْيـانُ أنُ iiتَتَوحَّـدا؟
هذي أَمـانَتُنـا أَضَـعْناها iiسُـدى؟
بِئْسَ الذي لَمْ يَتّعِـظْ وَبِنـا iiاقْتَـدى؟
نَثْـغو ونَشْـكو للخَناجِـرِ iiوالمِدى؟
كُنّـا الكَرامَـةَ والشَّـهامَةَ iiوالنّـدى
شَــنَـآنُ قَـوْمٍ لا يُشَـوِّهُ iiمَقْصَـدا
نَـعْزِفْ لَـهُ خَبَـراً تَغَنّـى iiمُنْشِـدا
شَـرْقٍ وغَـرْبٍ إِنْ تَـهَوَّرَ iiفَاعْتَدى
فَنُقيـمُ صَـرْحـاً لِلذّئـابِ iiمُنَضَّـدا
نـبْني لَهُ فَـوْقْ الجَماجِـمِ iiمَعْـبَـدا
عَـبْـدٌ يَسـوقُ قَطيعَهُـمْ iiمُسْـتَعْبِدا |
دموع التوبـة
مـاذا دَهانـا يا بَني قَوْمـي.. iiلَقَـدْ
أَنَرى احْتِـراقَ حَضارَةٍ iiبِعِـراقِنـا
أَوَنُسْـمِعُ الأَحْـرارَ لَحْـنَ تَحَـرّرٍ
أَنَصوغُ في شَـرَف الأُباةِ iiقَصـائِداً
أمْ تَشْـحَذُ الخُطَبُ البَليغَـةُ iiعَزْمَنـا
أَوَيَسْـتَغيثُ المَسْـجِدُ الأقْصى iiبِنـا
سَئِمَتْ مِنَ الصَّخَبِ المَنابِرُ iiكُلُّـهـا
مَـنْ يَطْلُبِ العَيْشَ المَهيـنَ iiفَدونَـهُ
فَـكَأنَّنـا رِمَـمٌ وَيَلْفِظُـنـا الثّـرى
فَنَعيشُ هـذا في الغِـوايَـةِ iiسـادِرٌ
رَبّـاهُ هَلْ تُنْجـي المُخَلَّفَ iiسَـجْدَةٌ
أَمْ يَـنْفَـعُ الدّاعيـنَ حُسْـنُ iiدُعائِهِمْ
أَمْ يَصْـنَعُ النّصْرَ الكَبيـرَ iiمُكابِـرٌ
لا لَـنْ نُـجَـدِّدَ مَجْدَنـا iiبِحَماسَـةٍ
فَاهْجُرْ دُموعَكَ لَنْ تُزيلَ بِهـا iiأَسـىً
وَإذا أَرَدْتََ نَجـاةَ أُمّتِـكَ iiاسْـتَقِـمْ
تَقْوى الإِلـهِ مَعَ الجِهادِ iiسَـبيلُـنـا
وَالعَبْـدُ إِنْ وَفّـى بِنُصْـرَةِ iiدينِـهِ |
|
نَـزَلَ البَـلاءُ بِـدارِنـا.. iiلِيُهَـوِّدا
لا نَـرْعَوي.. مُسْتَسْـلِمـاً iiوَمُهَـدَّدا
وَنَـذِلُّ فـي كَنَفِ الطّغـاةِ iiتَـوَدُّدا؟
ومَـغامِدُ الأسْيافِ قَدْ شَـكَتِ الصَّدا؟
وَالـعَزْمُ في قَـلْبِ الخَطيبِ تَبَـدّدا؟
فَنُجيبُ بِالحُزْنِ العَميـقِ iiالمَسْـجِدا؟
وَرَوى الـخُنوعُ مِـدادَنا.. iiفَتَجَمَّـدا
ذلٌّ تَجَـلّى فـي الجِبـاهِ iiوعَرْبَـدا
أَوْ أَنّـنا نُصُـبٌ إِذا نـادى iiالفِـدا
وَأخـوهُ يَقْضـي عُمْـرَهُ iiمُتَعَـبِّـدا
إِذْ يُقْتَـلُ الأَهْـلونَ حَـوْلَهُ iiسُـجَّدا
ما لَـمْ نُجِبْ في أَرْضِـنا iiالمُسْتَنْجِدا
مَـنْ صارَ هَمُّهُ أَنْ يُضِـلَّ وَيُفْسِـدا
وَالدّمْعُ لا يُجْدي إِذا هُجِـرَ iiالهُـدى
وَبِغَيْـرِ بَأْسِـكَ لَنْ تُحَقِّـقَ iiسُـؤْدَدا
وَاجْعَلْ عَطاءَكَ وَالشّـهادَةَ iiمَقْصـدا
وَالـعِلـمُ وَالعَمَـلُ الدّؤوبُ iiمُسَـدّدا
فَـالنّصْـرُ باتَ مُقَـدّراً iiوَمُؤَكَّــدا |
دموع الأمل
إِنّـي أُنـاشِـدُ عِــزَّةً iiمَـوؤودَةً
مَنْ يَرْتَـضِ اليَوْمَ المَذَلّـةَ iiخانِعـاً
آنَ الأوانُ لِـكَـيْ نُحَـرّرَ iiأَنْفُسـاً
فَلْنَجْعَـلِ الأَحْـزانَ في iiأَحْداقِـنـا
وَلْنَنْـزِعِ الأَحْجارَ مِـنْ iiأَكْبـادِنـا
وَلْنُطْفِـئِ النيـرانَ فيما iiبَيْـنَـنـا
وَنَـرُدّهـا بَأْسـاً يُدَمّـرُ بَأْسَـهُـمْ
هـذا نِــداءٌ لِلتّـوَحُّـدِ iiصـادِقٌ |
|
ما كـانَ في نَكَباتـِنـا أَنْ iiتُـوْأَدا
لَنْ يَسْـتَرِدَّ المَسْجِدَ الأَقْصى iiغَـدا
مِنْ كُلّ حِـقْـدٍ في النّفوسِ iiتَجَـلَّدا
ثَـأْراً عَلى غـازٍ أتـى iiمُتَوَعِّـدا
وَالقَلْـبُ صَـخْرٌ إِنْ قَسـا iiوَتَبَلَّـدا
لِنُحيـلَها وَدَمَ الكَـرامَةِ iiمَـوْقِــدا
وَسَـيُهْزَمونَ إِذا صَدَقْنـا iiالمَوْعِـدا
إنّـي مَـدَدْتُ إِلى أياديكُـمْ iiيَــدا |
*
من ديوان دموع متمردة الماثل للطبع