مصعب بيروتية – شاعر من سوريا
بعدَ الثـّلاثين .. بينَ اليأسِ و الأمَلِ
تخطُـو وحيداً .. بلا عَـزمٍ و لا كَسَلِ
..
مشتَّتٌ ..
رغم أنَّ العمرَ منتصِفٌ
وواضحٌ .. لم تزلْ رغمَ الظّـلامِ .. جلي
..
بعد الثَّلاثين .. تبدُو ضائِعاً و كأنّما سِنيْنُـكَ قدْ مرّتْ على عجَلِ
..
مرّت سَريعاً ..
ألم تذكرْ أيا ولَدَاً ؟ !
كم كنْتَ تركضُ طفلاً هامَ في خجلِ !
..
توزِّع الوردَ إذْ تبكي على لُعَـبٍ
ولم تزلْ جدولاً ينسابُ في المقلِ
..
ولم تزلْ تذكرُ الأحلامَ إذ رحلتْ
و غايةً كِدتَ تنساها .. ولم تقلِ !
..
طفلٌ تعلّقَ بالغيماتِ ..
فامتزجتْ على يديهِ رمالُ البوْحِ بالبلَلِ
..
طفلٌ يُغمّسُ فرشاةَ الرُّؤى ..
بصدىً منَ الحنينِ .. و شيءٍ من صَدى الأَمَلِ
..
أغفى على شاطئِ الذِّكرى طفولتهُ
وصُحبةً .. مِثلَهُم لم يلقَ من بدلِ
..
مرّوا شمُوسَاً .. على عينيهِ .. و انطَفؤُوا
و فجأةً .. أوقدوا نارَاً لمرتحلِ
..
غابوا مع الرّيحِ .. إذ تعوي ..
وضجَّ بهمْ صوتُ الغيابِ .. و صوتٌ من صَدى الأجلِ
..
ها بلدةٌ نامَ فيها الحلمُ ..
كانَ بها نوحٌ جديدٌ أعادَ الفلكَ للعملِ
..
قد قال لي صاحبٌ : لم يبقَ من سفرٍ بين الدُّروب
سوى ما اسودَّ من سُـــبـُـل
..
فلوِّنِ الدّربَ حبّاً ..
فِضْ بِنا نهَراً
وخِلسَةً .. غافِــلِ الأزهارَ .. و انشَتلِ
..
أنشئْ من الحرفِ فُستاناً ..
لعلَّ قرىً من الفراشاتِ نامتْ دونما حُلَلِ
..
أرحْ غُـصونَكَ هذي الرِّيحُ مُتعِبَةٌ
وراقصِ الدّربَ .. مرتاحاً على مهلِ
..
غداً سيكبرُ ضوءٌ منكَ ..
أمنيةٌ تطفو على الماءِ في عَـيـْـــنيكَ .. فاشتعِلِ
..
بعد الثلاثينَ .. تبدو ناقِصَاً ..
فإذاً لا بدّ منْ وردةٍ .. تؤويكَ .. فاكتملِ