* * *
وَبِنَاظِرَيْهِ تَسَاؤُلٌ .. عَذْبٌ  تَدَفَّقَ  فِي  حَنَانْ
وَتَطَلُّعٌ يَطْوِي المَدَى.. وَيَغُوصُ فِي لُجِّ الزَّمَانْ
فَكَأَنَّمَا عَيْنَاهُ  فِي  ..  ثَبَجِ  الأَشِعَّةِ  كَوْكَبَانْ
أَوْ كُوَّتَانِ.. مُطِلَّتَانِ.. عَلَى  فَرَادِيسِ  الجِنَانْ
* * *
أَنَا صَائِمٌ.. وَمَضَى يُتَمْتِمُ.. لَمْ يَثُرْ.. لَمْ يَعْتَدِ
لَمْ  تَنْتَفِخْ  أَوْدَاجُهُ..  حَنَقًا..   وَلَمْ   يَتَهَدَّدِ
لَكِنَّهُ  عَبَرَ  الطَّرِيقَ..  وَسَارَ  نَحْوَ  المَسْجِدِ
بِسَكِينَةِ  القَلْبِ  الوَقُورِ..   وَنَشْوَةِ   المُتَعَبِّدِ
* * *
أَنَا صَائِمٌ.. وَمَضَى  يُتَمْتِمُ..  وَهْوَ  يَرْنُو  لِلسَّمَاءْ
وَالطُّهْرُ   وَشَّحَهُ..   وَلَفَّعَهُ..   بِأَرْدِيَةِ    الضِّيَاءْ
لَمِ يُصْغِ لِلْكَلِمِ  المُسِفِّ..  وَلا  تَطَاوَلَ  لاعْتِدَاءْ
بَلْ سَارَ فِي أَلَقِ القَدَاسَةِ.. تَحْتَ أَجْنِحَةِ الصَّفَاءْ

* * *
وَمَضَى يُفَكِّرُ.. لَمْ يَعُدْ لِلتَّمْتَمَاتِ عَلَى  الشِّفَاهْ
إِلا اخْتِلاجٌ صَامِتٌ..  تَعْيَا  المَدَارِكُ  عَنْ  مَدَاهْ
أَنَا صَائِمٌ .. وَأَنَا هُنَا.. مَا زِلْتُ.. أَنْتَظِرُ الصَّلاهْ
لَكِنَّنِي.. مَاذَا صَنَعْتُ؟ وَمَا سَأَصْنَعُ..  لِلْحَيَاهْ؟

* * *
هِيَ بِضْعُ سَاعَاتٍ.. وَأَغْرَقُ فِي الشَّرَابِ وَفِي الطَّعَامْ
وَأَعُودُ   أَشْعُرُ   بِالدَّمِ   المُنْسَابِ..   يَنْتَشِلُ    الحُطَامْ
لَكِنَّ   إِخْوَتِيَ   الضِّعَافَ   النَّائِمِينَ   عَلَى    الرَّغَامْ
الصَّائِمِينَ  عَنِ  الحَيَاةِ  المُفْطِرِينَ   ..   عَلَى   الحِمَامْ

* * *
مَاذَا صَنَعْتُ لَهُمْ؟ وَلَمْ أَصْنَعْ سِوَى النَّزْرِ اليَسِيرْ
وَلَدَيَّ  مِنْ  نِعَمِ  الإِلَهِ   وَبِرِّهِ   الفَيْضُ   الغَزِيرْ
مَالِي سَأَتْرُكُهُ.. يُعَانِقُ  كُلَّ  ذِي  قَلْبٍ  كَسِيرْ
وَيَدَايَ  أَجْدَرُ  بِالسِّلاحِ..  لِرَدِّ  عُدْوَانِ  المُغِيرْ

* * *
وَأَتَى المَسَاءُ.. وَلَمْ يَجِئْ فَطَفِقْتُ أَنْتَظِرُ الصَّبَاحْ
وَأَنَا أُحَاوِلُ أَنْ  أَرَاهُ..  فِي  الغُدُوِّ  أَوِ  الرَّوَاحْ
حَتَّى بَصُرْتُ بِهِ.. يُطِلُّ إِلَيَّ.. مِنْ أَلْفَيْ  وِشَاحْ
يُخْتَارُ  فِيهَا  المُعْدِمُونَ..   بِأَوْجُهٍ   غُرٍّ   صِبَاحْ
وَرَأَيْتُهُ.. أَبْصَرْتُ صُورَتَهُ.. وَقَدْ حَمَلَ  السِّلاحْ
وَالتَّمْتَمَاتُ البِيضُ فِي شَفَتَيْهِ.. فِي لَوْنِ  الجِرَاحْ
فَعَرَفْتُ أَسْرَارَ الصِّيَامِ وَكُنْهَ "حَيَّ عَلَى الفَلاحْ"




المراجع

alukah.net

التصانيف

شعر  أدب  قصائد  شعراء  ملاحم شعرية