تـجلجلُ في وقْد الجراحِ وتدأبُ
وتعوي حواليها الرياحُ و وجهُها
عـليها سنى القرآنِ فالمجدُ ماانثنى
ويـكرمُهـا عـزٌّ بـأجـمل حلَّةٍ
فـمـا أطرقتْ خوفاولاذهلتْ على
ولا أسلمتْ من وطأةِ الكربِ iرايةً
أبـاةٌ مـن الأبرارِ جندُ محمَّــدٍ
ولـيـس بـهم ممَّا يذلُّ وثوبَهم
هـي القدسُ والأبطالُ : طفلٌ وأُمُّه
ويـجلو جنى استشهادِ كلِّ مجاهدٍ
جـلالُ مـحيَّاها الأغرِّ ، وخيلُها
تموتُ الجِنانُ الخضرُ فيأربُعِ الورى
سقاها من النَّبعِ المصفَّى محمَّــدٌ
ومـنْ يـسْقِـه هـديُ النَّبيِّ فإنه
فـدعْ عـنك هـيَّـابا وآخرَ خائنا
فـمـا لخلاصِ القدسِ إلا عصابة
ومـا أمـريكا عـندها الحلُّ إنها
ولـيس لنا في الغربِ بارقُ ُنُصرةٍ
                              ***
يـلاد بها هـديُ الرسالةِ لم تزلْ
إذِ ازدهتِ الآمالُ من كلِّ جانبٍ
وحـسبُ لياليها وإن طالَ بأسُها
ورغـمَ اشتعالِ النارِ في كلِّ منزل
فـلم تـبـكِ عـينٌ للطفولةِ رهبةً
تـسـامى الرجالُ الأوفياءُ بدينِهم
يغذُّون فـي السيرِ الطويل لغايةٍ
لـقـد داهـمت نارُ اليهودِ قلوبَهم
تـلـمُّ أيـادي الـمكتوين عقيدةٌ
يردُّون أعداءَ الحياةِ   بصبرِهم
ربـوعٌ إذا ما أوغلُ الشجوُ والعنا
فـإغـراقُـها في لجَّةِ اليأسِ مبعدٌ
لقد خضبَ الأوغادُ أضلعَها دمًـا
ألـم يـعلموا أنَّ الإلـهَ أعزَّها
تـدرُّ بطونُ المجدِ ... مجدا وعزَّةً
وإنْ طالَ رزءٌ في مغاني إبائها
وتـذوي يـدُ الأفنانِ لـكنْ يهزُّها
فـتـمرع للإسلام فـيه كتائبٌ
يـعيدُ لها ذكرى الفتوحِ جحاجحٌ
كـتائبُ عادت والأعادي تجمَّعوا
ومـا رجفتْ من وطأةِ البأسِ كفُّها
تـواثب فـي لقيا الطغاةِ شبابُها
ومـا أخَّرَ الأبرارَ عن موعدِ اللقا
مـراتبُ تـدنيها الخياناتُ والخنا
لـفـرسانـنا في كل يومٍ عجاجةٌ
لـهـم أُسوةٌ فـي الأولين كريمةٌ
فـما أرهـبتهم قبلُ رومٌ و فارسٌ
يجودون بالغالي النفيسِ ، وتزدري
                         ***
ألا يارحابَ الـقدسِ ياموئلَ الهدى
ونـعـقـدُ لـلـفتحِ المبينِ لواءَه
ونـصفعُ دنيا غرَّت اليومَ أنفسًـا
فـديـتُك للإسلامِ ماذا نجيبُهم
يهود علوا ، والعربُ في كلِّ محفلٍ
أبـاحوا بـحانِ الراقصاتِ خمورَهم
وأشـغـلهم لـهـوٌ مقيتٌ و غفلةٌ
وفـي الـجانـبِ الغربيِّ يُذبَحُ فتيةٌ
وتُـقـتلعُ الأشجارُ ، تهوي قطوفُها
فـديـتُكِ ـ للقرآنِ ـ شمِّي جلاله
تـعـانـين والـمليارُ يُذرَى غثاؤُه
يـنـامـون والأعداءُ ما هدأت لهم
يـخـافـونهم والمرهفاتُ بغمدها
مـنـازلُهم : دارُ السباتِ ، فأهلُها
مـحاجـرُهـم مدماةُ جفنٍ تقرَّحتْ
حـنـانك يا مأوى الصحابةِ والأُلى
لـقـد عـشتِ في الأيامِ أُمًّا لمجدِهم
عـلـى خـيـلـهم بردُ المآثرِ ليِّقٌ
وتـعـرفُـهـم ساحُ الـجهادِ أَعزةً
أيـسـدلُ هـذا العصرُ أستارَ غيبةٍ
فـتَـبًّــا لعصرٍ لايُرى فيه خيرُهم
لـقـد ثـكلتْهم جنَّةُ المجدِ مذ طوى
خـلـتْ منهم الدارُ التي طال شوقُها
فـفـي كلِّ ميدانٍ مع الخيرِ حُضَّرٌ
وتـفـقـدُهـم عند الملمات أُمَّــةٌ
وكادت حماها اللهُ تطوي رداءَها
فـما حدَّثتْ ( بكرٌ ) حديثا وسلسلتْ
ولا أوردتْ أُخـتُ الفداءِ (سميَّةٌ)
فـكـم من أخٍ يلقى الأذى و بسوقُه
وكـم من فـتـاةٍ جرَّها الوغدُ حرَّةً
وأُمٍّ ثـنى الـعـادي يـديها بغلظةٍ
ومـا هـي إلا ساعـة إثـرَ ساعةٍ
وزهـوُ شـبـابٍ بـات يخنقُه العدا
فـهـل هو في عرف البطولة مذنبٌ
ولـولا شـبـابٌ مـن جنودِ محمَّدٍ
يـعـيدون لـلشعبِ الجريح كرامةً
يـهـود بغوا ، والبغيُ فيهم مؤصَّلٌ
يـصولون ويح النائمين لعلمهم
وأوردهـم ذلَّ الـرجالِ إلى الحمى
وأخوىاختيالُ المجدِ في غيهب الأسى
وربـعٌ لـه ارتادَ الأشـاوسُ بكرةً
تـولـتْـه آفـاتُ الليالي فأظلمتْ
وتـرنو العيونُ الظامئاتُ إلى الهدى
ويـقـلـقُهـا إقـصاءُ نورِ شريعةٍ
ومـا رابـها مـا جاء من أُمم جنتْ
يـمـدُّ إلـهُ الـناسِ كـلاًّ لـسعيه
فـقـد طـلـعتْ بالمذهلات عقولُهم
ومـا هـزَّنا حـقٌّ ، ولا شدَّنا هدى
ومـا أشـعـلتْ منَّا الجوانحَ صحوةٌ
ولا ذكَّـرتْـنا دعـوةُ اللهِ فـي غدٍ
وما غارَ هذا الجيلُ ويل جموده
أَغـرتْـهُمُ الأهـواءُ تـدفقُ بالمنى
ومَـنْ لـم يُـؤلِّقْ فـي يديه فخارَه
ومـا ضـرَّنـا إلا انـفلاتُ حلومِنا
ومـا لاحَ فـي أُفْـقِ النفوسِ تَغَيُّرٌ
ونُـطرقُ إنْ حلَّ المصابُ ، فهل لنا
لـقـد حـاصـرتْنا غفلةٌ في شقائِنا
وهـيـهـات أن يحظى الأثيمُ ببردةٍ
تُـلـطِّـخُ أوحـالُ الميوعةِ رِدنَها
لـه الـخـطواتُ البارداتُ إذا مشى
لـقـد رامَ من فكرِ الغريبِ لجوعِه
ويـرجعُ عـنه خاسرا بعدَ غصَّةٍ
وكـلُّ شـمـوسٍ غير شمسِ ُسمُوِّنا
لـنـا الألقُ السَّبَّاقُ في حومةِ العلى
وتـسـألُـنا عـنـه الليالي شجيَّةً
فقلتُ : امضغي مُرَّ النَّوى و تصبَّري
أرى مـنـبـرَ الإسلامِ حيثُ أراهما
ومــا هـي إلا والأذان و بـعـده
مـحـاجـرنا ما غامَ بين اعتكارِها
تـرى ما به الوعدُ الكريمُ لها روى
تـلـفُّـتُهـا في كلِّ حدبٍ : حكايةٌ
سـيـأتي من الوادي المقدسِ ركبُها
فـفـي مهجٍ لم يعصبِ اليأسُ حبلَه
مـباهجُ تـغفو لم يُصَوِّحْ رغيدُها
ومـهما رمتْها شقوةُ العيشِ لم يزلْ
هو الرحمةُ المهداةُ من بارئ الورى
لـكـلِّ الـعـبادِ الـمؤمنين مفازةٌ
تـظـللُ أهلَ الأرضِ باليُمنِ والمنى
وتـحـيي بـنورِ اللهِ ما قتلَ الدُّجى
ويـومـئذ تـأوي الـطيورُ iلعشِّها
وتـزرعُ صحراءُ الـفخارِ نخيلَها
فـدعـوتُـنا حـقٌّ وما حمل الهدى
ودسـتـورُنـا الـقرآنُ فـيه كفايةٌ
تـهـافتت الأفكارُ ، ضلَّتْ طريقَها
ولـم يـبقَ إلا مـا جـناه فسادُهم
فـلـيس لهم ـ واللهِ ـ إلا شريعةٌ
أُولـو الـفكـرِ أعـياهم تفاقُمُ شِقوةٍ
إلـى اللهِ شـكوانا فقد جــدَّ خطبُنا
وفـيـهم تريْنَ اليومَ نادى صريخُنا
ألا يـامتاعَ الـظـالمين شعوبَهم
مـواسـمُك الـعجفاءُ شؤمٌ وحسرةٌ
ويـا اُمـةَ الـقرآنِ ضُـمِّي ضياءَه
فـشـرعـتُك الغرَّاءُ خيرٌ و رحمةٌ
تـعـيـدُهُـمُ لـلـهِ جـندا أعزَّةً
وسُـنَّـةُ خـيـرِ الخلقِ للخلقِ نعمةٌ
لـيـالـيـك قـمراءُ الشمائل حُلوةٌ
وأبـلـجُ صـبحٍ في رباك به النَّدى
فـمـن ناله نال الهنيءَ من الرضا
وإنَّ فـسادَ العصرِ من جور فكرِهم
ألـسنا الذين استعذبوا الثُّكلَ واالشجا
فـمـدِّي يـدَ الإسلامِ يا أُمةَ الهدى
مـحاجرَنا جوزي على بارد الكرى
فـلـيـلُ فـلـسطين الذبيحةِ مفجعٌ
فلا الدمعُ من طبعِ الكميِّ ولا الونى
غـدا مـوعـدٌ أو بعده ليس غائبا
فمـا لـك إلا الله فـاسْـعَيْ مشوقةً
وإنَّ فـصولَ الـوهـنِ حبَّذها الذي
أتـيـنا وقـد أخوتْ مذاهبُ غيرِنا
فـمـا آثـرتْ خـيرا لأمـتنا ولا
وأُمُّ مَـساويـهـا طـوتْ وتقوَّرتْ
أتـيـنـا وفي أعماقنا الجرحُ نازفٌ
أقـامـوه بـالإرهابِ والقهرِ حاقدا
ولـكن وقـد هـبَّتْ شعوبٌ وآمنتْ
سـتـنـفرجُ الـكرْباتُ والله قادرٌ


هي القدس ، والسيفُ القديمُ المخضَّبُ طـلـيـقٌ لـه نـورُ الفخار يُحبَّبُ فـلـيـلُ الأذيَّات الـمعربدُ يذهبُ
يُـوشَّـى بـهـا صدرٌ أبيٌّ و منكبُ
تـلـظِّـي المآسي أو عراها التَّهيُّبُ
ولا اغـرورقـتْ عينٌ ولا ذلَّ متعبُ
تـراهـم حـواليها أقاموا و رغَّبوا
ولـيـس عـليهم ما يشينُ ويُغضبُ
وذاك الفتى والصَّخرُ سهمٌ مذرَّبُ (1)
هـوى لـم يزلْ للقدسِ يُنمَى ويُنسَبُ
وسـاعـدُهـا الأقـوى أشدُّ و أصلبُ
وجـنَّاتُـها رغمَ العواصفِ تخصبُ
فـهـيـهات تذوي أو تموتُ و تجدبُ
بـلا ظـمأ يـحيا ويزكو iiويعشبُ
وآخرَ ذا وجـهـيـن للعزِّ يحجبُ
عـنـاهـا و سـمَّـاها النَّبيُّ القرَّبُ
وأبـنـاء أحـفـادِ الـقرودِ iiتكالبوا
ولا عـند دبِّ الـمـلـحدين ترقُّبُ
                    ***
تـفـيضُ بطولاتٍ فينجاب غيهبُ
مـغانـمَ تُـرجَـى للأنامِ و تُطلبُ
عـلى أفـقِها الأعلى تلألأ كوكبُ
ورغـم الـخيانات البغيضة تحربُ
ولـم يـضـطـربْ يوما لقارعةٍ أبُ
فعن دربِـها المخضوبِ لم يتنكبوا
عـليها لهم عرشُ الفخارِ مطيَّبُ
فـلم يـفزعوا جبنًـا ولم يتهيبوا
فـسيفُهُمُ المسلولُ هيهات يُعطَبُ
ولـلـهِ مسـعى ركبِهم و التلَبُّبُ
أو انـكفـأ الـرعديدُ أوهاه مشعبُ
وإفـنـاؤُهـا أمـرٌ محالٌ و متعِبُ
وأدمـى بـهاهـا حقدُهم والتَّعصُّبُ
فـإن مـات جـيلٌ فالأثيراتُ ُتنجبُ
فـكـوكبةٌ وافتْ وأُخرى ستركبُ
تـبـلَّـجَ فـجـرٌ للبطولاتِ يصحَبُ
فـداءٌ لـصيدِ المستميتين مقنبُ (2)
لإنـشادِهـا سـمعُ الممالك يطربُ
عـلى اسمِ الذي عنهم يردُّ و يغضبُ
وهـاهـي إذ حان الـلـقا تتأهبُ
وقـلبُ الـكميِّ الحرِّ هيهات  يرهبُ
وما ردَّهـم لـفحُ الأذى المتشعبُ
عقوقٌ ولا أغرى الأفاضلَ منصبُ
ويمحقُها هذا السرابُ المخيِّبُ
يرى عندها الأعداءُ مَن قد تواثبوا
وظلُّ الفدا عند الأباةِ محبَّبُ
ولا أسرتهم بالملاحةِ زينبُ
نفوسُهُمُ شحَّ النفوسِ وتعجبُ
                     *** متى للمعالي بالهدى نتأهبُ ؟
ونمضي إلى الهيجا ولا نتذبذبُ !!
بفتنتِها : الشيطانُ بالناسِ يلعبُ
وماذا لناعينا نقولُ ونكتبُ ؟
على صوتِ مزمارٍ أناخوا وأطنبوا
ومـالـوا لموسـيقاالفجور فَغُيِّبُوا
وقـد غـابَ وعيٌ ليس بالغيِّ يُقشَبُ
وتُـهـدمُ دارٌ هـكذا و تُـخَـرَّبُ
ويـرتعُ ذئـبٌ فـي مداها و ثعلبُ
وإنـا إلـى جذلِ الـنُّـبـوةِ ننسبُ
ولـم يربحوا ممَّـا لديهم ويكسبُوا
قـلوبٌ وهـاهـم لـلأذى قد تألبوا
عـلى الصدأ المنسوج بالوهنِ تُقلَبُ
حـيـارى وفي سردِ الهواجسِ أسهبوا
مـن الـوجـعِ المسجور والدم يسكبُ
أفـيـقـي أفـيقي قبلَ أن يتريَّبوا!!
ومـا زلـتِ أُمًّـا لـلأشاوسِ تُنجبُ
ونـصـرٌ يـواتـيهم من اللهِ يوهبُ
إذا شـرَّقـوا فـي العالمين و غرَّبوا
عـلـيهم ، ولا يُدرَى علامَ تهيَّبوا
وتـعسًا لأرضٍ مذ نأوا   وتغيَّبوا       وجوه الميامين الأشاوس غبهبُ
ومن أهلها بَرٌّ كريمٌ و مُحدِبُ
وعن كلِّ زيفٍ في المجالسِ غُيَّبُ
إذا نوديَ الشهمُ الأريبُ المهذَّبُ
 وقـد جال أفعى في المراح وعقربُ
عـلـى شـفةٍ بوحَ المسرةِ (تغلبُ)
نـداءَ أبـيٍّ لـلـفـدا يـتـوثـبُ
إلـى الـموتِ حاخامٌ له الحقدُ مخلبُ
وأُخـرى بـأعـقابِ البنادقِ تُضرَبُ
وشـدَّ لـهـا طـفـلا إلـيها يُحببُ
وتـلـك الـوجـوه المشرقاتُ تُغيَّبُ
إلـيـه رصـاصـاتُ اليهودِ تُصَوَّبُ
أم الـنـاسُ في حقِّ البطولةِ أذنبوا ؟!
أتـوا لـلـجـهـادِ الـيومَ لم يتهيبوا
تُـداسُ بـأقـدام الـطغاةِ وتسربُ عـلـى أُمـةِ الإسـلامِ حـقدا تألبوا
بـأنَّ عـريـنَ الـمـسلمين مخرَّبُ
فـجـاسوا خلال الدار ، والدارُ تُنهبُ
عـلـيـه وجـومٌ حيثُ غُيِّبَ مُقنبُ
طـواهُ اعـتـكارٌ للتألق يقضبُ (3)
عـليه رحابُ الكونِ إذ ضاقَ مشعبُ
ويـؤلـمُـهـا هـذا النوى والتَّغرُّبُ
ويـزعـجُـها في الناسِ هذا التسيُّبُ
ثـمـارَ عـقـولٍ لا تـكلُّ و تتعبُ
ومـا كـان ما يعطي المهيمنُ يُعطَبُ
ونـحـن عـلـى عارِ الفسادِ نُخَيَّبُ
ولا أيـقـظَ الأجـفانَ فجرٌ مُحببُ!!
لـهـا كـلُّ مـفجوعِ الجوى يترقبُ
إذا كـلُّ خـوَّانٍ عـلى الوجهِ يُسحَبُ
مـن الـنـاسِ نالوا ما أرادوا وقرَّبوا
ومـا هـي إلا سـاعـةٌ ثـمَّ تنضبُ
فـسـرعـان ما يذوي جناه و يذهبُ
عـلـى وجـعٍ يُدمي القلوبَ و ُيتعبُ
ولا هـلَّ فـي صدرِ الأباطحِ صيِّبُ
عـلى ذكرِ ما يُحيي المآثرَ نطربُ
وأشـغـلـنـا عـن لفتةِ العزِّ مَثلبُ
تـزيِّـنُـه والـغـيُّ فـيه مركَّبُ
ولـيـس لـه مـمَّـا يـؤملُ طيِّبُ
وكـان لـهـا قـبـلَ الضياعِ تَلَهُّبُ
ومـا هـو إلا قـلـبُـه الـمـتقلبُ
عـلـى نـفـسِـه إنَّ التَّغربَ يكذبُ
سـتـأفـلُ عن دنيا المعالي وتغربُ
عـلـى شـفـتـي تـاريخِنا يتوثَّبُ
تـقـولُ : مـتى للعالمين سيوهبُ
فـمـكـةُ أدرى بـالجوابِ و يثربُ
يـبـشِّـرُ بـالـفتحِ القريبِ ويقشبُ
تُـقـامُ صـلاةٌ لـلـجهادِ و ترغِّبُ
عـلـى أمـلٍ طيفٌ إلى الفتحِ يُنسَبُ
وما في الجوى المشبوبِ يحدو و يدأبُ
وتـكـبـيرةٌ حرَّى عن الشوقِ ُتعربُ
ويـعطي قلوبَ الخلقِ ما ليس ُيسلَبُ
عـلـيـها ولا في عزمها راحَ ينشبُ
ولـلـفجرِ من تكبيرِها الزحفُ ُينسَبُ
لـهـا السَّعدُ من حقلِ التَّصَبُّرِ يكسبُ
وأهـلـوه من طولِ السُّرى لم يُخَيَّبوا
وفـيـهـا لهـم منجى بدا و   تَقَرُّبُ
وفـيـهـا يُـعـافَى من أذاه المعذَّبُ
وتـنـشـئُ مـا يُغني الأنامَ ويحدبُ
تـشـقـشقُ للصبحِ الحبيبِ وتُطربُ
وتـمـرعُ جـنَّاتٌ ويهنأُ مصأبُ (4)
مـن الـبِـرِّ أجدى للشعوبِ وأقربُ
وهـل فـي حِجى قومٍ أصحُّ وأصوبُ
وعـام عـلـى سوءِ المبادئ طحلبُ
عـلـيـه تـرامى أخطبوطٌ و جندبُ
مـن الله دنـيـاهـا الـنعيمُ إذا حُبُوا
وأذهـلـهـم هـذا الـعنا المتصببُ
وشـمَّـرَ في كيلِ المصيباتِ محربُ
فـهـلا ارعووا عمَّا أساؤوا وخرَّبوا
تـبـدَّدْ فـمـا يُرجَى هناك و يُرغبُ
وكـفُّـكَ مُـدمـاةٌ و وجـهُكَ مجدبُ
تـريْ من علاكِ اليومَ ما كان يُحجبُ
لـهـا الـمـددُ الأسنى لقومٍ تسرَّبُوا
كـمـا ولـدتْ أُمٌّ وربَّـى الفتى أبُ
ولـيـس لهم من دونها اليومَ مشربُ
وأيـامُـك الـفـيحاءُ أبهى و أطيبُ
إلـيـه يـوافـي المستبينُ المجرِّبُ
ومَـن ردَّه فـالـعيشُ أدهى وأصعبُ
ومـا بـلـغوه بـالـمكائد يُعطَبُ
فـفيمَ على الأعلاقِ نبكي و نندبُ
يـعـاهدْكِ في صنعِ الفخارِ المُثـوِّبُ
و ردِّي مـن الأحـلامِ مـاليس يُلهبُ
و وجـهُ يهودِ الشرقِ والغربِ مرعبُ
ولا الـسلم ، هذا السلمُ بالسمِّ يُصحبُ
وإنَّ هـزبـرَ الـغـيبِ للوعدِ يعقبُ
تَـرَيْ فـضلَه المدرارَ عندك يُسكبُ
أرانـا مـدى الأيـام كيف نُعَذَّبُ
وعـافَ مـخـازيها الرجالُ وجانبوا
رأتْ لـلـعـلى رأيا يطيبُ و يُرغبُ
فـهل كصلاحِ الدينِ للقدسِ تُنجبُ
يـكـبـلُـنـا هـذا النظامُ المقطِّبُ
عـلى شرعةِ الإسلامِ من حيثُ ينشبُ
بـأنَّ هـدى الـرحمن هيهات يُغلبُ
حـكـيـمٌ و جـندُ الله لا لن يُخَيَّبوا




المراجع

pulpit.alwatanvoice.com

التصانيف

قصص   روايات   فنون   شعر   شعراء   روايات وكتب ادبية   الآداب