قبل عدة سنوات قامت أمانة عمان الكبرى بإنشاء حضانة داخل المبنى الخاص بها من أجل وضع أطفال الموظفات اللواتي يعملن فيها في هذه الحضانة وهي خدمة ممتازة لهؤلاء الموظفات بحيث تكون الواحدة منهن مطمئنة إلى أن طفلها في أيد أمينة وقريب منها فتتفرغ لعملها ولا تشغل بالها بهذا الطفل.
أطفال هؤلاء الموظفات كانوا يقضون أربع سنوات في هذه الحضانة لأنهم عندما يبلغون هذا العمر يحق لهم الالتحاق بإحدى الروضات تمهيدا لدخولهم الصف الأول الإبتدائي بعد أن يقضوا سنتين في الروضة.
الرواتب التي كانت تصرف للمربيات اللواتي يشرفن على الحضانة كانت تدفعها أو تدفع جزءا كبيرا منها الموظفات اللواتي يضعن أطفالهن في هذه الحضانة.
قبل فترة وبمبادرة من أمانة عمان الكبرى قررت تعيين هؤلاء المربيات كموظفات دائمات في الأمانة وهي خطوة جيدة للتوفير على الموظفات اللواتي يضعن أطفالهن في الحضانة لأن رواتب المربيات كانت تدفع من قبل هؤلاء الموظفات كما قلنا.
إلى هنا والأمر عادي جدا لكن ما هو غير عادي أن المربيات اللواتي يعملن في الحضانة وأصبحن الآن موظفات رسميات في الأمانة بدأن يضعن العراقيل أمام الموظفات أمهات الأطفال لأن رواتبهن صارت تصرف من الأمانة وليس من هؤلاء الموظفات ومن أهم هذه العراقيل أنهن يطالبن بأن يبقى الأطفال في الحضانة ثلاث سنوات بدلا من أربع سنوات وحجتهن أن عدد الأطفال أصبح كبيرا ولا يستوعبه المكان المخصص للحضانة ويبدو أن بعض مسؤولي الأمانة اقتنعوا بهذه المطالبة وأبلغوا الموظفات بأن أطفالهن سيبقون ثلاث سنوات فقط في الحضانة.
هذا الوضع الجديد أربك الموظفات أمهات الأطفال إذ أين سيضعن أطفالهن الآن خصوصا وأنهم قد تعودوا على هذه الحضانة منذ أن كانت أعمارهم لا تتجاوز الثلاثة أشهر وقد لا يتقبلون حضانة أخرى إضافة إلى ذلك فإن أجرة الحضانات الخاصة مرتفعة جدا ولا تستطيع هؤلاء الموظفات دفع هذه الأجرة إذا أخذنا بالاعتبار أن البعض منهن لديها طفلين.
إذا كانت الحجة الحقيقية للمربيات أن المكان الذي توجد فيه الحضانة أصبح ضيقا فهذه المشكلة يمكن حلها بسهولة إذا ما أراد مسؤولو الأمانة ذلك لأن مبنى الأمانة الرئيسي واسع خصوصا بعد أن تم بناء دورين إضافيين فوق المبنى الحالي.
قضية حضانة أطفال موظفات الأمانة هي أولا وأخيرا قضية إنسانية ونحن نضعها بين يدي المهندس عمر المعاني أمين عمان الكبرى ونتمنى عليه أن يعالجها بحيث يبقى الأطفال لمدة أربع سنوات حتى يخرجوا من الحضانة إلى المدرسة وحتى ترتاح الموظفات أمهات هؤلاء الأطفال في عملهن ويكون إنتاجهن أفضل ما دمن مطمئنات على أطفالهن.