بين فترة وفترة تطلع علينا إحدى المنظمات الدولية التي تدعي الإهتمام بحقوق الإنسان بتقرير يستهدف الأردن ويستهدف إنجازاته في مجال حقوق الإنسان كما تطلع علينا وزارة الخارجية الأميركية كل عام بتقرير عن أحوال حقوق الإنسان في العالم وتخصص جزء من هذا التقرير للنيل من الأردن بإدعاءات وأكاذيب غير موجودة .
 
آخر هذه الإفتراءات والأكاذيب هوالتقرير الصادر عن مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل التابع لوزارة الخارجية الأميركية والذي إدعى أن الأقليات الدينية في الأردن تعاني من الإضطهاد الطائفي .
 
السؤال الذي نسأله هوما هي علاقة وزارة الخارجية الأميركية بهذه المسألة ومن الذي خولها تقييم المسائل الطائفية وحقوق الإنسان في بعض دول العالم وهي جهة غير مستقلة وغير محايدة . ثم لماذا لا تقيم هذه الوزارة حقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأميركية والممارسات التي تقوم بها وكالة الإستخبارات الأميركية التي لها الحق في التنصت على جميع مكالمات المواطنين الأميركيين وهذا التصرف يعتبر قمة الإنتهاك لحقوق الإنسان لأنه يمس الحرية الشخصية للمواطنين وخصوصيتهم . 
 
ولماذا لا يتحدث هذا التقرير عن ممارسات الجيش الأميركي في العراق وافغانستان ضد المواطنين العراقيين والإفغان هذه الممارسات غير المسبوقة في التاريخ ، وكذلك لماذا لا يتحدث عن أساليب التعذيب الوحشية التي جرت وتجري ضد المعتقلين في معتقل غوانتينامووالذين ثبت أن بعضهم تعرض للتعذيب وهو بريء وليس له أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد بمنظمة القاعدة .
 
أما عن الإضطهاد الطائفي في الأردن فهي مسألة مضحكة بالفعل لأن الحرية الدينية الموجودة في الأردن قد لا تكون موجودة حتى في الولايات المتحدة نفسها والداني والقاصي يعلم تماما أن الأردنيين من مختلف الطوائف ومن مختلف المنابت والأصول يمارسون شعائرهم الدينية بكل حرية وها هي الكنائس منتشرة في كل المدن والقرى الأردنية خصوصا في العاصمة عمان ويمارس أصحابها شعائرهم الدينية داخلها وخارجها بكل حرية ونتمنى على معدي تقرير وزارة الخارجية الأميركية أن يحضروا إلى الأردن خلال فترة أعياد الميلاد التي أصبحت على الأبواب الآن ليشاهدوا بأنفسهم كيف يحتفل المسيحيون والأردنيون معهم بهذا العيد وإذا كان حضورهم متعذرا فليسألوا سفارتهم في عمان وهي ستجيبهم إذا لم تكن لها أغراض أخرى عن الحرية الدينية في الأردن .
 
لقد تعود بلدنا على هذه الترهات والإفتراءات والأكاذيب وقد تجاوزها منذ زمن بعيد وهي لن تؤثر أبدا على النسيج الإجتماعي الأردني المتين والمميز ، هذا النسيج الذي يعتبر إنموذجا يحتذى به في العالم الثالث وفي معظم دول العالم .
 
لقد دأبت قيادتنا الهاشمية على التعامل مع كل المواطنين بنفس المعايير وبدون أي تمييز وهذا أيضا ينطبق على الطوائف الدينية التي كفلت لها الدولة ممارسة شعائرها الدينية بكل حرية ، فالأردن دولة مسلمة وهي تمثل الإسلام السمح الذي يتيح للآخرين ممارسة شعائرهم الدينية ونتمنى على مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية أن يقرأوا رسالة عمان ليعرفوا من هوالأردن ومن هي طوائفه وأسلوب عيش هذه الطوائف فيه.

المراجع

addustour.com

التصانيف

نزيه القسوس   مقالات   صحافة   سياسة   العلوم الاجتماعية