مضى حوالي ثلاثة أشهر على الحرب الأهلية الدائرة في اليمن بين الجيش اليمني والحوثيين وقد تشرد نتيجة لهذه الحرب عشرات الآلاف من المواطنين اليمنيين الذين يسكنون في محافظة صعدة التي هي مسرح العمليات الحربية والمنظمات اليمنية والدولية لا تستطيع مد يد المساعدة لهم بسبب الحرب الدائرة في مناطقهم.
 
الحوثيون هم مجموعة من الشيعة الذين يسكنون محافظة صعدة والمناطق المحيطة بها ولم نسمع أنهم خرجوا على ارادة دولتهم الا منذ زمن قصير حيث بدأت حركتهم الدينية تنتشر في منطقتهم وبدأوا يتحرشون بالدولة اليمنية وقد جرت مفاوضات بينهم وبين الحكومة في صنعاء أكثر من مرة ودارت اشتباكات محدودة بين الطرفين الا أنهم كما يبدو كانوا مصممين على الثورة واعلان العصيان على حكومتهم مما اضطر حكومة صنعاء الى شن حرب شاملة عليهم.
 
الحرب الدائرة الآن بين الجيش اليمني والحوثيين هي حرب حقيقية وحرب شرسة والسؤال الذي يتبادر الى الأذهان هو: من أين لهؤلاء الحوثيين هذه الأسلحة التي يقاتلون بها جيشا بأكمله ويقصفون مواقعه بالمدفعية الثقيلة والصواريخ والرشاشات وجميع أنواع الأسلحة المعروفة بل ان لديهم أسلحة مضادة للطائرات وكيف تجمعت هذه الأسلحة لديهم الى درجة أنهم يتجرأون على دولة كبرى مثل المملكة العربية السعودية ويهاجمون حرس الحدود السعودي الموجود على الحدود اليمنية ويقتلون عددا من أفراده ويتوغلون في بعض الأراضي السعودية.
 
الجواب عن هذه الأسئلة كشفته السلطات اليمنية عندما استولت على سفينة ملأى بالأسلحة قرب الشواطىء اليمنية حيث تبين أن هذه السفينة ايرانية أي أن جميع الأسلحة الموجودة عند الحوثيين هي مرسلة لهم من ايران.
 
ايران من جانبها نفت هذه الاتهامات وأعلنت بأن هذه السفينة ليست ايرانية وأنهم لا علاقة لهم بالحرب الدائرة في اليمن لكن الوقائع على الأرض توجه أصابع الاتهام الى ايران خصوصا وأن وزير خارجيتها منوشهر متكي قد حذر قبل يومين من أن أي تدخل اقليمي في الحرب الدائرة في اليمن ستكون له عواقب غير محمودة على المنطقة وهو يقصد بالطبع المملكة العربية السعودية.
 
الجيش السعودي أعلن أنه طرد المسلحين الحوثيين من الأراضي السعودية وقتل عددا منهم كما أسر العشرات وهو ما زال يقصف بعض مناطقهم وقد حذر الأمير خالد بن سلطان نائب وزير الدفاع السعودي بأن القصف الجوي سيستمر على مناطق الحوثيين الا اذا ابتعدوا عشرات الكيلو مترات عن الحدود السعودية داخل الأراضي اليمنية.
 
بعض المحللين والخبراء العسكريين يضعون بعض اللوم على الحكومة اليمنية التي سمحت للحوثيين بالحصول على هذه الكميات الضخمة من السلاح بدون علمها أو علم الاستخبارات التابعة لها لأن هؤلاء المحللين السياسيين والخبراء العسكريين يفترضون أن الشواطىء اليمنية على البحر الأحمر محروسة من البحرية اليمنية وأن المفروض بأن أي سفينة تأتي الى اليمن عبر هذه الشواطىء وتنزل هذه الكميات الكبيرة من الأسلحة يجب أن تكون مكشوفة للزوارق اليمنية المسلحة.
 
اليمن دولة عربية مهمة من حيث الموقع الاستراتيجي ويجب أن لا تخترق من أي جهة كانت فأمنها الوطني يجب أن يهم جميع الدول العربية واذا سمح العرب لأي جهة خارجية بالتدخل في النزاع الدائر في اليمن فان ذلك سيكون مقدمة لتدخلات أخرى في شؤون بعض الدول العربية الأخرى.

المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

نزيه القسوس   مقالات   صحافة