الانتحار هو التصرف من قبل شخص ما لإنهاء حياته ويرى آخرون أنه قتل النفس للتخلص من الحياة وقد اختلفت الآراء حول الانتحار هل يعكس شجاعة الشخص المنتحر أم جبنه وانعكاسا لفشله وعدم الحاجة لاستمرار حياته.
 
وقد أثبتت الدراسات أن حوالي %35 من حالات الانتحار ترجع إلى أمراض نفسية وعقلية كالاكتئاب والفصام والإدمان. كما أن %85 ترجع إلى عوامل متعددة مثل التربية وثقافة المجتمع والمشاكل الأسرية أو العاطفية والفشل الدراسي والآلام والأمراض الجسدية أو تجنب العار أو الإيمان بفكرة أو مبدأ مثل القيام بالعمليات الانتحارية.
 
الانتحار في الإسلام محرم لقوله تعالى في القرآن الكريم: "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما" (النساء 29). فالنفس ملك لله وليس لأحد أن يقتل نفسه ولو زعم أن ذلك في سبيل الله.
 
أما في أغلب المذاهب المسيحية فإن الانتحار يعتبر ذنبا استنادا إلى كتابات المفكرين المسيحيين المؤثرين من العصور الوسطى مثل القديس أوغسطينيوس والقديس توما الإكويني.
 
هذه المقدمة عن الانتحار وضعناها لتكون مدخلا للحديث عن محاولات الانتحار التي تحدث في بلدنا والتي أصبحت ظاهرة إذ من النادر أن يمر أسبوع واحد لا نسمع فيه عن محاولة أحد الأشخاص الانتحار.
 
محاولات الانتحار التي تجري في بلدنا تتم كلها بأسلوب واحد وهذا الأسلوب يتمثل في صعود الشخص الذي يدعي أنه سينتحر فوق سطح إحدى العمارات ثم الإعلان للمارة بأنه سينتحر فيتجمع المواطنون في أسفل العمارة وفي الشارع الموجود أمامها ويتصل أحدهم بالدفاع المدني وبالأمن العام الذين يحضرون على وجه السرعة ويصعدون إلى سطح العمارة ويتحاورون مع هذا الشخص ليقنعوه بالعدول عن الانتحار لكنه يرفض إلا إذا تحققت مطالبه ورغباته وغالبا ما تكون الحصول على وظيفة حكومية أو مطلب شخصي آخر وفي النهاية يقنعونه بالعدول عن الانتحار وينزل من على سطح العمارة وتنتهي المحاولة.
 
هذا الأسلوب الذي يتبعه البعض ليس أسلوبا جادا للانتحار لأن الإنسان الذي يريد الانتحار بالفعل كما يقول علماء النفس لا يعلن للناس أنه سينتحر بل يقوم بتنفيذ هذه العملية بمفرده وبدون علم أحد لكن ما يقوم به البعض في بلدنا هو محاولات للفت النظر إليهم فقط لأننا لم نسمع أن واحدا من هؤلاء قام بالانتحار بالفعل وإنما هي مسرحيات للفت النظر.
 
هؤلاء الأشخاص يحدثون خللا في مجتمعنا ويثيرون بعض الإشكالات وتتعطل حركة السير بسبب تجمهر المواطنين حول العمارات التي يصعدون اليها ويعطلون بعض كوادر الدفاع المدني والأمن العام لذلك يجب مساءلتهم وتحويلهم إلى القضاء للأسباب التي ذكرناها وإذا كان بعضهم مظلوما كما يدعي فإن هناك أساليب حضارية أخرى يمكن أن يلجأ إليها وليس هذا الأسلوب الذي يدعي فيه بأنه سينتحر.
 

المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

نزيه القسوس   مقالات   صحافة