| صباحٌ جديدٌ قد أطلَّ على الدُّنى |
يُبَشِّرُ بالغفرانِ و الرَّحَمَاتِ
|
| و شمسٌ بَدَت للعينِ حسناءَ ، تزدهي |
تُشِعُّ السَّنا و الخيرَ في عَرَفَاتِ
|
| و ريحٌ من الجنَّاتِ هَبَّت زكيَّةً |
فللهِ من أعطارِها الرَّائِعاتِ
|
| دموعٌ كما الأنهارِ تجري ، كأنَّها |
هيَ الدُّرُّ منثوراً على الوَجَناتِ
|
| إلى مكَّةَ الغرَّاء ترنو بصائرٌ |
و للبيتِ تهفو من قديمٍ و آتِ
|
| و تصبو قلوبُ المؤمنينَ لقبلةٍ |
توحِّدُها من بعدِ طولِ شتاتِ
|
| فتصطفُ في نظمٍ بديعٍ ، كأنَّها |
فرائدُ عقدٍ نُظِّمَت بأناةِ
|
| و تعنو لباريها و مبدِعِها الذي |
يُقلِّبُها ، تدعوهُ كلَّ صَلاةِ
|
| تعاليتَ يا ربَّ الحجيجِ ، فما لنا |
سِوى بابِكَ المفتوحِ في الأَزَماتِ
|
| قصدناكَ يحدونا رجاءٌ و فرحةٌ |
و جِئنا وفوداً من جميعِ الجِهاتِ
|
| فلم يُثنِنا بحرٌ ركبنا ، و لا خَبَت |
مصابيحُ سعيٍ أُوقِدَت في فلاةِ
|
| فقد كنتَ يا ربَّ الأنامِ أنيسَنا |
و نورُكَ منجاةٌ من العَثَراتِ
|
| قصدناك شُعثاً خاضعينَ ، فهب لنا |
إذا ما التقى الجمعانِ عِزَّ ثباتِ
|
| و مكِّن لنا يا ربُّ أسبابَ نُصرةٍ |
على كُلِّ جبَّارٍ بأرضِكَ عاتِ
|
| طغى فامتطى خيل الغرور بخسةٍ |
كفرعونَ في أيامِهِ السابقاتِ
|
| عراق الإباءِ الحُرُّ يدعو و يشتكي |
إليك أيا الله ظلم الطغاةِ
|
| فكم دنَّسوا بيتاً بذكرِكَ عامِراً |
زكا بين مرتاديه عطرُ الدعاةِ
|
| و كم أحرقوا أرضاً و دَكُّوا منازلاً |
و كم روَّعوا من فِتيَةٍ و بناتِ
|
| و هذا هُوَ الأقصى يبثُّ شكاتَهُ |
و يدعوكَ كالحُجَّاجِ في الصَّلَوَاتِ
|
| و مِحرابُهُ المكلومُ يأسى لمِنبَرٍ |
و باحاتُهُ تُكوَى بنارِ الجُناةِ
|
| فحَرِّرْهُ يا رحمنُ من أسرِ ظالمٍ |
و خَلِّصهُ من أغلالِهِ المهلكاتِ
|
| إذا ما تَخَلَّى عنهُ قومي ، فمن لَهُ |
سِواكَ ، و في يمناكَ طوقُ نجاةِ |