|
قُولِي : أُحِبُّكَ
|
|
و ارحَلِي
|
|
ما دُمتِ تَنوِينَ الرَّحِيلْ .
|
|
ما دُمتِ أَعدَدْتِ الحَقَائِبَ
|
|
و افتَرَشْتِ مَوانِئَ الهَجرِ الثَّقِيلْ .
|
|
هِيَ آخِرُ الكَلِمَاتِ مِنكِ
|
|
فلا تَضِنِّي
|
|
مِثلَمَا ضَنَّت عَلَى قَلبِ المُتَيَّمِ
|
|
مُهجَةُ الزَّمَنِ البّخِيلْ .
|
|
هِيَ كِلْمةٌ
|
|
يا رُبَّما أَحيَتهُ مِن بَعدِ المَمَاتِ
|
|
و رُبَّما
|
|
عَادَت بِأَشلاءِ المُعَذَّبِ فِي هَوَاكِ
|
|
مِنَ الشَّتَاتِ
|
|
و رُبَّما
|
|
زَرَعَتْهُ فِي رَوضِ الأَمَانِي شَامِخاً
|
|
مِثلَ النَّخِيلْ .
|
|
قُولِي أُحِبُّكَ ،
|
|
و اجعَلِيهَا آخِرَ الأَنغَامِ
|
|
تَسكُبُهَا طُيُورُكِ فِي مَسَامِعِهِ
|
|
و آخِرَ زَهرَةٍ تَنمُو عَلَى شَفَتَيكِ
|
|
يَقتُلُهَا الذُّبُولْ .
|
|
ما كُنتُ أَحسَبُكِ البَخِيلةَ لَحظَةَ التَّودِيعِ ،
|
|
لا تُلقِينَ نَظرَتَكِ الأخِيرَةَ
|
|
قَبلَما يُغرِي شِراعَ فُؤَادِكِ المَجنُونَ
|
|
بَحرُ الأُمنِيَاتِ
|
|
و رِحلَةُ السَّفَرِ الطَّوِيلْ .
|
|
و يُقِلُّكِ البَحرُ الخِضَمُّ إلى جَزِيرَتِكِ البَعِيدةِ
|
|
حَيثُ لا قَلبٌ يُحِبُّكِ
|
|
مثلما قلبِ المُغَنِّي حين أفنى عُمرَهُ
|
|
يَسقِيكِ مِن سلسالِ نهرٍ سَلسَبِيلْ .
|
|
و يُرِيقُ فِي كَفَّيكِ مَاءَ حَيَاتِهِ
|
|
فَجَحَدْتِهِ
|
|
و تَرَكتِهِ طُعماً لأَنيَابِ السُّهَادِ
|
|
و لُقمةً لِذِئابِ لَيلٍ مُستَبِدٍّ
|
|
تَنهشُ الحُلمَ الجَمِيلْ .
|
|
قُولِي أُحِبُّكَ وارحَلِي
|
|
و خُذِي حَقَائِبَكِ التي حَمَّلتِهَا بِالذِّكرياتِ
|
|
فإنَّنِي لَن أَمنَعَكْ .
|
|
و نَوَارِسُ القَلبِ المُعّذَّب .. يَا سُعا .. لَن تَتْبَعَكْ
|
|
و أنا سَيَصلِبُنِي الفَرَاغُ عَلَى جُذُوعِ الوَقتِ
|
|
أَجتَرُّ الدَّقَائِقَ ،
|
|
و المَفَارِقَ ،
|
|
و الحَرَائِقَ ،
|
|
أَستَعِينُ عَلَيكِ بِالنِّسيَانِ يا نَيسَانَ حُلمٍ مُستَحِيلْ .
|
|
قُولِي أُحبُّكَ و ارحَلِي
|
|
لا تَقرَئِي كَلِمَاتِ أُغنِيَتي الحَزِينةَ
|
|
لا تُرِيقِي دَمعَةً بَعدِي
|
|
و إنْ قلَّبْتِ سِفرَ الذِّكرياتِ فَلا تَقُولِي
|
|
هَا هُنَا كَانَ اللِّقاءُ
|
|
و هَا هُنَا
|
|
كُنَّا نَجُوبُ مَدِينَةَ الأَحلامِ
|
|
نَلهُو كَالفَرَاشِ
|
|
إذا دَعَاهُ .. لحفلةِ الرقصِ .. الضِّياءُ
|
|
و هَا هُنَا
|
|
ضَحِكَت لَنَا شَمسُ الصَّباحِ
|
|
و بَارَكَت خُطُوَاتِنَا شَمسُ الأَصِيلْ .
|
|
لا تَنظُرِي لِلخَلفِ نَظرَةَ مُشفِقٍ
|
|
أو تَحسَبِي
|
|
أَنِّي كَمَا جَبَلِ الجَلِيدِ إذا تَفَجَّرَ فِيهِ بُركانٌ يَسِيلْ .
|
|
أناْ مَن عَرَفتِ ،
|
|
اْلفَارِسُ الحُرُّ النَبِيلْ .
|
|
لو مِتُّ أُبعَثُ مِن رَمَادِي مِثلَمَا الفِينِيقِ
|
|
مُمتَشِقاً زُهُورَ صَبَابَتِي
|
|
أَرعَى شُؤُونَ إِمَارَتِي
|
|
و أُضَمِّدُ الجُرحَ الذي خَلَّفْتِهِ
|
|
أَناْ أَلفُ نيلْ .
|
|
سَأَظَلُّ رَمزاً لِلعَطَاءِ و إِن تَقَلَّبَتِ الفُصُولُ
|
|
فَلَن أَجِفَّ
|
|
و لَن أَغُورَ و لن أمِيلْ.
|
|
فَلتَرحَلِي ، لَن أَمنَعَكْ
|
|
قَلبِي مَعَكْ
|
|
لابُدَّ يَوماً ترجعينَ
|
|
لظِلِّ واحَتِهِ الظَّلِيلْ .
|