|
إلى : جمال مرسي
|
|
وَاصِلْ مَسِيرَكْ .
|
|
مَا كَانَ لِلرِّيحِ العَتِيَّةِ أَن تُضِيرَكْ .
|
|
يَا أَيُّها النِّيلُ الأَبِيُّ : أَرَاكَ تَزدَادُ اْئتِلاقاً ،
|
|
كُلَّما ألقَوْا بِمَجرَاكَ النَّقِيِّ جَنَادِلَ الحِقدِ القَدِيمِ
|
|
سَقَيْتَهُم مَاءً طَهُوراً
|
|
فِي كُؤُوسٍ مِن لُجَينِكَ
|
|
و اقتَسَمتَ رَغِيفَ خُبزِكَ
|
|
.. رَاضِياً ..
|
|
و نَثَرتَ فِي آَفَاقِ مَارِقِهِم عَبِيرَكْ .
|
|
يا كم فَرَشتَ بِسَاطَ مَوجِكَ
|
|
كي يَمُرُّوا .
|
|
و عَلَى الضِفَافِ زَرَعتَ نَعنَاعَ المُنَى
|
|
كي يَستَقِرُّوا .
|
|
و مَنَحتَهُم فِي ظُلمَةِ اللَّيلِ الطَّوِيلِ
|
|
.. و لَم تَنَم عَينَاكَ يَا عَيْنِي ..
|
|
سَرِيرَكْ .
|
|
يَا كَم مَدَدْتَ يَمِينَكَ البَيضَاءَ فِي شَمَمٍ
|
|
تُصَافِحُ مَن تَجَنَّى ،
|
|
أو تَمَنَّى ..
|
|
أَن يَزُولَ خُلودُكَ الأَبَدِيُّ ،
|
|
أو يَطغَى عَلَيكَ المِلحُ فِي البَحرِ الخِضَمِّ ،
|
|
تَظَلَّ وَحدَكَ فِي عُبَابِ المَوجِ
|
|
كَي تَلقَى مَصِيرَكْ .
|
|
نَخْلاتُكَ المُتَمِرِّداتُ عَلَى الفَنَاءِ ،
|
|
اللاَّمِسَاتُ يَدَ السَّمَاءِ ،
|
|
الضَّارِبَاتُ عَرَاقَةً فِي المَاءِ ،
|
|
و التَّارِيخِ ( مِن عَهدِ الأُلَى (
|
|
يَرفُضنَ
|
|
.. يا نِيلَ الوَضَاءَةِ ..
|
|
أَن تُعَكِّرَ رِيحُ مَارِقِهِم نَمِيرَكْ .
|
|
جُمَّيزُكَ الأَزَلِيُّ يَأبَى
|
|
غَيرَ أَن يَبقَى .. و إِن عَصَفَت بِكَ الأَنوَاءُ ..
|
|
حَتَّى المُنتَهَى
|
|
و بقاءِ نبعِكَ في جِنانِ الخُلدِ مَزهُوّاً ،
|
|
سَمِيرَكْ .
|
|
يا أَيُّهَا القِندِيلُ :
|
|
لَن تَقوَى خَفَافِيشُ الظَّلامِ و إِن تَمَادَت
|
|
فِي تَنَاسُلِهَا البَغِيضِ
|
|
و رَقصَةِ النَّارِ المَقِيتَةِ فَوقَ صَفحَتِكَ الوَضِيئَةِ
|
|
أَن تَذُرَّ رَمَادَها بِعُيونِكَ الكَحلَى
|
|
لِتَحجُبَ عن عُيُونِ النَّاسِ نُورَكْ .
|
|
وَاصِلْ مَسِيرَكْ .
|
|
و ابعَثْ رَسُولَ النُّورِ فِي كُلِّ الجِهَاتِ
|
|
مُحَمَّلاً بِالعِطرِ
|
|
و ازرَع فِي فَيَافِيهَا زُهُورَكْ .
|
|
ما زَالَ دَربُكَ لِلخُلُود تَحُفُّهُ الأَشوَاكُ ،
|
|
و النُّسَّاكُ قد خَلَعُوا جِبابَ الزُّهدِ
|
|
و امتَشَقُوا خَنَاجِرََهُم لِتَفنَى .
|
|
هَل سَتَفنَى ؟
|
|
أَم سَتُعلِنُ يا قَدِيمَ المَوجِ
|
|
و النَّخْلاتِ ، و الجُمَّيزِ ، و الشَّهدِ المُصَفَّى ،
|
|
ثَورَةَ البُركانِ ،
|
|
تُسمِعُهُم هَدِيرَكْ ؟
|
|
يا أيُّهَا النِّيلُ المُخَلَّدُ فِي ضَمِيرِي
|
|
يا ضَمِيرِي
|
|
مُذ رَضَعتُ حَلِيبَ مَوجَتِكَ الشَّهِيَّ
|
|
غَدَوتُ مِنكَ و أَنتَ مِنِّي
|
|
صِرتُ مِثلَكَ
|
|
بَيدَ أَنَّكَ لم تَشِبْ .
|