|
لِزَامٌ عَلَيكِ
|
|
لِزَامٌ عَلَيَّ
|
|
و نَحنُ نَخُوضُ الخِضَمَّ الجَدِيدَ
|
|
أَيَا رَبَّةَ البَحرِ و اليَاسَمِينِ المُطرَّزِ بِالحُزنِ
|
|
أَن نَتَرَوَّى .
|
|
هُوَ العُمرُ كَالمَاءِ مُنفَلِتاً
|
|
مِن أَصَابعِ نَشوَتِنَا
|
|
رَاقِصاً كَالسَّرَابِ عَلَى وَقعِ رِيحٍ
|
|
تُضَاجِعُ نَخلةَ أَيَّامِنَا البَاقِيَهْ .
|
|
أَيَنبُتُ نَعنَاعُ شَوقٍ
|
|
عَلَى صَخْرَتيِّ انتِظَارِي ؟
|
|
أَمِ المَوتُ والرِّيحُ يَقتَلِعَانِ جُذُورَ اصطِبَارِي ؟
|
|
عَلَى بَابِ قَصرِكِ أَفنَى وَحِيداً
|
|
تُدَثِّرُنِي بِالمِياهِ يَدُ البَحرِ
|
|
تَحمِلُنِي للنِّهايَةِ أَموَاجُهُ العَاتِيَهْ .
|
|
هُوَ البَحرُ عَينَاكِ ..
|
|
فَلتَرفُقِي
|
|
إِن حَمَلتِ عَلَى هُدبِ مَوجِكِ
|
|
قِصَّةَ أَمسِيَ لِلهَاوِيَهْ .
|
|
هُوَ البَحرُ سِرِّي و طُهرِي
|
|
و أَنتِ جَزِيرَتُهُ النَّائِيَهْ .
|
|
فَكَيفَ سَتُقلِعُ مِنِّي إِلَيكِ مَرَاكِبُ أَحلامِيَ الوَاهِيَهْ ؟
|
|
و كَيفَ تُقَاوِمُ طَيشَ الرِّمَاحِ ،
|
|
جُنُونَ الرِّيَاحِ
|
|
و تِلكَ الجِرَاحِ الَّتِي أَنبَتَت فِي ضُلُوعِ الكَلِيمِ
|
|
أَزَاهِيرَ أَحزَانِهِ القَانِيَهْ .
|
|
هُو البَحرُ أَنتِ .
|
|
دَعِينِي ،
|
|
و مَا قَد تَبَقَّى مِنَ العُمرِ أُرسِي الشِّراعَ
|
|
عَلَى شَاطِئِ النُّورِ فِي شَفَتَيكِ
|
|
فَأَقتَاتُ كَالطَّيرِ عُشبَ الأَمَانِي
|
|
أُدَاوِي جِرَاحِي بِصَوتِكِ حِينَ يَقُولُ : حَبِيبِي
|
|
و نَبضُكِ فِي رِحلَةِ العُمرِ زَادُ الغَرِيبِ
|
|
أَشُدُّ بِهِ ظَهرَ لَحْظَاتِيَ الفَانِيَهْ .
|
|
فَلا تَهجُرِي الرَّوضَ
|
|
يا أُقحُوانَتَهُ الزَّاهِيَهْ .
|
|
هُوَ البَحرُ أَنتِ
|
|
أُحَدِّثُهُ كُلَّ لَيْلَهْ .
|
|
عَنِ الطِّفلِ فِيَّ تُعَاوِدُهُ الذِّكرَيَاتُ
|
|
عَنِ الطِّفلِ يُمسِكُ ظِلَّهْ .
|
|
يُسَابِقُهُ فِي الحُقُولِ الفَرَاشُ
|
|
فَيَسبِقُهُ كَي يَفُوزَ بِقِطعَةِ حَلوَى
|
|
تُقَدِّمُهَا كَفُّكِ الحَانِيَهْ .
|
|
هُوَ البَحرُ أَنتِ
|
|
أُحَدِّثُهُ عَن أَدَقِّ التَّفَاصِيلِ
|
|
عَن نَزَقِ الوَلَدِ الغَجَرِيِّ الذي ضَعضَعَتهُ المَوَانِئُ
|
|
و هْوَ يُنَقِّلُ أَقدَامَهُ فِي البِلادِ البَعِيدَةِ
|
|
بَحثاً عَنِ الخُبزِ
|
|
يَحرُسُهُ أُخطُبوطُ المَرَافِي
|
|
عَنَ الثَّوبِ
|
|
يَستُرُهُ مِن هَجِيرِ الشَّوَارِعِ ، بَردِ المَنَافِي
|
|
عَنِ الخَيطِ يَرتِقُ أسمَالَهُ البَالِيَهْ .
|
|
هُوَ البَحرُ أَنتِ
|
|
أُحَدِّثُهُ عَن بِلادِي التي أَثخَنَتهَا الجِرَاحَاتُ طَعنَا
|
|
و عَربَدَ فِيهَا لُصُوصُ البُنُوكِ
|
|
و ظُلمُ المُلُوكِ
|
|
و ضَاقَ بِهَا النِّيلُ ذَرعاً فَأَلقَى بِأَشرِعَةِ الصَّمتِ
|
|
فِي البَحرِ حُزنَا
|
|
فَمَا كَفكَفَ الفَجرُ أَدمُعَهُ الجَارِيَهْ.
|
|
هُوَ البَحرُ أَنتِ
|
|
أُرَاوِدُهُ .. مَا تَبَقَّى مِن العُمرِ .. عَن نَفسِهِ .
|
|
فَيحمِلُهُ المَدُّ نَحوِي
|
|
و يُبعِدُهُ الجَزرُ عَنِّي
|
|
يُعَاتِبُنِي نَورَسُ القَلبِ إِن غِبتُ عَنكِ
|
|
و إِن غِبتِ عَنِّي
|
|
فَيَزجُرُهُ نِسرُ صَدِّكِ يَا طِفلَتِي القَاسيَِهْ
|
|
هُوَ البَحرُ أَنتِ .
|
|
فَإِن جَفَّ بَحرُكِ ،
|
|
كُلُّ المُحِيطَاتِ بَعدَكِ،
|
|
كُلُّ الفَضَاءَاتِ بَعدَكِ ،
|
|
لا تَحتَوِينِي .
|
|
فَكُونِي ..
|
|
و كُونِي ...
|
|
و كوني ....
|