صَبَاحُكِ عيدُ .

وكُلُّ صَبَاحٍ رأيتُكِ فيهِ

وشَقشَقَ عُصفُورُ ثَغرِكِ فوقَ نَوَافِذِ قَلبِي

ليمحُوَ حُزنَ اْغتِرَابِي ،

ويُوقدَ شَمعةَ ليليَ ،

عِيدُ .

وكُلُّ ابتسامةِ شَوقٍ زَرَعتِ بِصَحرَاءِ عُمرِي

ورَوَّيتِها مِن يَنَابِيعِ قَلبِكِ ،

عِيدُ .

وحُبُّكِ عِيدُ .

وقَلبُكِ عِيدُ .

وطِفلُكِ هذا المُدَلَّلُ حينَ ارتدى في صَباحِكِ

ثَوباً جديداً ،

تَوَضَّأ من نُورِ وجهِكِ ،

صلَّى بمحرابِ عَينِكِ ،

مَدَّ إلى كفِّكِ اليَاسَمِينِ شِفاهَ صَدَاهُ

أتاهُ هِلالُكِ

بشَّرَهُ أَنَّ وَجهَكِ عيدُ .

و أَنَّكِ سوفَ تَجُودينَ في العِيدِ أكثرْ .

ستُعطينَهُ مِن رُضَابِكِ سُكَّرْ.

ومِن رَوضةِ الخَدِّ .. يا رَوضَهُ .. اليَاسَمِينَ المُعَطَّرْ .

وبَشَّرَهُ ..

أَنَّهُ سَوفَ يَغفُو بِدَوحَةِ صَدرِكِ

تَرعاهُ تِلكَ الحَمَائِمُ

تَسقِيهِ مِن كَوْثَرٍ في الضُّلُوعِ تَفَجَّرْ .

وتصنَعُ مِن سُنبلاتِ جَنانِكِ خُبزاً

لِكُلِّ فَقِيرِ

ومن خيطِ وَصلِكِ ثَوباً

لكلِّ أسِيرِ

فيأتيهِ مِن بَعدِ أَسرَيْنِ عِيدُ .

و فَرحتُهُ حينَ أَبصَرَ في مُقلَتَيكِ البِلادَ الحَزِينَةَ

تَخلعُ ثَوبَ الحِدادِ

و في الحُلمِ

تَنزِعُ ذُلَّ القِيادِ

و تَبعَثُ مَجدَ الأَوَائلِ ،

عِيدُ .

و حينَ رأى النِّيلَ يَختالُ في كِبرياءٍ

بِكُلِّ الشَّوَارعْ .

و صَوتَ المُؤَذِّنِ في القُدسِ يَعلُو

على صَوتِ كُلِّ ذَلِيلٍ

و خَانِعْ .

و دِجلةَ يَمسحُ دَمعةَ حُزنٍ جَرَت فَوقَ خَدِّكِ ،

عِيدُ .

و شَدوُكِ عِيدُ .

و صَوتُكِ حِينَ يَقولُ " أحبُّكَ " ،

عِيدُ .

و لَمسةُ كَفَّيْكِ

حينَ امتدادِ الفَرَاشَاتِ فَوقَ سَرِيرِ ضِيَائِكِ ،

عِيدُ

و حينَ أَصَاخَ الوُجودُ لِصَوتِ الوَلِيدِ

و زَفَّت عَصافِيرُهُ الخُضرُ

بُشرى اْنبعاثِ الوَضَاءةِ

مِن رَحِمِ النُّورِ ،

عيدُ .

فَيَا رَبَّةَ العِيدِ ،

يا بَهجَةَ العِيد:

هَل أَنصَفَتْكِِ القَوَافِي؟

وما كانَ شِعرُ المُعَنَّى سِوَى نَبضةٍ

في الفؤادِ الذي حِينَ حَطَّت طُيُورُكِ فَوقَ أَفَانِينِهِ اليَابِسَاتِ

اْمتَطَى صَهوَةَ الحُلمِ

حَيَّاهُ عيدُ ،

وأحياهُ عيدُ .

 

اسم القصيدة: أعياد.

اسم الشاعر: جمال مرسي.


المراجع

adab.com

التصانيف

قصائد   الآداب