تقولُ القصائدْ

فتصدقُ حيناً ، و تكذبُ حيناً

تُغنِّي ، تنوحُ ،

تُسِرُّ ، تبوحُ

و كالشمسِ يحجبها عن فضائي

غيومٌ تجيئُ

و أخرى تروحُ

فيسكن جِسميَ بردُ المشاعرِ لو خاصمتني

و يملؤني دفؤها لو تلوحُ

و ليست جميعُ القصائدِ مسكونةً بالضياءِ

و لا ضَمَّخَتها عطورٌ تفوحُ

فمنها الذي كالسرابِ نسيرُ إليهِ

و نحنُ ظِماءْ ،

فنحسبُهُ نبعَ ماءْ

لنرجعَ بعدَ عناءِ الترجُّلِ في روضِ أحلامِنا للوراءْ

لكَ الله يا شعرُ كيف انخدعنا ؟

فلا أنت أطعمتنا القمحَ ،

رَوَّيتنا لبنَ الصدقِ ،

إمّا ظمئنا بيومٍ و جُعنا

و لا أنتَ يا صاحِ غادرتَ آفاقَنا في هدوءٍ

لنُعلنَ أنَّا بفقدِكَ ضِعنا .

لكَ اللهُ يا شعرُ تبقى أبياً برغمِ الجراحِ

و تحيى القصائدْ

فماذا تقولُ القصائدْ ؟

تقول معلقةٌ في المديحِ :

لأنتَ الشموسُ و غيرُكَ غيهبْ

و أنتَ المليكُ الذي لا يُضاهى

و لم تنجبِ الأرضُ مثلَكَ مُذ شكَّلتْها يدُ اللهِ

أنتَ السحابُ الذي يمطرُ العطرَ ،

يروي قلوبَ العبادِ

و أنت النَّدَى و الهُدَى و الكَمِيُّ و حامي الذمارِ

و تعلم ما في البحارِ

و شيخُ الطريقةِ ، سيفُ الحقيقةِ ،

ليثُ العرينِ الذي ليس يُغلب

و لو أنصفو ملكاً قد تسلَّق فوقَ رؤوسِ العبادِ

بحدِّ السيوفِ

إلى سُدة الحكمِ يُفنِي و يُرهِبْ

لما كانَ .. و أسفي .. غيرَ أرنبْ

إذا حُمَّت الحربُ يهربْ

  • تقولُ معلقةٌ في الغزلْ :

    أُحبُّكِ يا نبضةً في وريدي

    فأنتِ الحياةُ و أنتِ الأملْ

    و أنتِ الزهورُ التي أينعت فوقَ أسفلتِ قلبي

    و أنتِ أميرةُ عرشي و حبي

    و عيناكِ بحرانِ من لؤلؤٍ

    أموتُ إذا غبتِ عني

    و أحيا على صوتِ عصفورِ قلبِكِ

    حين يُغنِّي

    فَعِش كيفَ شِئتَ أيا شاعرَ العشقِ

    مُت كيف شئتَ ،

    إذا كان أطفالنا في العراقِ يموتون جوعاً

    و قصفاً و نزفا

    و في بيتِ حانونَ ، في القدسِ ، في غزةِ الخيرِ

    إلفٌ يغادرُ بالموتِ إلفا

    و ما زلتَ في وهمِ غيِّكَ تعزف عزفا

    تغازلُ عين المها و الطللْ

    فيا للخجلْ

  • تحدثنا عن هجاءٍ مقيتٍ

    و وصفٍ لخيلٍ

    و نوقٍ

    و هودجْ .

    و فخرٍ بأنسابَ من وحيِ خيطٍ من الوهمٍ

    تُنسجْ .

    تسيرُ بنا للطلاسمِ

    للرمزِ ، لللغزِ ، للغيظِ ، للقيظِ

    للغارِ تدخلهُ

    كي تعودَ بخفيِّ حنينٍ

    و لا شيء يُبهج

  • يموتُ الهجاءُ و وصفُ الخيولِ

    و فخرُ اللقيطِ

    و زهوُ العبيطِ

    و لغزُ الحداثةْ .

    و تبقى عيونُ القصائدِ تبكي

    فماذا تقول عيونُ القصائد ؟

  • تقولُ أنا دُرَّةٌ في محيطٍ عميقِ ،

    فَخُض صوبيَ الموجَ ،

    فُكَّ إساري

    بعزمٍ وثيقِ

    قَرَنفُلةٌ في رياضِ الجمالِ

    أذيق الذي يستبيه وصالي

    شذاً من رحيقي

    أنا نجمةٌ في الفضاءِ السحيقِ

    فمن طار نحوي بأجنحةٍ من خيالِ

    و حلَّق في عالمي لا يُبالي

    بطولِ الطريقِ

    و همِّ الطريقِ

    و خارطةٍ للطريقِ

    سأمنحهُ من بريقي

    أنا الشمسُ مهما توارت وراءَ الغيومِ

    و مالت تجاهَ المغيبِ

    أُشِّع الضيا في العروقِ

    فمن رامني سوف أمنحه من شروقي .

    أنا نسمةٌ تطرق القلبَ

    تنأى بِهِ عن عذابٍ و ضيقِ

    أنا نبض ثائرْ .

    و أسطورة الجمع بين الضحى و المشاعر.

  • تسائلني و الدموع تفيض على وجنتيها :

    ألست بشاعرْ ؟

    أجيبُ :

    و كُلِّي يقينٌ بقولي

    أنا لم أكن ذاتَ يومٍ .. بشاعرْ

    و ما كنت في روضةِ الشعرِ

    إذ يستبيني

    سوى محضِ زائرْ .


    عنوان القصيدة: زائر

    بقلم جمال مرسي


    المراجع

    adab.com

    التصانيف

    قصائد   الآداب