ما هو الكرب؟

الكرب لغة؛ مأخوذ من مادّة (ك ر ب) الّتي تدلّ على شدّة وقوّة، يقال: مفاصل مكربة، أي شديدة قويّة، وقال ابن منظور: "الكرب: الحزن والغمّ الّذي يأخذ بالنّفس، وجمعه كروب، يقال: كربه الأمر، والغمّ يكربه كرباً: اشتدّ عليه، فهو مكروب، وكريب".

الكرب اصطلاحاً: هو عبارة عن الغمّ الّذي يأخذ بالنّفس، والحزن الّذي يذيب القلب، وهو أشدّ من الحزن والغمّ، وقال المناويّ: "الكرب؛ هو الغمّ والضّيق، وأصله من التّغطية".

الحكمة من الابتلاء بالكرب

يبتلي الله عز وجل العبد بالكرب لحكم عديدة ، ومنها ما يأتي:

  •  كلما زاد الكرب؛ يزداد اللجوء والتضرع لله -تعالى-، قال -تعالى-: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ الله قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ)
  •  كلما زاد الكرب؛ يقوى توكل العبد واعتماده على الله وحده، قال -تعالى-: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ).
  •  كلما زاد الكرب؛ اقترب موعد الفرج، وهذا مصداق لقوله -تعالى-: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ).
  • كما  إنّ في اشتداد الكربات؛ تكفير للخطايا، ومحو السيئات، قال -صلى الله عليه وسلم-: (ما يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِن نَصَبٍ ولَا وصَبٍ، ولَا هَمٍّ ولَا حُزْنٍ ولَا أذًى ولَا غَمٍّ، حتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بهَا مِن خَطَايَاهُ).
  • كما  إنّ في ابتلاء العبد بالكرب؛ رفع للدرجات، وزيادة في الحسنات، كما هو الحال في ابتلاء الله لأنبيائه، قال -صلى الله عليه وسلم-: ( فما يبرحُ البلاءُ بالعبدِ حتَّى يترُكَهُ يمشي علَى الأرضِ وما علَيهِ خطيئةٌ).

 

 أدعية الكرب

لقد وردت في السنة النبوية أدعية دعا بها النبي -صلى الله عليه وسلم- وأوصى بها أصحابه -رضي الله عنهم-، ويسن للمسلم أن يدعو بها في كل كرب يمر به، وهي كما يأتي:

  • عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (أنَّ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- كانَ يقولُ عِنْدَ الكَرْبِ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ ورَبُّ الأرْضِ، ورَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ).
  •  قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (دَعْوةُ ذي النُّونِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فإنَّها لم يَدْعُ بها مُسلمٌ ربَّه في شيءٍ قَطُّ إلَّا استَجابَ له).
  •  عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما أصاب عَبْدًا هَمٌّ ولا حُزْنٌ فقال: اللَّهمَّ إنِّي عَبْدُك، ابْنُ عَبْدِك، ابْنُ أَمَتِك، ناصِيَتي بيَدِكَ، ماضٍ فيَّ حُكْمُك، عَدْلٌ فيَّ قَضاؤكَ، أسأَلُكَ بكلِّ اسمٍ هو لك، سمَّيْتَ به نفْسَك، أو أنْزَلْتَه في كِتابِك، أو علَّمْتَه أحَدًا مِن خلْقِك، أو اسْتَأْثَرْتَ به في عِلْمِ الغَيبِ عِندَك؛ أنْ تَجعَلَ القُرآنَ العظيمَ رَبيعَ قَلْبي، ونُورَ صَدْري، وجَلاءَ حُزْنِي، وذَهابَ هَمِّي. إلَّا أذْهَبَ اللهُ حُزْنَه وهَمَّه وأبْدَلَه مَكانَه فَرَحًا).
  • عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ الهَمِّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكَسَلِ، والجُبْنِ والبُخْلِ، وضَلَعِ الدَّيْنِ، وغَلَبَةِ الرِّجالِ).
  • عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (دعوةُ ذي النُّونِ إذ دعا وهو في بطنِ الحوتِ لا إلهَ إلَّا أنتَ سبحانَك إنِّي كنتُ من الظالمينَ، فإنَّه لم يدعُ بها رجلٌ مسلمٌ في شيءٍ قطُّ إلَّا استجاب اللهُ له).
  •  عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- قال: (دعَواتُ المكروبِ: اللَّهمَّ رحمتَكَ أرجو فلا تكِلْني إلى نفسي طرفةَ عينٍ وأصلِحْ لي شأني كلَّه لا إلهَ إلَّا أنتَ).
  •  قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأسماء بنت عميس -رضي الله عنها-: (ألَا أُعلِّمُكِ كلماتٍ تقولينَهُنَّ عندَ الكَرْبِ، أو في الكَرْبِ؟ اللهُ اللهُ ربِّي، لا أُشرِكُ به شيئًا).

المراجع

mawdoo3.com

التصانيف

علم النفس   أمراض   أمراض نفسية   علم النّفس   العلوم الاجتماعية   مواضيع دينية