جلْدٌ بظهري وما من جلاّدٍ
صوت نائحات بالدار
وما من ميتمٍ هنالك ..
وهْمٌ يجالسني وهو غاضبٌ
أللضمائر سُلطة على العباد ؟!
مشبّع بالخطايا جسدي .. 
في خطاياه يُسرع كما لا تنتهي
على ورقٍ خاناتُ الأعدادِ
وجعي يا وجعي هلْ من هدنةٍ
تفرّدْتَ بي وغمدتَ سيفكَ
كما يفعلُ فارسٌ عربيّ بالجهاد
الرحمة يا خفيّ الأمجاد
لو أن الأرضَ ما وسعتْ غيري
وما خُلق عليها سوى أمري
لزادَ بها همّي واستزاد
ولو كانت أيامي كلها بآحادٍ
ما طهّرَت قلبي ولا ضَعفَه
أين أهربُ من جلادي وهوَ
يقابلني في أوجه الناسِ
وفي الدخان والرماد
أين أهاجرُ والطرقُ كلها مفخخة
تحت الحجارةِ وفوق الأسوار
قنابل حزنٍ تنظر إليّ 
لا تشيحُ بأبصارها كالزّناد
ضاقت عليّ البلاد  !
وضاقت بي كل مافي الكُتبِ
من حكايا وقصص ملوّنة
ودمىً موقوتةٌ يتسلى بها الناس
فجّرَت نفسها في الأعيادِ
يا وجهًا ضاعت منه الملامح
كما تضيع الطفلة من أمها
يا قلباً نبتَ فيه فرعُ حزن
وامتدّ الفرع إلى بغداد
يا وجعي يا لحناً تاهَ بين الأوتار
ردّه الجميع خائباً
فعاد إليّ شاكياً وبئسَ المعاد
 
 
 
إذا أصبحتُ والحُلمُ يقاضيني
بأيّ حقٍ نمتُ وبأي حقٍ صحوت
إذا الصبحُ صارَ السلطانْ ..
وأهدى إليّ لقمة َ وجعٍ آكلها
فأنا مجبورٌ أن أقسم أنها لذيذة ً
وطعمها شهيّ كالرمّان ْ
إنهُ الوليّ والربّان
إذا خرجتُ من بيتي مثلما
أخرجُ كل يوم مرتديا ثوبي
أو مرتديا موتي
فالأمر واللهِ سيّان ْ
إذا مشيتُ وقدماي تأبى المشيَ
وتأخذني عنوةً لشارعٍ خلفيّ
تسكنهُ الأحزانْ
الجميعُ هناك يعيش ولكن
ما عاشوا لولا علاقتهمُ بالمخلّفات
تطورت إلى الإدمانْ
إذا عدتُ إلى بيتي صدفة ً
وأنكرتني الكراسيّ والأثاث
والمصباحُ لوث عينيّ بنورهِ
ورأتني بعينها الحيطانْ
فما أقول لأهلي العميانْ ؟
إذا خرجَت عاداتي وحملتْ معولاً
غرزته في بطني غدراً
من قادرٌ أن يفضحَ فعلها  ؟
ومن يأتيني بالأكفانْ ؟
كلّ شيء عدايَ عنيف
ويرغبُ بالانتقام مني حالاً
يا لسطوة الجماد
فهلاّ رفقتَ بي أيها الجلاد ؟!
 
 
 
ما بال المرض يحطّ الرحال
مثل مغترب عاد إلى وطنهِ آنفاً
يزرعُ وردة على تلاله
وإنّ الورود التي يهبها مقنـّعة
من أين أتى بها إذا لم يكن
هنالك حقل في رحاله ؟
يدسّ لي الألم في الليل
ويطرد من رأسي قبلات أمي
وكأنها من حلالهِ ..
لستُ كفؤاً لقتالهِ
فهو الخفي الذي يراني
وأنا مغصوب ألاّ أراه أبداً
وحتمٌ عليّ أنا أقعَ له
كالعبد تحتَ ظلاله ..
يسرق الحسن من وجهي
ويسرق مني لوني وكل الحواسّ
حتى إذا أخذها وصارت إليه
أضافها جوراً إلى سِلالِهِ
يُقنع الناس بجمالهِ ..
وهو قبيحٌ وتعرف ذلكَ
من وجهِ الطفلةُِ إذا سلبها
وضمّها إلى أطفالهِ ..
يفعلُ فينا وما من رادعٍ
يقتل فينا وليس بمنتهٍ
يا لسطوة الجماد ..
فهلاّ رفقتَ بي أيها الجلاّد ؟!

المراجع

الموسوعة الالكترونية العربية

التصانيف

شعر  شعراء  أدب  ملاحم شعرية