تأتي تفاصيل البارحة ،
فلا تجدني ،،،
قمّة النرجس المحبوك بطيش المسافات نحوي
تؤرق صباح قهوتي ،،،
المحطّات فاغرة أبوابها
تنتظر منذ رحيل منديلا للوداع
يراقص خيول الرّيح ،،
شبابيك الدّار كعادتها في اليتم ،
تفرّغ فراغها في جيوب الجفاف ،
و تحلم بشمس تخترق عظامها ،،
المزهرية مرصّعة بموت الورد واقفا مطأطأ الهامة ،،
الطّاولة صحراء تتمدّد عليها ذاكرة مشروخة
و حطام حبر ملّته أفكار الطّير،،
المذياع مرجوج الصّوت
تنهمر منه أغنيات للحرب ،
و خواتم الحبّ ،،
و أنا ،، يا أنا ،،
عظلات تيهي تتقمّص إسفلت مدن لا أعرفها ،
و تعُدّ حصى ثنيّات أَمَّها غبار قتلي ،،
هذه جثّتي منتصبة ، فارعة ،
وسط ضباب الغد ،
كنورسة فقدت السّماء ،،
هذا أنا ،
متمكّن من فوهة الضّياع ،
تلبس شعلتي رداء الثّلج
و تحلم بدفئ مرآة تعكسني
على صفحة أيّام مبثوثة في خلايا ضوء يعرفني و مضى ،،،
هذا أنا ،
تقطنني وجوه مكسّرة
و خطاطيف مشنوقة و تراب هباء ،،،
هذا أنا رابض في جوف المكان ،
يعتريني صراخ الوقت
المحجوز في بوتقة تبغ رديء
و طوق ورق مسلوب الحياة ،،
هذا أنا يعتليني همس إمرأة في دمي ،
فيطعن بالغياب ،،،
مهوسة شقيقات ليلي
بإنحلالي في بركة عماء أيّامي ،،،
تأتيني تفاصيل البارحة ،،
فلا تجد منّي سوى ما علق بي من السواد ،،
 

ذاكرة السّواد.

رياض الشرايطي.


المراجع

almothaqaf.com

التصانيف

شعر   الآداب