الحركة النسائية

شرعت الحركة النسائية في فلسطين منذ بداية القرن العشرين، ووعت المرأة العربية الفلسطينية واقع الوطن العرب عامة، وفلسطين خاصة. وساهم على هذا الوعي انتشار التعليم منذ مطلع هذا القرن بين السيدات، إذ نصت إحدى مواد دستور سنة 1908 العثماني المعروف “بالمشروطية” على ضرورة تعليم البنات، فانتشرت المدارس الآميرية إلى جانب المدارس الأجنبية والتبشيرية التي ساهمت في نشر التعليم (رَ: التربية والتعليم). وهكذا أصبح المجتمع العربي الفلسطيني يضم عدداً لا بأس به من النساء المتعلمات، كما أصبح عدد منهن يتكلمن ويتقن بعض اللغات الأجنبية إلى جانب اللغة العربية” .

من البدهي – والأمر كذلك – أن تشرع الحركة النسائية في صفوف الفئات المتعلمة من نساء فلسطين، وكان أكثرهن من بنات الأسر المتوسطة أو فوق المتوسطة، دون وعي مسبق للبعد الطبقي في ذلك الحين. ولكن لا بد من الإشارة إلى أن الحركة النسائية سرعان ما تخطت هذا الوضع، وازدادت اتساعاً وشمولاً، وضمت بين صفوفها فئات نسوية متعددة، وشملت ميادين ومجالات كثيرة. فمن الناحية الاجتماعية تخطت الحركة النسائية الفلسطينية الفئات المتعلمة لتشمل النساء العاملات وربات البيوت والمرأة في الحقول. ومن الناحية الجغرافية امتدت لتشمل جميع مدن فلسطين وقراها الكبيرة والصغيرة. ومن الناحية الطائفية عملت في صفوفها النساء المسلمات والمسيحيات جنباً إلى جنب، ومن الناحية المحلية تفاعلت الحركة النسائية الفلسطينية مع الحركة النسائية خارج فلسطين على المستويين العربي والعالمي.

أ- الحركة النسائية الفلسطينية قبل عام 1948. انطلقت الحركة النسائية في فلسطين منذ أوائل القرن العشرين من خلال العمل الاجتماعي الخيري وتأسيس الجمعيات النسائية ذات الأهداف الانسانية المتعددة. ومما لا شك فيه أن هذه الجمعيات ساهمت في تكوين الوعي العام بين النساء، سواء كان الوعي عملياً أو اجتماعياً أو سياسياً أو اقتصادياً، بالموضوعات التي كانت تطرح على بساط البحث، وبالأبحاث والمحاضرات والمسائل التي كانت تناقشها هذه الجمعيات، وما ترتب فيما بعد على هذا النقاش والحوار الاجتماعي والثقافي من تفاعل ساعد على انتشار الوعي بصورة عامة.

من ناحية أخرى أعانت مزاولة عملية الانتساب والانتظام في هذه الجمعيات الخيرية، على اختلاف أهدافها وواجباتها، على إدراك أهمية العمل الجماعي النسائي المنظم وفائدته للمرأة الفلسطينية.

ولما كان النشاط النسائي غير معزول عن الأمة التي ينتسب إليها فسرعان ما امتزجت الحركة النسائية الفلسطينية في الحياة الوطنية السياسية، وتخطت هذه الحركة مطالبها الخاصة الى تطلعات تشتمل على مجموع الأهداف والمواقف النضالية التي اتخذها النشاط الجماهيري العربي الفلسطيني بعد أن أصبح للحياة الوطنية، في كل قطر عربي، مسارها الخاص بعد الحرب العالمية الأولى، وبعد تنفيذ التقسيمات الإقليمية التي نصت عليها معاهدات وتصريحات الدول الاستعمارية، ولا سيما اتفاقية سايكس بيكو ، ووعد بلفور ، ومؤتمر لوزان (رَ: سان ريمو، مؤتمر).

وبالفعل، اجتاحت فلسطين منذ عام 1920 موجات من النضال الوطني عمت المدن الكبرى والقرى، وشاركت فيها الحركة النسائية الفلسطينية، فكان لها وجود في مظاهرات 27/2/1920 التي ضمت 40 ألف مواطن وطافت مدينة القدس والمدن والقرى الفلسطينية، معبرة عن رفض الشعب العربي الفلسطيني الانتداب البريطاني والأطماع الصهيونية في أرض فلسطين.

وعندما وقف ونستون تشرشل في 28/3/1921 في مدينة القدس بمجد قتلى الصليبيين واليهود قامت المظاهرات وفيها النساء تطوف أنحاء القدس هاتفة بسقوط بلفور وتصريحه وحكومته. وعندما أطلق الجنود رصاصهم خرجت نساء القدس يشاركن في نقل الجرحى الى المستشفيات وتضميد جراحهم.

بقيت الحركة النسائية على هذا الوضع حتى كانت ثورة 1929  التي اشتعلت إثر حادثة البراق وقتل وجرح خلالها الكثير من العرب، واعتقلت سلطات الانتداب المئات من الشباب العرب، واعتقلت سلطات الانتداب المئات من الشباب العرب، وصدرت الأحكام المختلفة عليهم، ومن بينها أحكام بإعدام عشرين عربياً. وعندئذ بادرت النساء الفلسطينيات إلى عقد المؤتمر النسائي الفلسطيني  في القدس فكان الأول من نوعه في الناحية التنظيمية واتجاه القرارات الوطنية، واشتركت فيه أكثر من 300 امرأة من مختلف أنحاء فلسطين، واتخذت فيه عدة قرارات، ووضعت قدرات الحركة النسائية الفلسطينية ضمن دائرة الحركة الوطنية النضالية العامة. وقد أيدت قرارات المؤتمر النسائي القرارات التي تبنتها الحركة الوطنية في مؤتمراتها السابقة (رَ: المؤتمر العربي الفلسطيني)، واتخذت هذه الهيئات النسائية قراراً بتنشيط التجارة والصناعة الوطنيين بكل الوسائل، وتعزيز الارتباط الاقتصادي مع سورية وغيرها من البلاد العربية. وقرر المؤتمر، على الصعيد النسائي، أن تسعى المرأة الفلسطينية جاهدة لقيام نهضة نسائية وطنية عربية في فلسطين تكون على اتصال بالحركات النسائية القائمة في الأقطار العربية المجاورة.

وفي اخر المؤتمر تألف وفد لمقابلة المندوب السامي البريطاني، وألقت إحدى المشاركات كلمة أشارت فيها إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تتقدم فيها المرأة العربية للعمل في الشؤون السياسية، وطلبت باسم السيدات إلغاء وعد بلفور، ومنع الهجرة اليهودية، وتنحية المستشار القضائي لحكومة فلسطين. ثم خرجت السيدات الفلسطينيات في مظاهرة طافت مدينة القدس في ثمانين سيارة، مارة بدور قناصل الدول الأجنبية لشرح الموقف الوطني.

صارت الحركة النسائية الفلسطينية من معالم الحركة الوطنية الفلسطينية وجزءا لا يتجزأ منها، فكان على النساء العاملات في الحركة النسائية أن يساهمن في كل أمر نضالي أو عمل ثوري في أي بقعة من فلسطين.

وما إن حلت عام 1933 حتى كانت الحركة النسائية الفلسطينية تنال ثقة العاملين في حقل القضية الوطنية. ولما قررت اللجنة التنفيذية في يافا (8/10/1933) القيام بالمظاهرات بشكل دوري في مدن فلسطين وقراها احتجاجاً على سياسة الانتداب البريطاني، وتطبيقاً لمبدأ اللاتعاون معها، كانت النساء الفلسطينيات في طليعة المظاهرات الوطنية، ولا سيما مظاهرة يوم 13/10/1933 في مدينة القدس. من أن الحكومة البريطانية دعت إلى عدم قيام هذه المظاهرة في بيان رسمي أعلنته في 11/10/1933 فقد خرجت المظاهرة من الحرم الشريف، واصطدم المتظاهرون برجال البوليس، وأسفر ذلك عن إصابات كثيرة بين الرجال والنساء.

كما لجأت الحركة النسائية الفلسطينية عندئذ إلى تأليف لجان السيدات العربيات، وانتشرت هذه اللجان وعمت جميع مدن فلسطين وقراها. وهي جمعيات ذات دستور ونظام داخلي أخذت تصدر المنشورات والبلاغات، وتوقع الاحتجاجات بإسم الحركة النسائية الفلسطينية، وتسعى لنجاح المظاهرات والمؤتمرات النسائية بحشد الأعداد الكبيرة من النسوة فيها. اتجهت وفود لجان السيدات العربيات نحو مدينة يافا  للاشتراك في المظاهرة التي تقرر القيام بها يوم 27/10/1933. وبالرغم من معارضة سلطات الانتداب نجحت هذه المظاهرات نجاحاً كبيراً وعمت مدن فلسطين وقراها.

تسبب نجاح الحركة النضالية عام 1933 إلى نقطتين إيجابيتين بالنسبة إلى الحركة النسائية الفلسطينية:

1) اندماج الحركة النسائية في الحركة الوطنية الثورية المسلحة: كانت بداية هذا الاندماج في الثورة التي قادها الشيخ عز الدين القسام  (رَ: ثورة 1935). فقد ساهمت الحركة النسائية في جمع السلاح ونقله إلى الثوار. وقامت بجباية التبرعات وتوزيعها على عائلات المجاهدين، وسعت لتوفير المؤن والماء للثوار وعائلاتهم. وعندما حلت سنة 1936 كانت الحركة النسائية الفلسطينية قد أخذت تعمل في نطاق اللجنة العربية العليا ، وتنفذ قراراتها، وتدعو إلى عقد الاجتماعات النسائية لشرح مقررات اللجنة.

وقد دعت لجان السيدات العربية في فلسطين إلى عقد اجتماع كبير في مدينة يافا يوم 11/5/1936 في المدرسة الوطنية الأرثوذكسية برئاسة السيدة أديل عازر لشرح الموقف الثوري في البلاد وعرض مقررات اللجنة العربية العليا على النساء المجتمعات (رَ: السيدات العربيات، اجتماع). واتخذت بالإجماع قرارات أهمها: تأييد اللجنة العربية العليا في جميع قراراتها، والعمل من خلالها، وإبقاء البلاد في حالة إضراب حتى تنال حقوقها. المجتمعات على مقاطعة البضائع الصهيونية مقاطعة تامة.ساهمت المرأة الفلسطينية في ثورة 1936 – 1939  فكانت تنقل السلاح، وتشجع على متابعة القتال والثبات في وجه النحدي الصهيوني، وتقدم المعونة الطبية، وتحمل المؤن للمقاتلين. وسقط الكثير من الشهيدات، كان في مقدمتهن فاطمة غزال شهيدة معركة قرية عزون الواقعة قرب اللد يوم 26/6/1936.

2) نقل القضية إلى المستويين العربي والعالمي: اتجهت أنظار العاملات في الحركة النسائية الفلسطينية نحو مصر التي كانت الحركة النسائية فيها متقدمة عنها بقيمة الأقطار العربية، فوجهت نداء رسمياً إلى السيدة هدى شعراوي رئيسة الحركة النسائية في مصر منذ سنة 1936، فوضت إليها فيه أن تعرض قضية فلسطين على بساط البحث في مؤتمر السلم العالمي الذي سيعقد في بروكسل في شهر أيلول 1936.

وفي مطلع سنة 1937 أبرقت لجنة سيدات عكا الى رئيسة الحركة النسائية في مصر مصورتا الواقع المرير الذي تعيشه فلسطين. وقد وجهت الحركة النسائية في مصر بتأثير ذلك دعوة لعقد مؤتمر نسائي شرقي لدراسة ونصرة قضية فلسطين.وفي 15/10/1938 افتتح المؤتمر النسائي العربي  وكان وفد فلسطين أكبر الوفود إذ ضم عدداً كبيراً من النساء العاملات في الحركة، بالإضافة إلى عدد من ممثلات لجان السيدات العربيات المنتشرة في مدن فلسطين.

حيث طرح الوفد الفلسطيني مجموعة من القضايا الوطنية كانت المحور الذي دارت حوله أبحاث المؤتمر ومناقشاته. وفازت المرأة الفلسطينية بمراكز رئيسة في لجان المؤتمر. وظهر تأثير الوفد الفلسطيني في القرارات التي اتخذها المؤتمر في جلسة 18/10/1938 وعددها 16 قراراً بدور معظمها حول قضية فلسطين ونصرة هذه القضية، ومنها تأييد المؤتمر مطالب العرب في فلسطين، وهي: إلغاء الانتداب على فلسطين على أن تحل محله معاهدة تعقد بين سكان فلسطين والحكومة البريطانية على مثال معاهدتي العراق ومصر، وتنشأ بموجبها في فلسطين دولة دستورية ذات سيادة، واعتبار وعد بلفور باطلاً من أساسه ولا قيمة له، ووقف الهجرة الصهيونية إلى فلسطين  وقفاً فورياً تاماً، ومنع انتقال الأراضي من العرب إلى الصهيونيين والأجانب، ورفض تقسيم فلسطين  رفضاً باتاً، واعتبار فلسطين وحدة تامة لا تتجزأ.

أما بالنسبة إلى مسار الحركة النسائية فقد اتخذ المؤتمر عدداً من الخطوات الإيجابية، في مقدمتها تأسيس الاتحادات النسائية العربية على مستوى الوطن العربي للدفاع عن القضية الفلسطينية بخطة موحدة، وتأييد الحركة النسائية الفلسطينية.

وفي عام 1944 دعت الاتحادات النسائية العربية إلى عقد مؤتمر عربي نسائي آخر في القاهرة من أجل بحث قضية فلسطين وموقف المرأة العربية من هذه القضية. وقد استمرت أعمال المؤتمر من 12/12 – 16/12/1944. بينت السيدة هدى شعراوي في كلمة الافتتاح أن هذ المؤتمر “يعقد لدراسة قضيتي فلسطين والمرأة، وكلتاهما قضية حقوق مهضومة يجب أن ترد إلى أصحابها”، وتناولت قضية فلسطين ومراحل تطورها، ونادت بوجوب التضامن العربي تجاه هذه القضية.خص المؤتمر القضية الفلسطينية بعدد من قرارته كان منها: تأييد حق العرب في أن تكون فلسطين دولة مستقلة تحكم نفسها حكماً نيابياً تمثل فيه الأكثرية العربية، والمطالبة بوقف الهجرة الصهيونية إلى فلسطين، ومطالبة الشعوب العربية بتأييد قضية فلسطين واتخاذ الإجراءات اللازمة التي تكفل منع تسرب أراضي العرب إلى الصهيونيين.

توضح هذه القرارات أثر الحركة النسائية الفلسطينية، وتأثرها بالحركة الوطنية والعربية، وتدل على المستوى الفكري الذي وصلت إليه العاملات في الحركة النسائية العربية.أما على المستوى العالمي فقد أرسلت الحركة النسائية الفلسطينية، عن طريق لجنة السيدات العربيات في القدس، كتاباً بتاريخ 3/9/1936 إلى مؤتمر السلام المنعقد في بروكسل طالبت فيه بحماية الحقوق العربية الفلسطينية المتمثلة بوقف الهجرة الصهيونية وإقامة حكومة وطنية في فلسطين، ونقلت إلى مؤتمر السلم قرارات المؤتمر النسائي الفلسطيني الذي عقد في القدس بتاريخ 11/5/1936 وكان من أهم مقرارته مقاطعة البضائع الأجنبية، ولا سيما الصهيونية.كما أرسلت الحركة النسائية الفلسطينية بعد مؤتمر سنة 1938، مذكرة إلى جمعية “التجمع العالمي للسلام”، وهي جمعية دولية أسست في جنيف لتأييد السلام العالمي، ضمنتها القرارات التي اتخذها المؤتمر، وطالبت بتنفيذها بعد دراستها.

ولم تقبل الحركة النسائية الفلسطينية الدعوة التي وجهت إليها لحضور المؤتمر النسائي العالمي في نيويورك عام 1947 استنكاراً منها لموقف الرئيس الأمريكي ترومان من القضية الفلسطينية.وعقب نكبة 1948 وجدت الحركة النسائية الفلسطينية نفسها إزاء وضع جديد فرض عليها متابعة النضال في ظروف جديدة.

ب- الحركة النسائية الفلسطينية عقب عام 1948: انطلقت الحركة النسائية الفلسطينية بعد سنة 1948 من الساحات العربية التي وجدت نفسها فيها، ولا سيما من المخيمات الفلسطينية التي ولدتها المأساة

والمخيمات ظاهرة اجتماعية خاصة بشعب فلسطين تخطت معنى الصراع الطبقي والإقليمي والطائفي، فهي في وقع الأمر تحد حضاري من نوع خاص وقع العبء الأكبر في تحمل مسؤولياته على المرأة الفلسطينية، سواء كانت هي المعيل والمربي، في حال فقدان رب الأسرة، أو كانت هي المربي فقط في حال وجود المعيل في مكان بعيد لكسب الرزق.ب

دأت الحركة النسائية الفلسطينية مسيرتها النضالية الجديدة بتقديم الخدمات الاجتماعية الصحية والتعليمية للمرأة والأسرة في المخيم، وركزت على تحقيق خطوة إيجابية تتجلى فيها محاولة المحافظة على البقاء وتحقيق التطور الاجتماعي ألا وهي رفع مستوى التعليم بين الإناث. وفتحت الجامعات أبوابها أمام الطالبات الفلسطينيات، وأصبح الكثير منهن مدرسات في الأقطار العربية يساهمن في التفتح العلمي لهذه الأقطار من ناحية، ويحملن اليها رسالة الحركة النسائية الفلسطينية من ناحية أخرى. وتدل الإحصاءات على أنه كان يعمل في الكويت سنة 1965 من الفلسطينيات ما يقدر بنحو 2.258 فلسطينية. وفي سنة 1968 – 1969 كان في السعودية نحو 2.590، وفي البحرين 121، وفي قطر 249، وفي أبوظبي 77 فلسطينية.

تخطت الحركة النسائية الفلسطينية الميادين الاجتماعية وساهمت في الحياة السياسية على مستوى الوطن العربي. وكانت البداية مشاركتها الرجل في المظاهرات الوطنية والقومية استنكاراً للأحلاف الاستعمارية، وفي مقدمتها حلف بغداد  ومشروع تامبلر، ومشروع أيزنهاور . وقد قدمت الحركة عدداً من المناضلات إلى ساحات السجن والاستشهاد.وانتظمت المرأة الفلسطينية في الأحزاب السياسية العربية، وعملت من خلال هذه الأحزاب بقدر ما تسمح به التقاليد الاجتماعية وطرق العمل التنظيمي للأحزاب. فقد كان للنساء خلاياهن الخاصة وأعمالهن المحددة، كتنظيم وتهيئة المراحل الأولية لقيام المظاهرات، ونشر أفكار الحزب في أوساط الهيئات الشعبية عامة، والهيئات السياسية خاصة، وتوقيع عرائض الاحتجاج، وطباعة البيانات والمنشورات السياسية وتوزيعها.

كما كانت السيدة الحزبية، ضابط اتصال “بين الحزب وأعضائه العاملين بشكل سري أو المقاتلين.وعقب قيام منظمة التحرير الفلسطينية ، شاركت المرأة الفلسطينية في مؤسسات المنظمة وأجهزتها. فقد تمثلت في المجلس الوطني الفلسطيني  منذ دورته الأولى وفي جميع دوراته المتتالية، وضم المجلس المركزي (رَ: منظمة التحرير الفلسطينية) ممثله من الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية.

وشاركت المرأة الفلسطينية بشكل مباشر في الثورة الفلسطينية.وتصل نسبة من يعملن في منظمات المقاومة الفلسطينية من الفلسطينيات 51%، كما تبلغ نسبة النساء اللواتي يعشن وسط عائلات تضم أفراد يشتركون في العمل السياسي 31%.ومن الميادين الجديدة التي دخلتها الحركة النسائية الفلسطينية ميدان النشاط النقابي العمالي، وخاصة في الضفة الغربية. فقد أشارت الإحصاءات إلى أن للمرأة نشاطاً نقابياً فعالاً في نقابتين:الأولى اتخاذ عمال الخياطة في نابلس، وكان يضم في جهازه الإداري عام 1972 خمس نساء، والثانية نقابة الممرضين والممرضات في القدس، وكانت تضم سنة 1979 في هيئتها الإدارية ست نساء.ولم يقتصر نشاط المرأة النقابي على هاتين النقابتين. فهناك أربع نقابات أكثر الأعضاء أكثر فيها من النساء، وهي: نقابة التعليم الخاص، وتشترك في إدارتها سيدتان، وتبلغ نسنة المنتسبات إليها 80% من مجموع أعضائها، ونقابة الغزل والنسيج (25%).

ونقابة العاملين في النقل الجوي والسياحي (25%)، ونقابة الخدمات الصحية (30%)، حسب إحصاءات سنة 1979. وكان في هيئة هذه النقابات الإدارية خلال الفترة الواقعة بين 1970 و1979 عدد من النساء في كل نقابة.وقد أثبتت المرأة الفلسطينية وجودها في عدد كبير من المهن، فكانت طبيبة ومهندسة ومحامية، إضافة إلى عملها في حقل الإعلام صحفية أو مذيعة.

وعلى صعيد المؤتمرات الدولية والعربية ساعدت الحركة النسائية الفلسطينية في المؤتمرات العالمية الكثيرة بالإضافة إلى المشاركة في المؤتمرات النسائية الفلسطينية الدورية.ومن أهم المؤتمرات الدولية التي شاركت فيها الحركة النسائية الفلسطينية مؤتمر المرأة الافريقي – الآسيوي الذي عقد في القاهرة (14-23/1/1961)، وقد مثلها فيه وفد من خمس نساء. وكان المؤتمر الأول من نوعه، إذ عقد ليناقش قضايا المرأة في القارتين الكبيرتين، وأصدر قرارات خاصة بالقضية الفلسطينية، فأعلن أن (إسرائيل) قاعدة استعمارية يهدد وجودها السلام العالمي، كما أعلن تأييده جميع الحقوق الشرعية لشعب فلسطين، كحقه في العودة إلى وطنه. وفقاً لقرارات الأمم المتحدة، وطالب بمنح الهجرة الصهيونية، وأيد القرار الذي اتخذته الدول العربية لبحث الكيان الفلسطيني.

واشتركت أيضاً في المؤتمر النسائي العربي السادس الذي عقد في القاهرة بتاريخ 1/5/1966، وشارك الوفد الفلسطيني في عضوية لجنة قضايا الوطن العربي، ولجنة النشاط الدولي.وأصدر هذا المؤتمر قراراً ينص على وضع دستور جديد لاتحاد نسائي عربي كبير يضم جميع السيدات الأعضاء من الاتحادات والمنظمات والجمعيات النسائية العربية، ومنها اتحاد المرأة العربية الفلسطينية.ومن المؤتمرات التي اشتركت فيها الحركة النسائية الفلسطينية مؤتمر المرأة العربية الذي نظمته جامعة الدول العربية بالاشتراك مع منظمة رعاية الطفولة التابعة لهيئة الأمم المتحدة في القاهرة سنة 1972.

وكانت المرأة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة تشارك في هذه المؤتمرات حتى حرب 1967  حين أصبح الأمر صعباً بسبب الاحتلال الإسرائيلي. ولكن نشاط الحركة النسائية في الأراضي المحتلة ظهر بسمات وتضحيات جديدة متميزة بالإضافة إلى العمل الاجتماعي الخيري الذي ظل مستمراً.وكانت أهم هذه السمات العمل الثوري الذي شمل جميع الميادين والمجالات بدءاً بالمظاهرات والاضرابات وانتهاء بالعمل المسلح. وقد تعرضت المرأة الفلسطينية نتيجة ذلك الاعتقلال والتعذيب داخل السجون الإسرائيلية ، وللنفي والإبعاد خارج أرض الوطن (رَ: النفي والإبعاد من فلسطين، سياسة).

ج- الجمعيات النسائية: تظهر معالم صورة تأسيس الجمعيات النسائية الفلسطينية منذ سنة 1903. فقد تأسست جمعيات نسائية تطوعية ذات أهداف خيرية نسائية في معظم المدن الفلسطينية. ولم يكن لهذه الجمعيات برامج تتقيد بها، ولا أماكن تعقد اجتماعاتها فيها. وكانت لقاءات الأعضاء تتم في المنازل أو الغرف التابعة للأديرة والمدارس.

ومنذ العقد الثاني للقرن العشرين اتخذت الجمعيات النسائية الفلسطينية  صورة واضحة المعالم محددة الأهداف. وقد تطورت إلى جمعيات ذات برامج واضحة وحياة تنظيمية داخلية شملت التجارب هيئة إدارية تقوم بدورها بانتخاب الرئيسة وأمينة السر وأمينة الصندوق وتعين بعض الموظفين. كما سجلت هذه الجمعيات في سجلات الدوائر المختصة.وكثيراً ما كانت الاشتراكات والتبرعات هي المرود المالي الرئيس لهذه الجمعيات، بالإضافة إلى بيع إنتاج أعضاء الجمعية من الأشغال اليدوية المتنوعة.ولا يمكن خصر هذه الجمعيات بشكل دقيق. فقد توقف الكثير منها عن العمل خلال الحرب العالمية الأولى، وبعد التطورات السياسية التي شهدتها فلسطين وتبلورت بحلول نكبة 1948.


المراجع

palestinapedia.net

التصانيف

مفاهيم   العلوم الاجتماعية   التاريخ   حركات قومية