|
جاءت إليّ مهرولةْ .
|
|
و البِشْرُ يغمر مقلتيها .
|
|
و الوردُ بالفرشاةِ يكتبُ لونَهُ ..
|
|
في وجنتيها .
|
|
و حدائقُ الرُّمّانِ كانت ترتوي ..
|
|
من نهر فرحتها الذي يجري على خدِّ الصغيرةْ .
|
|
عصفورةٌ خضراءُ حطَّت فوق هاتيكَ الضفيرة .
|
|
قِمريةٌ سَكَبت أهازيجَ الصباحِ بمِسمعي
|
|
لَعِبَت معي
|
|
أكلت معي
|
|
شَرِبَت حليبَ الفجرِ شهداً . .
|
|
و ارتمت في أضلعي .
|
|
أنفاسها متسارعةْ .
|
|
و النورُ يشرق من محياها كشمسٍ ساطعةْ .
|
|
ليضيءَ لي كلَّ الجهاتِ الأربعة .
|
|
قالت أبي :
|
|
هاكَ الشهادةَ ، قد نجحتُ و مرّ عامْ .
|
|
ما خابَ ظَنُّكَ فيَّ حينَ رَجَوْتَنِي الأُولى ..
|
|
و حققتُ المرامْ .
|
|
أنا في الحسابِ أجبتُ أصعبَ مسألةْ .
|
|
لمّا سُئلتُ عن القضيةِ يا أبي ..
|
|
ببراءةِ الأطفال قُلتُ: الحلُ يأتي ربما
|
|
في ألف عامْ .
|
|
هم ضيَّعوا وقتاً طويلاً في محاورة اللئامْ .
|
|
و الحل يكمنُ في الحسامْ .
|
|
و صَمَتُّ حين سُئلتُ كالبسطاء من قومي ..
|
|
أنحيا في سلامْ ؟
|
|
فلقد رأيتُ الصمتَ يا أبتاهُ .. أبلغَ من كلام .
|
|
و أنا أرى الأطفالَ مثلي يُذبحونَ
|
|
بكل أرضٍ مسلمةْ .
|
|
و يُحَرَّقونَ لكي تعيشَ العولَمةْ .
|
|
و سُئلتُ عن لغتي فقلت اُستُبدِلَتْ
|
|
بالإنجليزي ، و الفرنسي
|
|
و اللغاتِ الغابرةْ
|
|
لكنني ما كنتُ أنسى أنها لغةُ الكتابِ الآسرةْ.
|
|
أحببتها
|
|
أحببتُ مبتدأي و أحببتُ الخبرْ.
|
|
و عشقت حسانَ بن ثابتَ و الفرزدقَ و ابن زيدونَ الأغَرْ .
|
|
و مسحتُ بالممحاةِ كل محاولةْ .
|
|
للنيلِ من لغةٍ أضاءت في الحنايا كالقمر .
|
|
أَسُرِرتَ يا أبتي ؟
|
|
ألستُ برائعةْ ؟
|
|
أوَ لم تكن كلُّ الإجابة مقنعةْ ؟
|
|
أنا لن أُغَيِّرُ ما كتبتُ إذا بلغتُ الجامعةْ ؟
|
|
|
|
سَأَلَتْ ، و خلَّتني غريقاً ..
|
|
في خِضَمِّ الأسئلةْ
|
|
مُتعجباً أنْ كان من صُلبي أنا ..
|
|
هذي الفتاةُ المذهلةْ .
|