عسكرية المغرب
القوات المسلحة الملكية المغربية هي عبارة عن المؤسسة العسكرية للمملكة المغربية التي تم إحداثها بموجب مرسوم ملكي شريف رقم 1.56.209 صادر في 25 يونيو 1956 بالجريدة الرسمية للبلاد،وتشمل المؤسسة عدة فروع تضم الجيش و القوات الجوية و البحرية و الدرك الملكي إضافة إلى الحرس الملكي وتتركز مهمتها الأساسية في حماية الأمن والوحدة الترابية للمغرب إضافة إلى حماية أرواح وممتلكات المواطنين[5]، و شعار القوات المسلحة المغربية هو : الله، الوطن، الملك.
تاريخ العسكرية في المغرب
الجيش في عصر الأمازيغ
حيث انضم الأمازيغ للعرب بعد حروب طويلة تزيد عن نصف قرن واستطاع الأميون نشر الإسلام بين الأمازيغ في المغرب دون مقاومة وعن اقتناع ثم تفاعلوا معهم وساعدوهم في غزواتهم ومن أبرز القادة الأمازيغ طارق ابن زياد، وهو القائد الذي فتح الأندلس في وقت زمني أكسبه شهرة عالمية حتى أن مضيق جبل طارق قد سمي نسبة إليه، وعلى الرغم من ذلك فإن غالبية السكان في الأندلس كانوا من الأمازيغ عرفت بالحضارة المورية كاسم للحضارة الإسلامية في الأندلس، والمور هو أحد أسماء الأمازيغ وهذا يبرز تأثير الأمازيغ في الأندلس التي خضعت لدولة المرابطون والموحدون.
القرن السادس عشر
حيث كانت ترتكز السياسة المغربية عبر القرنين السادس عشر والسابع عشر على خلق نوع من التوازن الدولي لكي يحافظ المغرب على استقلاله بعيدا عن الأطماع الأجنبية.
التوتر مع الدولة العثمانية
شرعت أولى الاتصالات مع الدولة العثمانية في القرن السادس عشر، حيث أصبح العثمانيون أقوياء جدا بعد سقوط تلمسان (1517) سقوط الجزائر (1516) ثم الاستيلاء عليها مرة أخرى بصفة نهائية في سقوط الجزائر (1529)، مقتربين تدريجيا من مناطق نفوذ الدولة المغربية. بعد سقوط تلمسان (1517)، قام سلطان تلمسان بالهروب إلى فاس في المغرب لطلب اللجوء.[10] وقد كان العثمانيون يقاتلون في شمال أفريقيا بصفتهم أعداء إسبانيا الكاثوليكية وفي نفس الوقت كانت سلالة السعديون قد أحرزت انتصارات هامة على البرتغاليين الذين اضطروا إلى الانسحاب من الجنوب المغربي، خاصة في أكادير سنة 1514، لتنجح سلالة السعديين فيما بعد بالإطاحة بسلالة الوطاسيين شمال المغرب وإعادة توحيد المغرب تحت سلطة واحدة.[11]وقد كان السعديون يعتبرون العثمانيين أدنى مرتبة: من الناحية الدينية، السعديون كانوا يعتبرون من سلالة الرسول، كونهم أشراف، وكان العثمانيون مجرد معتنقين جدد للدين الإسلامي بالمقارنة.
كما قام السلطان محمد الشيخ بحشد 30,000 رجل، بقيادة ابنه محمد الحران، وقام بغزو مدينة تلمسان سنة 1551، واصلت الجيوش المغربية تقدمها إلى قلعة العثمانيين مستغانم المحصنة، لكنهم فشلوا في الاستيلاء على المدينة. بهذه المناسبة، قام أمير "بانو"، والذي كان يحارب العثمانيين لمدة 30 سنة، بالوقوف معهم ضد السعديين وقام بتزويدهم بالكتائب. نجح العثمانيون في صد الهجوم السعدي بقوة مؤلفة من الكتائب القبلية والإنكشارية العثمانية بقيادة حسن كوسرو،[11] قام العثمانيون فيما بعد باسترداد مدينة تلمسان من المغاربة ووضعوا حاكما عثمانيا على المحمية.
عام 1552 حاول السلطان سليمان القانوني التقرب دبلوماسيا من السعديين، وألقى اللائمة على حسن باشا في حدوث النزاع، وقام بإزالته من حكم إيالة الجزائر،[11] واستبداله بصالح ريس الذي قام -بعد رفض السلطان المغربي التعاون مع العثمانيين- بمحاولة لاحتلال مدينة فاس سنة 1554 انتهت بثورة أهلية.[12]
كما قامت الدولة العثمانية بالتدخل في نزاع مغربي داخلي بخصوص السلطة لتؤيد عسكريا عبد الملك الأول السعدي في الحصول على عرش المغرب ضد ابن أخيه ومنافسه محمد المتوكل فيما يعرف بالاستيلاء على فاس سنة 1576 والتي انتهت عن طريق التفاوض بانسحاب الكتائب العثمانية مقابل قدر كبير من الذهب، هذا الأخير قام باللجوء إلى الإمبراطورية البرتغالية مما أدى إلى نزاع مسلح بينها وبين الدولة المغربية انتهت بانتصار القوات المغربية في معركة وادي المخازن سنة 1578 وقيام إسبانيا باحتلال البرتغال.[8] قام السلطان العثماني مراد الثالث ببعث رسالة إلى السلطان المغربي أحمد المنصور سنة 1580 يدعوه فيها إلى الهجوم على الدولتين:
تنظيم الجيش
تنظيم الجيش في العصر الموحدي
حيث قام الموحدون بتنظيم جيشهم تنظيما جديدا يتفق وخطتهم السياسية والمذهبية، فقد كانوا يعملون على تجميع اجزاء المغرب العربي تحت حكومة موحدة، وهذا يقتضي اعدادا قوات مسلحة كثيرة العدد، وطمحوا إلى اقرار مذهب فقهي جديد يستمد اصوله من مذاهب اسلامية مختلفة وعلى الخصوص المذهب الظاهري، وكان املهم الذي حاولوا تحقيقه بمختلف الوسائل ان يقروا في مختلف ربوع المغرب العربي هذا المذهب الجديد لعله يشكل عنصرا فعالا في تحقيق الوحدة، ومهما كانت النتائج التي ترتبت عن هذه المحاولات، فلا شك ان العناية بالتنظيم العسكري قد سهلت بالفعل تقاربا كبيرا بين اقطار المغرب العربي في ميادين كثيرة.
لقد اقر الموحدون في جيشهم كل العناصر التي سبق ان عملت في صفوف المرابطين حتى لقد كان في هذا الجيش عدد كبير من المرابطين انفسهم ممن اخلصوا للدولة الجديدة كل الإخلاص، وهناك عنصر آخر هو الغز الذين قدموا في عهد المنصور عن طريق مصر، وهم اسلاف الاكراد الذين عرفوا بشدة باسهم في الجهاد، وهم بالتالي من اعقاب الاشوريينالذين كان يضرب بهم المثل في النضال المستميت والقسوة في الميدان العسكري.
ضم الجيش المغربي في هذا العهد اساسا على عناصر وطنية من المصامدة وصنهاجة وزناتة ، فضلا عن العرب المستقدمين من أفريقية والقاطنين بالمغرب العربي، والسودان والغز والروم ، هؤلاء الاخيرون كان لهم سان يذكر في تاريخ الموحدين وقد بلغ عددهم اثنا عشر الفا ايام المامون الذي كان أول من الغى المذهب الظاهري واعاد اقرار مذهب مالك بالمغرب.اشتهر عن الجيش المغربي بهذا العهد كثرة الاستعراضات التي كان يقوم بها خصوصا قبل السير في الميدان وبعد الظفر في المعارك، مما كان يتيح لافراد الشعب، ان يشاهدوا عن كتب مبلغ القوة العسكرية التي تحافظ على سلامة البلاد في الداخل وتسجل لها مزيدا من الامجاد في الخارج، وكان الاستعراض منظما بمعنى الكلمة. اذ تتعاقب فيه الكتائب حسب ترتيب معين وتتقدمه كوكبة موسيقية تبلغ المائتين عدا.[22]حافظ الموحدون على خطة النظام القبلي فكان لكل مجموعة قبلية قائدها الخاص والجميع يعملون في اطار الجيش كوحدة متكاملة لقيادة عسكرية ومجلس حربي يراسه الملك، ويتداول اعضاؤه من امراء الدولة واركان الجيش حول الشؤون العسكرية الرئيسية خصوصا اقرار السلم أو الحرب.
تنظيم الجيش في العصر المريني
في الزمن المريني تقوى العنصر العربي في الجيش المغربي إلى جانب العناصر الاخرى التي عملت سابقا في صفوف الموحدين. وكانت العناصر المكونة للفيف الاجنبي تتركب اساسا من الغز المسيحيين، وعددها يناهز العشرة آلاف بينهم حوالي 1550 فارس من الاغزاز و 500 قواس واربعة آلاف من المسيحيين فضلا عن نواة للحرس الاسود.
كما كان الجيش إذا خرج للقتال احتفل لذلك بمحضر السلطات احتفال فخم، فتصحبه الدواب الملبسة بالديباج والقباب المزينة، وجرت العادة بان تصحب كتائب الجيش مجموعة من الفتيات والنساء يجلسن داخل هوادج، حتى يحمسن الرجال ويثرن غيرتهم على الحريم فيضطرون إلى التضحية حتى النهاية فداء لهن.
ولم يشذ ويتطرف المرينيون عن اتباع العادة التي سبق ان سلكها قبلهم المرابطون والموحدون اثر الانتصار في المعارك، حيث تجمع رؤوس الاعداد كتلة واحدة بعضها فوق بعض، ثم يقام عليها الاذان ويصلي المسلمون عن كتب منها، وتقضي واجبات الجهاد بتخصيص سهم واحد للرجال عند تقسيم الغنائم وسهمين للفارس، بعد استخراج الخمس لبيت المال، كالمعركة التي قتل فيها ذونونة، حصل فيها الجيش المغربي على مائة رأس من البقر، واما الغنم فلا تحصى، وبالرغم مما يبدو في هذا التعداد من مبالغة مفرطة، فان الجيوش المسيحية كانت تسير إلى الميدان عادة وهي محملة بمؤن وافرة، مما كان يعوق تحركاتها.
يتم عرض الجنود عند القتال يتسم استعراضهم عند الانتصار والدخول رسميا إلى بلد ثم فتحه، وكان هناك مجلس رسمي للعرض يعقد يومي الاثنين والخميس يخصص كذلك للمظالم واستقبال السفراء، وموقعه برج الذهب ببستان المسرة خارج فاس الجديد. اما عمليات الحصار فكان بنو مرين يحشدون لها الفنيين والعمال ويضيقون بها على اعدائهم مدة طويلة حتى يضطروهم إلى الاستسلام في الغالب، فقد حاصر أبو الحسن تلمسان مدة عامين حتى اختط بقربها مدينة سماها المنصورةواحاط البلد المحاصر بخندق وسور جديد ونصب المجانيق والآلات واستكثر من الابراج إلى ان تمكن من فتح تلمسان واستعمل المرينييون نفس الاسلحة الحربية المعروفة قبلهم، وهكذا استخدموا المنجنيقات والسيوف والنبال، وكما استعملوا الرعادت واستخدموا في موسيقاهم العسكرية، الابواق والطبول والطنابير وكان قتال الجيش المغربي في عهد الدولة عنيفا، فقد روى بعض المؤرخين ان عشرة آلاف فارس مغربي اشترك في معركة ريو سلادو، حتى ابتلت دروعهم بالدماء، وكانوا يتصافون اثناء القتال ويطعنون بسيوفهم بمنتهى الشدة، وان هذه الصفات تدرك بمثيلاتها في ابعد حقب التاريخ المغربي قبل الاسلام على ما رواه مؤرخون من الرومان وكانوا شاهدي عيان.
تاريخ الجيش المغربي المعاصر
تم تاسيس القوات المسلحة الملكية المغربية يوم 14 مايو من سنة 1956،[27] وذلك عقب حصول المغرب على الاستقلال من الحماية الفرنسية، وقد تشكلت من أربعة عشر ألف فرد من المغاربة الذين خدمو بالجيش الفرنسي وعشرة آلاف فرد من
القوات المسلحة الإسبانية إضافة إلى خمسة آلاف مقاتل من جيش التحرير، وقد بقي حوالي ألفي ضابط وضابط صف من الجيش الفرنسي في عقود قصيرة المدى بالمغرب حتى تخرج العدد الكافي من الضباط المغاربة، وفي سنة 1960 تم تأسيس البحرية الملكية المغربية. وقد عرفت قيادة الجيش المغربي عدة تغيرات منذ نشأته سنة 1956 إلى الآن خصوصا بعد الإنقلاب الفاشل الذي نظمه الجنرال محمد أوفقير الذي كان يشغل حينها منصب وزير الدفاع سنة 1972 بحيث تم إلغاء هذه الحقيبة الوزارية وأصبح الملك هو القائد الأعلى ورئيس أركان الجيش وينوب عن القائد الأعلى للقوات المسلحة ما يسمى ب"المفتش" على سبيل المثال المفتش العام للقوات الجوية، المفتش العام للقوات البحرية وهكذا، أما هيئة الأركان فتتشعب عنها ما يسمى بـ "المكاتب".وقد شرعت القيادة العليا في تكوين الضباط في مختلف المعاهد العسكرية الوطنية والأجنبية كالأكاديمية الملكية العسكرية بمكناس، وتزويد مختلف وحدات القوات المسلحة الملكية البرية والبحرية والجوية بالأسلحة العصرية وفي إصلاح نظامها وتطوير قيادتها وتجهيز المرافق التابعة لها كالدرك الملكي والمجلس الأعلى للدفاع الوطني والمحكمة العسكرية.
الأفرع الرئيسية
القوات البرية
يتالف الجيش الملكي المغربي من حوالي 195 ألف مقاتل مدربين جيدا مع تركيز نوعي في التدريب على مجابهة حرب العصابات وقد جرى تقسيم الجيش إلى قيادتين مختلفين، القيادة الشمالية (مقرها الرباط) والقيادة الجنوبية (مقرها أكادير)، و يتركز عمل القوات في المنطقة الشمالية على تأمين الحدود مع دولة الجزائر و المحافظة على الأمن الداخلي، أما قوات المنطقة الجنوبية فيتركز عملها على تنظّيم القتال ضد حركة البوليساريو الإنفصالية، وتأمين الحدود مع موريتانيا. يتنظم الجيش المغربي بتشكيلاته العامة من ثلاثة ألوية للمشاة الآلي، ولواء أمن خفيف واحد، لوائي جنود مظلات، وثمانية أفواج مشاة آلية ممكننة لكل منها ثلاث كتائب . كما يوجد هناك عدد كبير من الوحدات المستقلة الصغيرة وتتكون هذه الأخيرة من 11 كتيبة مسلّحة، 39 كتيبة مشاة، ثلاثة كتائب ممكننة،5 كتائب جبلية، كتيبتا سلاح فرسان، 9-12 كتائب مدفعية، مجموعة دفاع جوي واحدة، سبعة كتائب هندسة، 4-7 وحدات مغاوير و3كتائب من القوات المحمولة جوا.
القوات الجوية
القوات الجوية الملكية المغربية وتعرف اختصارا ق ج م م، هي الفرع الجوي للقوات المسلحة المغربية، تم إنشاؤها سنة 1956 ويبلغ مجموع الموظفين بها نحو 13,500 موظف.
توجد 34 قاعدة جوية حربية أكبرها هي:
- القاعدة 1 في الرباط/سلا،القاعدة 2 في مكناس،
- القاعدة 3 في القنيطرة،القاعدة 4 في العيون،
- القاعدة 5 في سيدي سليمان،
- القاعده 6 في ابن جرير بالإضافة إلى التسهيلات (القواعد الجوية المشتركة) مع الدرك الملكي المغربي والبحرية الملكية المغربية.
القوات البحرية
القوات البحرية الملكية المغربية هي عبارة عن الفرع البحري للقوات المسلحة المغربية تأسست في 1أبريل 1960 من قبل محمد الخامس، من اجل حماية السواحل المغربية والتي تمتد على البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي على مسافة 2952 كم.تسير البحرية الملكية المغربية إداريا من طرف الوزارة المنتدبة المكلفة بالدفاع، ولكنها تقبع تحت قياد الملك محمد السادس القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة المغربية.
المراجع
areq.net
التصانيف
عسكرية المغرب الجيش المغربي العلوم الاجتماعية المغرب