| كَمْ بالكَثيبِ من اعترَاضِ كَثِيبِ، |
وَقَوَامِ غُصْنٍ، في الثّيَابِ، رَطِيبِ |
| وَبذي الأرَاكَةِ منْ مَصِيفٍ لابسٍ |
نَسْجَ الرّياحِ، وَمَرْبَعٍ مَهْضُوبِ |
| دِمَنٌ لزَيْنَبَ، قَبلَ تَشرِيدِ النّوَى |
منْ ذي الأرَاكِ بزَينَبٍ، وَلَعُوبِ |
| تأبَى المَنَازِلُ أنْ تُجِيبَ، وَمن جوًى |
يَوْمَ الدّيارِ دَعَوْتُ غَيرَ مُجيبِ |
| هَلْ تُبْلِغَنّهُمُ السّلامَ دُجُنّةٌ، |
وَطْفَاءُ، سارِيَةٌ برِيحِ جَنُوبِ |
| أوْ تُدْنيَنّهُمُ نَوازِعُ في البُرَى، |
عُجْلٌ كَوَارِدَةِ القَطا المَسرُوبِ |
| فَسَقَى الغَضَا والنّازِلِيهِ، وإنْ هُمُ |
شَبّوهُ بَينَ جَوَانحٍ، وَقُلُوبِ |
| وَقِصَارَ أيّامٍ بهِ سَرَقَتْ لَنَا |
حَسَنَاتُهَا منْ كاشحٍ، وَرَقِيبِ |
| خضرا يساقطها الصبا وكأنها |
ورق يساقطها اهتزاز قضيب |
| كانَتْ فُنُونَ بِطَالَةٍ، فتَقَطّعَتْ |
عَنْ هَجرِ غَانِيَةٍ، وَوَخْطِ مَشِيبِ |
| إمّا دَنَوْتُ من السّلُوّ مُرَوّياً |
فيهِ، وَبعْتُ منَ الشّبَابِ نَصِيبي |
| فَلَرُبّما لَبّيْتُ داعيَةَ الصّبَا، |
وَعَصَيْتُ من عَذْلٍ، وَمِنْ تأنِيبِ |
| يَعشى عنِ المَجْدِ الغَبيُّ، وَلَنْ تَرَى |
في سُؤدَدٍ أرَباً لغَيرِ أرِيبِ |
| لا تغل في جود الرجال فإنه |
لم أرضَ جوداً غير جود أديب |
| والأرْضُ تُخرجُ في الوِهَادِ، وَفي الرُّبَى، |
عفو النّبَاتِ، وَجُلُّ ذلكَ يُوبي |
| وإذا أبُو الفَضْلِ استَعَارَ سجيّةً |
للمَكْرُمَاتِ، فَمِنْ أبي يَعْقُوبِ |
| لا يَحتَذِي خُلُقَ القَصِيّ، وَلاَ يُرَى |
مُتَشَبّهاً، في سُؤدَدٍ، بغَرِيبِ |
| تُمضِي صَرِيمَتَهُ، وَتُوقِدُ رأيَهُ، |
عَزَمَاتُ جُوذَرْزٍ وَسَوْرَةُ بِيبِ |
| شَرَفٌ تَتابَعَ كابِراً عَنْ كابِرٍ، |
كالرّمْحِ أُنْبُوباً عَلَى أُنْبُوبِ |
| وأرَى النّجَابَةَ لا يَكُونُ تَمَامُها |
لنَجيبِ قَوْمٍ، لَيسَ بابنِ نَجِيبِ |
| قَمَرٌ منَ الفتيانِ، أبيَضُ صادعٌ |
لدُجَى الزّمانِ الفاحِمِ الغِرْبيبِ |
| أعيى خُطُوبَ الدّهرِ حتّى كَفّهَا |
وَالدّهْرُ سِلْكُ حَوَادثٍ وَخُطوبِ |
| قل كما صدقت مخايل بارق |
يهمي، وفضل ناصع التهذيب |
| وإذا اجتَدَاهُ المُجْتَدُونَ، فإنّهُ |
يَهَبُ العُلا، في نَيْلِهِ المَوْهُوبِ |
| نشرت عطاياه، فَصِرْنَ قَبائلاً |
لقَبَاِئلٍ منْ زوره، وَشُعُوبِ |
| كَمْ حُزْنَ من ذِكرٍ لغُفْلٍ خامِلٍ، |
وَبَنَينَ منْ حَسَبٍ لغَيرِ حَسِيبِ |
| دانٍ على أيْدي العُفَاةِ، وَشَاسعٌ |
عَنْ كُلّ نِدٍّ في العلا، وَضَرِيبِ |
| كالبَدْرِ أفرَطَ في العُلُوّ، وَضَوْءُهُ |
للعُصْبَةِ السّارِينَ جِدُّ قَرِيبِ |
| يَهْني بَني نو بَخْتَ أنّ جيَادَهُمْ |
سَبَقَتْ إلى أمَدِ العُلا المَطْلُوبِ |
| إنْ قِيلَ: رِبّعيُّ الفَخَارِ، فإنّهُمْ |
مُطِرُوا بأوّلِ ذَلكَ الشّؤبُوبِ |
| أوْ تُجْتَبَى أقْلاَمُهُمْ لكتَابَةٍ، |
فَلَقَبْلُ ما كانَتْ رِمَاحُ حُرُوبِ |