المسلمون في مصر يهزمون الصليبيين في حملتهم السابعة
لويس التاسع أتى غازيا ورحل أسيرا
كانت الفكرة السائدة في أوروبا أن مصر ما دامت على قوتها فلا سبيل إلى نجاح الحملات الصليبية واسترداد بيت المقدس من المسلمين .. كان هذا هو سبب قيام الحملة الصليبية السابعة بقيادة لويس التاسع على مصر .
استعداد وتجهيزات
أبحرت الحملة الصليبية تجاه الشواطئ المصرية وفيهم أخوا الملك الفرنسي: شارل دي أنجو، وروبرت دي أرتو.
علم الصالح أيوب بذلك وهو في بلاد الشام، فرجع إلى مصر برغم مرضه، وبدأ في ترتيب أوضاعه العسكرية، وتذكر المصادر التاريخية الإسلامية أن أخبار الحملة بلغت السلطان الصالح أيوب عن طريق إمبراطور ألمانيا "فردريك الثاني"، وكانت تربطه صداقة بالأيوبيين، فأرسل رسولا تنكّر في زي تاجر ليحذر الملك الصالح .
ولما علم الصالح أيوب أن مدينة دمياط ستكون طريق الصليبيين لغزو مصر عسكر في بلدي "أشموم طناح" التي تسمى الآن "أشمون الرمان" بمركز دكرنس التابع لمحافظة الدقهلية شمال مصر، وأمر بتحصين المدينة وأرسل إليها جيشا بقيادة الأمير "فخر الدين يوسف".
وصل الأسطول الصليبي إلى البر الغربي للنيل، ووقعت بينهم وبين المسلمين مناوشات انسحب بعدها الأمير فخر الدين وقواته إلى المعسكر السلطاني بأشموم طناح، ولما رأى أهالي دمياط انسحاب الحامية فروا تاركين الجسر الذي يصل بين البر الغربي ودمياط قائما، فعبر عليه الصليبيون واحتلوا المدينة بسهولة.
فأمر الصالح أيوب بنقل عدد من الفرسان الهاربين، وأنّب الأمير فخر الدين، واضطر إلى نقل معسكره إلى مدينة المنصورة.
واقتصر الأمر على غارات يشنها المسلمون على معسكر الصليبيين واختطاف كل من تصل إليه أيديهم، وابتكروا لذلك وسائل عجيبة، منها أن مجاهدا من المسلمين قوّر بطيخة خضراء.
وأدخل رأسه فيها ثم غطس في الماء إلى أن اقترب من معسكر الصليبيين فظنه بعضهم بطيخة عائمة في الماء، فلما نزل لأخذها خطفه الفدائي المسلم وأتى به أسيرا... وتعددت مواكب أسرى الصليبيين في شوارع القاهرة على نحو زاد من حماسة الناس، ورفع معنويات المقاتلين.
وفي الوقت نفسه قامت البحرية المصرية بحصار قوات الحملة وقطع خطوط إمدادها في فرع دمياط، استمر هذا الوضع ستة أشهر، ولويس التاسع ينتظر في دمياط قدوم أخيه الثالث كونت دي بواتيه، فلما حضر عقد الملك مجلسا للحرب فاستقروا فيه على الزحف صوب القاهرة؛ فخرجت قواتهم من دمياط، وسارت سفنهم في فرع النيل، وبقيت في دمياط حامية صليبية.
وفاة الملك الصالح
وفي الوقت الذي تحركت فيه الحملة الصليبية توفي الملك الصالح أيوب ليلة (النصف من شعبان 647هـ ـ 22/11/ 1249م) فقامت زوجته شجرة الدر بتدبير شؤون الدولة بعد أن أخفت خبر موته؛ خوفا من حدوث فتنة بين المسلمين.
وفي الوقت نفسه أرسلت إلى توران شاه ابن زوجها وولي عهده تحثه على مغادرة حصن كيفا، بالقرب من حدود العراق، وعلى سرعة القدوم إلى مصر ليخلف أبيه.
تسربت أنباء وفاة الملك الصالح أيوب إلى الصليبيين فزحفوا جنوبا على شاطئ النيل الشرقي لفرع دمياط، حتى وصلوا إلى بحر أو قناة أشموم المعروف اليوم باسم "البحر الصغير"، فصار على يمينهم فرع النيل، وأمامهم قناة أشموم التي تفصلهم عن معسكرات المسلمين القائمة عند مدينة المنصورة.
وتعين على الصليبيين أن يعبروا فرع دمياط أو قناة أشموم فاختار لويس التاسع القناة، فعبرها بمساعدة بعض الخونة، فاقتحم الصليبيون بقيادة "روبرت أرتوا" أحد أبواب المنصورة ، فدخلوا المدينة وأخذوا يقتلون المسلمين حتى وصلت طلائعهم أبواب قصر السلطان نفسه، وانتشروا في أزقة المدينة، فأخذ الناس يرمونهم بالأحجار.
وبينما هم على هذا الحال ظانين أن النصر صار حليفهم انقض المماليك البحرية بقيادة "بيبرس البندقداري" على الصليبيين في (4 ذي القعدة 647هـ ـ 8 /3/ 1250م) ، فانقلب نصرهم إلى هزيمة ، وأوسعهم المماليك قتلا حتى أهلكوهم عن آخرهم تقريبا بما في ذلك الكونت أرتوا نفسه.
وفي اليوم التالي لمعركة المنصورة عقد الأمير فارس الدين أقطاي القائد العام لجيش المسلمين مجلس الحرب ، فعرض على ضباطه معطف الكونت أرتوا ظنا منه أنها سترة الملك، فأعلن أنه سيهجم على الصليبيين قائلاً لهم:( إن شعبا بدون ملك جسم بلا رأس، لا يُخشى منه خطر، وعلى ذلك أعلن أنه سيهاجم الجيش الصليبي بلا تردد ).
وفي فجر (8 ذي القعدة 647هـ ـ 11/2/ 1250م) هجم المسلمون لكن الملك لويس تمكن من الثبات بعد أن تكبد خسائر فادحة، وبذلك انتهت معركة المنصورة الثانية، وهي المعركة التي أيقن الصليبيون بعدها أنهم لن يستطيعوا البقاء في مراكزهم، وأن عليهم الانسحاب إلى دمياط .
توران شاه وخطته
وبعد أيام من المعركة وصل توران شاه في (23 ذي القعدة 674هـ ـ 27/2/ 1250م) وتولى قيادة الجيش، وأخذ في إعداد خطة لإجبار الملك لويس التاسع على التسليم.
بقطع خط الرجعة على الفرنسيين، فأمر بنقل عدة سفن مفككة على ظهور الجمال وإنزالها خلف الخطوط الصليبية في النيل.
بهذه الوسيلة تمكنت أساطيل المسلمين من مهاجمة السفن الصليبية المحملة بالمؤن، والاستيلاء عليها وأسر من فيها، فحلت المجاعة بمعسكر الصليبيين وتفشي الأمراض والأوبئة بينهم.
فطلب لويس التاسع الهدنة وتسليم دمياط مقابل أن يأخذ الصليبيون بيت المقدس وبعض بلاد ساحل الشام ، فرفض المسلمون وأصروا على مواصلة الجهاد.
لم يجد الصليبيون بدًا من الانسحاب إلى دمياط، وأمر الملك بإزالة جسر قناة أشموم، غير أنهم تعجلوا أمرهم، فسهوا عن قطع الجسر، فعبره المسلمون في الحال، وتعقبوا الصليبيين.
وطاردوهم حتى فارسكور، وأحدقوا بهم من كل جانب، وانقضوا عليهم في ( 3 محرم 648هـ ـ نيسان 1250م) فقتلوا منهم كثيراً وأُسروا كثيراُ ومن الأسرى الملك لويس التاسع نفسه.
المراجع
www.alrashead.net/index.php?partd=2&derid=1783
التصانيف
سياسة