عصفوريون
الدولة العصفورية أقيمت علي يد الأمير عصفور بن راشد بن عميرة العقيلي العامري في عام 651 هجري وذلك بعد الدولة العيونية.
و قد امتدت سيطرة دولة بني عصفور من سواحل عمان جنوباً و حتى الكويت الحالية شمالاً، وشملت أيضاً جزر البحرين وامتدت سيطرتها إلى شرق نجد، و كانت عاصمتهم في الأحساء.
استمر حكمها 150 عاما علاقة بني عامر بقرامطة البحرين ونشاطهم في هذه الفترة أن استعراضنا لنشاط بني عامر في هذه الفترة سوف يكون من أهدافه الأولى تأكيد وجود الصلة الوثيقة التي كانت تربطهم ببلاد البحرين من خلال علاقتهم مع القرامطة ولعبوا فيها دوراً رئيسيا قد وقعت قبل تاريخ سقوط دولة بني عقيل.
ولا أحد يستطيع أن يقطع بعدم وجود صلة بين تصاعد قوتهم وعودة بطون بني عقيل من جهات الموصل إلي جهات البصرة.
بالنظر إلى ما رواه كل من ابن الأثير وابن خلدون عن قيام تحالف بين قرامطة البحرين وبعض القبائل، والتي كان من بينها بنو عقيل، وغني عن القول بأن هذا التحالف لا يستلزم بالضرورة وجود اتفاق تام في الأهداف والمبادئ بين الطرفين إذ ليس هناك ما يدل إلى أن هذه قد تقبلت معتقدات القرامطة، كما انه ليس هناك من دليل على أن الزعامة القرمطية كانت تنشئ تحالفاتها على أسس عقائدية دائما، لكن بالتأكيد أن مثل هذه التحالفات قد قامت نظرا لوجود نقاط التقاء سياسية واقتصادية وعسكرية بين الطرفين.
أن إقليمي البحرين واليمامة هما من الأقاليم التي تكررت فيها الحركات الخارجة على السلطة المركزية في بغداد قبل ظهور القرامطة، وأن البعض من هذه الحركات كان ذا أهداف وبمادىء سياسية ودينية معينة، وقد ساهمت بعض قبائل هذه الأقاليم في هذه الحركات خاصة قبائل عبد القيس.
وبالرغم من عدم نجاح هذه الحركات إلا أنها بالتأكيد قد تركت أثارا في نفس وعقول السكان وان اقل ما يمكن أن يقال في ظاهرة التمردات المتعددة في هذه المناطق هو وجود الكراهية للسلطة المركزية وزادها كرها الحملات العسكرية التي جردت ضدها وما يصاحبها عادة من تنكيل وظلم، الأمر الذي جعل السكان على استعداد لتأييد كل خروج على هذه السلطة كلما سمحت لهم الفرصة لذلك.
وفي تقديرنا أن العامل الرئيسي الذي يدفع القبائل للتعاون مع الخارجين على السلطة المركزية هو حالة الفقر المدقع التي يعيشها أفرادها نظرا لفقر بيئتهم وعجزها عن سد متطلباتهم وما ينشأ عن هذه البيئة من قيم بدوية ومفاهيم سياسية يتساءل أمامها أي وازع حتى الوازع الديني لذا فهم ينظرون إلي سكان المناطق الحضرية نظرة فيها العديد من الازدراء والحق ، لما يتمتع به هؤلاء من رفاء نسبي في العيش مقارنة بحياتهم المعدمة.
كما أنهم ينظرون إلي المناطق الحضرية على أنها المجال الحيوي لنشاطهم ولتغطية احتياجاتهم المادية، بصورة سليمة أو حربية، فعيشهم في أطراف سيوفهم كلما اضطروا إلي ذلك.
ومن هنا كان التقاء هذه القبائل التي تغلب عليها البداوة في اسلوب عيشها أو في مبادئها مع الزعامة القرمطية التي قد تتيح لهم فرصة للكسب.
أما القرامطة فقد كانوا يرون بالتأكيد في هذه القبائل القوة العسكرية الأساسية التي يمكن بواسطتها تحقيق أهدافهم أو بعضها دون أن تكلفهم أثقال مالية مكلفة فهاجموا بواسطتها مناطق واسعة من الهلال الخصيب ومصر والجزيرة العربية وتحقيق للطرفين فوائد مادية وسياسية واضحة، على أنه يجب أن نكون على إدراك ونقول انه لا يمكن أن نتوقع أن تسير العلاقة بين هذين الطرفين بشكل متوافق ولفترة طويلة.
إذ لا بد أن تثور المنازعات فيما بينهم لسبب أو لآخر وقد ألمح ابن خلدون إلي ذلك حيث قال: كان القرامطة يستعينون بعرب البحرين في حروبهم وربما يحاربونهم ويقاطعونهم في بعض الأوقات وكلما ظهرت بوادر ضعف السلطة تزايدت هذه التمردات، وإذ كنا قد اشرنا فيما سبق إلي اضطرار بعض القبائل المتحالفة مع القرامطة لعدم وجود الدليل الواضح الذي يؤثر ذلك إلا إننا نملك بعض الأمثلة الواضحة على خروج بعض حلفاء القرامطة عليهم خاصة في فترة ضعفهم وارتخاء قبضتهم على البلاد حيث أصبحوا تحت رحمة حلفائهم.
أن ما يعنينا هنا من هؤلاء الحلفاء هم بنو عامر ومن يمت إليهم بصلة نسب قريب ونتابع هذا النشاط حتى نجاحهم في الاستيلاء على السلطة في بلاد البحرين.وإقامة امارة العصفورية التي انشئت علي يد عصفور بن راشد بن عميرة العقيلي العامري في عام 651 هجري وذلك بعد الدولة العيونية.
المراجع
mawsoati.com
التصانيف
تاريخ الجزيرة العربية سلالات عربية تاريخ الأحساء آل عصفور حكام البحرين التاريخ