كتاب البخلاء، هو كتاب من تأليف أبو عثمان عمرو بن بحر الكناني البصريّ من قبيلة كنانة، المُلّقب بالجاحظ. يعدّ الكتاب من أنفع مؤلّفات الجاحظ، حيث يتّصف بروح ظلّ الكاتب الخفيفة التي تُنعش الأرواح، فهو كتاب فُكاهيّ بطابع أدبيّ علميّ. تعمق في وصف الحياة الاجتماعيّة في زمن العصر العباسيّ، فتطرّق إلى أسرار البيوت ودخائِلها وشؤونهم الخاصّة والعامة، وأسهب في وصف أحوال الأُسَر وعاداتهم بأسلوب شيّق ومُعبّر ودقيق تظهر فيه جزالة الألفاظ، وبراعته وتميُّزه في صياغة الجُمل عن الآخرين.
وقد أشار الجاحظ في مُقدّمة كتاب البخلاء أنّه ألّف كتابه هذا إلى أحد عظماء الدّولة ولكنّه لم يذكُر اسمه، ولكن على الأغلب أنّه تمّ تأليفه إلى ابن المُدبر الذي كان صديقاً قريباً للجاحظ، أو إلى الفتح بن خاقان الذي كان مُعجباً جدّاً بكتابات الجاحظ، وكان يُشجعه دائماً على التّأليف، أو إلى محمد بن عبد الملك الزيّات الذي كان تربطه صلة وثيقة بالجاحظ.
يُمثّل كتاب البخلاء دراسة نفسيّة، واجتماعية، واقتصاديّة، وتربويّة للنّاس البخلاء الذين عاشرهم في مُحيطه في مدينة خُراسان، وقد وصفهم وصفاً صادقاً جسّد فيه واقعهم النفسيّ والاجتماعيّ بطريقة فُكاهية هزليّة، فوصف بُخلهم، وتصرّفاتهم، وسلوكهم الذي يعكس نفوسهم وأحوالهم النفسيّة، ووصف تعابير وجوههم الهادئة أو القلقة، وكشف أسرارهم وخفايا منازلهم والحوارات التي تدور بينهم دون ترك انطباع سيئ في نفس القارئ على هؤلاء النّاس.
ويحظى البخلاء بأهميّة ثقافية تُثري عقل القارئ بالعديد من المعلومات المتنوعة كأسماء المشاهير، وأسماء البلاد وميّزاتها وطباع سُكانها وسلوكهم، ويضمّ العديد من الأحاديث، والقصائد، كما يحتوي على معلومات تاريخيّة وجغرافيّة.
المراجع
mawdoo3.com
التصانيف
كتب الآداب العلوم الاجتماعية