ڤالتر گروپيوس
ڤالتر أدولف جورج گروپيوس Walter Adolph Georg Gropius (و. 18 مايو1883 – ت. 15 مايو1969)، هو معماري من ألمانيا وهو مؤسس مدرسة باوهاوس، الذي ينظر إليه مع لودڤيگ ميس ڤان در روه ولوكوربوازييه، على أنهم رواد العمارة المعاصرة.
حياته
ولد في برلين ومات في بوسطن. كان اباه لڤالتر مهندساً معمارياً، فتبع خطاه وتعلم الهندسة المعمارية (1903-1907) في ميونخ وبرلين. وقبل تخرجه بسنة كان قد أنشأ أبنيته الأولى في منطقة پومرن، وهي مجموعة من منازل العمال الزراعيين، وأمضى إثر تخرجه عاماً كاملاً بين إيطاليا وإسپانيا وإنگلترا، ثم انضم في برلين إلى مخط عمل المهندس المعماري پيتر بيرنز، الذي كان له عميق الأثر في صياغة أفكار گروپيوس المعمارية المستقبلية، ولاسيما حول تداخل الفنون في التصميم المعماري. وبعد هجره مخط بيرنز بسنة صار گروپيوس عام 1911، عضواً في جمعية العمال الألمانية، التي كانت تهدف إلى الجمع بين المصممين المبدعين والإنتاج الصناعي.وقد دافع گروپيوس آنئذ عن فكرة البناء بأجزاء سابقة الصنع، تجمع في مسقط البناء، بشرط حتى يقوم المصمم المعماري المدرَّب فنياً ببث الحياة في الإنتاج الآلي عديم الحياة.
لقد كان ضد التقليد والانادىء والتعصب في الفنون، ونبه من التبسيط الساذج القائل حتى وظيفة المنتَج يجب حتى تحدد مظهره. وقد تنامت مكانة غروبيوس مصمماً معمارياً فناناً ومثقفاً بتطبيقه منشآت مصانع فاگوس في منطقة ألفرد آن دير لاينِه عام 1911، ثم بتصميمه نماذج ممحرر المصانع وأبنيتها لمعرض جمعية العمال الألمانية في مدينة كولونيا عام 1914، وتتسم هذه المنشآت بجرأتها معمارياً، وتتميز بمساحات زجاجية واسعة مزودة بنادىمات فولاذية مرئية، وقد نُفذ المشروع كلّه بالحد الأدنى من التظاهر والانادىء، في حين كانت أبنية كولونيا أكثر شكلية، مما يشير على تأثر گروپيوس بالأمريكي فرانك لويد رايت. وكلا المشروعين يشير على نضج گروپيوس في التصميم المعماري قبل الحرب العالمية الأولى، التي شارك فيها ضابطاً في سلاح الفرسان، وقد جُرح على الجبهة الغربية ونال وسام الشجاعة (الصليب الحديدي).
فترة الباهاوس
وفي سنة 1915 تزوج گروپيوس من آلما شيندلر أرملة الموسيقار گوستاڤ مالر، لكنه ما لبث حتى طلقها سنة 1919. ونتيجة لانتشار آراء غروبيوس حول الفنون والتصميم المعماري دعته مدينة فايمار إلى استلام منصب المدير لثلاث مؤسسات تعليمية للفنون، فدمجها من فوره تحت اسم دار العمارة الحكومية ـ فايمار Staatlisches Bauhaus Weimar، وذلك في عام 1919، وكان قبوله هذا المنصب المستوى الأكثر أهمية في مستقبله المهني، فبسبب ميله إلى الجوانب التطبيقية في الفنون والإدارة والسياسة؛ نجح غروبيوس في تطوير منهج عملي حديث لتدريس التصميم المعماري، صارت له سمعة دولية، فحل مكان المنهج الفرنسي الذي كان يُدرَّس في مدرسة الفنون الجميلة الفرنسية منذ قرنين، ومرتكز المنهج الجديد هوضرورة خضوع المهندس والمصمم المعماري لتدريب مهني عملي، كي يتعهد عن قرب المواد وطرائق التعامل معها. إلا حتى الإمكانات المالية لم تسمح له إلا بافتتاح بعض الورشات المهنية، ومنها الخزف والنسيج والزجاج المعشق، وقد انضم إلى الهيئة التدريسية عدد من الرسامين والنحاتين مثل: بول كلي Paul Klee، وليونِل فاينينگر وفاسيلي كاندينسكي وگرهارد ماركس ولازلوموهولي ـ ناگي ويوزف ألبرس، وعلى رأسهم يوهانِّس إتِّن، الذي برمج دورة تمهيدية لمبادئ التصميم وتطبيقاتها صارت أساس منهج الباوهاس، إلا أنه هجر المعهد في عام 1923. وبعد عامين انتقلت «دار الباوهاوس» إلى مدينة دِساوحيث صمم گروپيوس مبنى الدار والإدارة، فصار أشهر مبانيه التي تحمل طابع الحداثة. ونتيجة لمشكلات إدارية وتمويلية استنطق غروبيوس من إدارة الدار وعاد إلى أعماله الخاصة في برلين، حيث صمم بين 1929ـ 1930 مجموعة كبيرة من المباني السكنية كوحدة سكنية هائلة، في سيمنزشْتَت على أطراف برلين.
بعد الباوهاوس
وفي سنة 1933 قامت السلطات النازية باغلاق دار الباوهاوس، وبما حتى غروبيوس لم يكن ملائماً أفكار النازية فقد حزم أمره وغادر ألمانيا سراً سنة 1934عبر إيطاليا إلى إنكلترا، حيث تعاون مع المهندس المعماري مَكسوِل فراي Maxwell Fry فصمما ونفذا عام 1936 العمل الرائد «قرية الكلية في إمبينگتون» Village College at Impington في منطقة كمبريدج شاير. وفي عام 1937 غادر گروپيوس إنكلترا إلى الولايات المتحدة، حيث استقر في مساتشوستس أستاذاً للعمارة في جامعة هارڤرد، ليصير في العام التالي رئيساً لقسم العمارة حتى تقاعد عام 1952، وكان قد حصل على الجنسية الأمريكية في عام 1944. أدخل غروبيوس منهج الباوهاوس إلى كلية العمارة في هارڤرد، لكنه لم يتمكن من تطبيق الورشات العملية، كما لم يستطع حتى يلغي تاريخ العمارة مقرراً تعليمياً ثابتاً. ومع ذلك كان لآرائه في دور العمارة والفنون في المجتمع والصناعة صدى إيجابياً لدى الطلبة والمعماريين، مما أدى سريعاً إلى تغيير طرائق التدريس ومناهجه في كليات عدة أخرى، وإلى بدء حقبة جديدة في فن العمارة في أمريكا.
بين السنوات 1937ـ 1940 تعاون غروبيوس مع مارسيل بروير على تصميم وبناء بيت غروبيوس الخاص في لينكولن Lincoln، الذي استعاد تنطقيد عمارة نيوإنغلاند New England بمفهومات حديثة. ومن أشهر أعماله الأخرى مساكن الطلبة ومطاعمهم التابعة لجامعة هارڤرد (1949ـ 1950)، ومبنى السفارة الأمريكية في أثينا (1960)، ومبنى جامعة بغداد (1960). ولابد من ذكر تصميمه مشروع المسرح الكامل، الذي وضعه في ألمانيا في الثلاثينات، للمخرج المسرحي الألماني إرفين بيسكاتور الذي مازال حلماً للعمارة المسرحية حتى اليوم. إضافة إلى أعماله المعمارية وضع گروپيوس عدة مؤلفات منها: فن العمارة الحديث والباوهاوس (1965)، وأبولّوفي الديمقراطية (1967).
المراجع
kachaf.com
التصانيف
ثقافة ثقافة عامة مؤسس مدرسة باوهاوس العلوم الاجتماعية المانيا