أحمد الجنابي
هو أبو عبيد الله بن عبد العزيز بن محمد، ويعود نسبه إلى بكر بن وائل أضخم قبائل ربيعة في شبه جزيرة العرب. ولد في ولبة قرب حاضرة الأندلس إشبيلية سنة 405 للهجرة (1014 للميلاد). انتقل إلى قرطبة التي كانت حاضرة العلم في ذاك الحين ، وتتلمذ على يد الجغرافي الأندلسي أحمد بن عمر العذري -وهو من الأسبان الأصليين الذين دخلوا الإسلام- والمؤرخ الأندلسي المعروف ابن حيان القرطبي.
يعد البكري أبرز جغرافيي الأندلس، واتصف عمله بالموضوعية والانسيابية والمنهج العلمي الصارم. كتب في الجغرافيا والتاريخ وعلم الكلام والأدب وعلم النبات، ولكن لم يقدم إلينا من مؤلفاته إلا كتاب "المسالك والممالك" و "معجم ما استعجم".
جمع البكري في كتابه المسالك والممالك بين الجغرافيا والتاريخ، وزاد على ما جاء في مؤلفات كتبها مؤرخون قدماء له. تطرق إلى التراث الشعبي الموروث لعدد من الشعوب في أنحاء العالم المعروف حينها ، وأظهر العادات والتقاليد الغريبة، لكنه في ذات الوقت رفض أي شيء يتنافى مع العقل والمنطق في كتاباته.
قدم البكري في كتابه هذا أول وصف مفصل لامبراطورية غانا الإسلامية في غرب أفريقيا، ويعد من أبرز المصادر التاريخية لتلك الحقبة في جنوب غرب أفريقيا وشمال غرب أفريقيا حيث دولة المرابطين. ونظرا لاستقائه العديد من المعلومات من التجار والمسافرين، فقد قدم وصفا دقيقا لطرق التجارة في الصحراء الكبرى بأفريقيا والتي تنافس بأهميتها طريق الحرير التاريخي بين الصين وأوروبا.
ذكر البكري بالتفصيل بداية دخول بلدات غرب أفريقيا في الإسلام أواخر القرن العاشر الميلادي، مثل غاو التي توجد اليوم في مالي، وعدد من البلدات والمدن المتناثرة على ضفتي نهر النيجر.قال في كتابه يصف مدينة غانا في ذلك الحين "تتكون مدينة غانا من بلدتين توجدان على السهل. إحداهما يقطنها مسلمون، وهي كبيرة وبها 12 مسجدا، أحدهما مسجد جامع يتجمع فيه المصلون لإقامة صلاة الجماعة كل يوم جمعة.
كما يوجد في كل مسجد إمام ومؤذن يأخذون معاشات من الدولة، كما يوجد في تلك المدينة قضاة وعلماء".
يسجل للبكري أنه تمكن تقديم مصادر جغرافية وتاريخية دقيقة ومهمة بدون أن يغادر بلاده الأندلس.أما كتابه الخالد الآخر فهو "معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع" وهو جهد توثيقي حاول الكاتب فيه توثيق أسماء المواقع والبلدان بعد أن لاحظ تعدد التسميات نتيجة اختلاف لهجات بني البشر، فأراد أن يكون هناك مصدر تاريخي موثوق يتمكن الباحثون الرجوع إليه للتوصل إلى الأسماء والألفاظ الصحيحة للأماكن.
رتب المعجم وفق الحروف الأبجدية في اللغة العربية، وارتكز الكاتب في تأليف معجمه الجغرافي والتاريخي على مصدرين، الأول مصادر تاريخية مثل كتاب "صفة جزيرة العرب" للحسن بن أحمد الهمداني، والمصدر الثاني هو الرواة من المسافرين والتجار، حيث كان البكري يلتقيهم بشكل مستمر لمعرفة أسماء البلدان والبلدات التي مرّوا بها وأحوال الشعوب فيها.
ورغم العيوب التي نالت طريقة ترتيب تسلسل المواد، فإن المعجم يعد جهدا متميزا وفريدا يعد إلى اليوم مرجعا للدارسين في مجالات التاريخ والجغرافيا وعلم الإنسان.
ضمت مؤلفاته بالإضافة إلى الكتابين اللذين تم استعراضهما أعلاه:
- أعلام نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
- أعيان النبات والشجريات الأندلسية
- فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
- سمط الآلي في شرح أمالي القالي
- الإحصاء لطبقات الشعراء
- اشتقاق الأسماء
- التنبيه على أغلاط أبي علي في أماليه.
المراجع
aljazeera.net
التصانيف
مواليد 404 هـ مواليد 1014 وفيات 1094 جغرافيون عرب جغرافيون مسلمون أندلسيون وفيات 487 هـ العلوم الاجتماعية التاريخ الجغرافيا جغرافيون