معركة المنصورة التي انتصر فيها المسلمون على الصليبيين في ربيع الأول سنة 647هـ ـ 1249م تحركت الحملة الصليبية السابعة بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا تجاه الشواطئ المصرية لتصل أمام ميناء دمياط، وكانت الأحوال في المعسكر الإسلامي مضطربة بسبب مرض السلطان نجم الدين أيوب، مما جعل الحامية المدافعة عن دمياط تتخلى عنها، وهذا القرار أدى لاستيلاء الصليبيين على دمياط بسهولة ودون قتال. استقبل السلطان نجم الدين أيوب نبأ سقوط دمياط بمزيج بحسرة وألم، لكنه تحامل على نفسه لخطورة الموقف وقام بنقل معسكره إلى مدينة المنصورة القريبة من دمياط،، ومن هناك بدأت حرب عصابات قام بها المجاهدون المتطوعون، وخطفوا أعدادًا كبيرة من الصليبيين في عمليات ذكية لا تخلو من الطرافة، وتعددت مواكب أسرى الصليبيين في شوارع القاهرة بالشكل الذي زاد من حماسة الناس ورفع معنويات المجاهدين. ومع ارتفاع حرب العصابات ضد المعسكر الصليبي بدمياط، قرر الملك لويس التاسع وبرغم معارضة كثير من قواده تنفيذ خطة الزحف صوب القاهرة والتي ولابد أن تبدأ باحتلال المنصورة، وفي هذه الأوضاع الخطيرة توفي السلطان نجم الدين أيوب في 15 شعبان 647هـ، فكتمت زوجته شجرة الدر الخبر، وكان نجم الدين قد رتب أمور الحكم معها قبل وفاته، وأوصاها بكتمان خبر وفاته حتى لا يفت ذلك في عضد المجاهدين، وفي المقابل استعد الصليبيون لاقتحام المنصورة وذلك بعدة فرق عسكرية. كان المعسكر الإسلامي بالمنصورة تحت قيادة الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري والذي وضع خطة ذكية لقتال الصليبيين في رحاب مدينة المنصورة، وذلك عن طريق وضع عدة كمائن داخل المدينة وطلب من الأهالي البقاء في منازلهم دون أدنى حركة انتظارًا لإعطاء إشارة الهجوم، وفي يوم 4 ذي القعدة سنة 647هـ ـ 8 /2/ 1250م، دخلت الفرق الصليبية مدينة المنصورة فوجدوها صامتة وشوارعها خالية، فظنوا أن حاميتها وأهلها قد فروا منها مثلما حدث بدمياط، فانطلقوا يمرحون ويزهون في طرقاتها وهم يبحثون عن الغنائم والأسلاب، وفجأة انقض عليهم المسلمون وأطبق عليهم فرسان المماليك وأهل المنصورة والمتطوعون من كل ناحية، فأصيب الصليبيون بالذعر والاضطراب وتبعثرت قواتهم, وقد وضع الأهالي المتاريس لعرقلة فرار الصليبيين، وانقشع غبار المعركة عن عدد كبير من القتلى في مقدمتهم الكونت المغرور آرتوا، ومن استطاع الفرار من القتل كان مصيره الغرق في مياه النيل، وكان هذا النصر مقدمة للنصر الأكبر يوم فارسكور في 3 محرم 648هـ.

المراجع

www.alrashead.net/index.php?partd=1&derid=1703

التصانيف

معتقدات إسلامية