د محمد أبو بكر الرحمنو
كاتب سوداني


أول ما تميز به رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن متميزاً، بل كان الذي يدخل عليه يسأل: أين محمد. فلم يكن أحد يعرفه بمجرد المظهر، أو مكانه من المجلس، فإنه صلوات ربي وسلامه عليه لم يكن يمتاز عن أصحابه بما يبرزه ويظهره كما يفعل الملوك والسلاطين، أو القساوسة والراهبين، أو السادة و( المتفلهمين )، بل كان أكثر الناس تواضعاً لله، وأكثرهم ترفعاً عن مقامات الدنايا والوجاهات، كان يجوع ربما أكثر من الجياع، ويربط الحجرين إذا هم ربطوا واحداً، يقسم بين الفقراء ما أهدي إليه، ويؤثر على نفسه اللباس الذي هو في أشد الحاجة إليه، لا يرد سائلاً، ولا يحرم من عطائه أحداً فكأن عطاءه وابلاً، شفيق بأمته رؤوف رحيم كما وصفه ربنا جل وعلا؛ اقتدى به أصحابه، وسار على نهجه خلفاؤه، فجاعوا ليشبع الناس، واجتهدوا لإحلال العدل و القسطاس، فأجهدوا أنفسهم في سبيل الله، و ملوك العالم بين سادر في غيه ولاهٍ، يسوسون الناس بالهوى والظلم والإكراه، يعبدون الشهوات، وينقادون للهوى والملذات؛ فليت شعري : آلله خير أما يشركون؟.
نريد لقادتنا اليوم أن يكونوا كقادتنا بالأمس، الذين ساسوا الدنيا ونعالهم مقطعة مخرقة، و ملابسهم رثة مرقعة، ودروعهم قديمة بالية ، لكنهم كانوا أهلاً لتوفيق الله ونصره إياهم، لأنهم آثروا ما عنده على زهرة الدنيا وزينتها، لم تثنهم العواصف و القوارع والخطوب ؛ تآلبت عليهم الأمم وتداعت عليهم، فكان لاستمساكهم بالحق والشرع وعدم تزحزحهم قيد أنملة عنه الدور الأكبر في استحقاقهم حفظ الله ورعايته، ونصره وتأييده، بل وإنزال الجنود من السماء نصرة وتعزيراً، فبتمسكهم بالحق استحقوا ذلك، ولتمسكهم بالنور في ذلك الظلام الحالك.
تجارب اليوم تدل على صحة ذلك، فالجهاد الذي رفعت رايته في شتى بقاع الأرض كانت له ثمرات، وكانت منه آيات بينات، والناس في السودان قد رأوا من ذلك ما رأوا، ومنهم اليوم بيننا شهود عيان، قد رأوا من آيات الله في نصرة أوليائه المعجزات، ورأوا كيف صرف عنهم السوء غير مرة، وحفظهم بحفظه، ونصرهم بجنده، وأعزهم بعد ذلة، وأغناهم بعد فقر وعيلة.
فلله در من يستمسك بشريعة الله من القادة والساسة موقناً بنصره وتوفيقه، نفسه وماله وعرضه دون خرقها أو إبطالها، يقتدي بالأسوة الحسنة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيترفع عن الدنيا ودناياها، ويكون في مظهره ومأكله ومشربه مثل عامة الناس. رائد الناس في الذب عن الدين، وقائدهم في الدفاع عن عقائد المسلمين، وإمامهم في التواضع لله رب العالمين.
العقبات : وهم هيبة الدولة، الاهتمام بإصلاح الدنيا للناس قبل دينهم؛ ولعله يكون لنا حديث مفصل عنهما لاحقاً .

المراجع

شبكة المشكاة الاسلامية

التصانيف

تصنيف :عقيدة