| معَ الدّهرِ ظُلمٌ ليسَ يُقلِعُ رَاتِبُهْ |
وَحُكمٌ أبتْ إلاّ اعوِجاجاً جَوانِبُهْ |
| أبِيتُ وَلَيلي في نَصِيبِينَ سَاهِرٌ |
لهمٍّ عَنَاني في نَصِيبِينَ ناصِبُهْ |
| وَإنّ اغْتِرَابَ المَرْءِ في غَيرِ بُغيَةٍ |
يُطالِبُها مِنْ حَيفِ دهرٍ يُطالِبُهْ |
| فَلَيسَ بِمَعْذورٍ إذا رُدّ سِرْبُهُ |
إَلَيْهِ بأنْ تَعْيَا عَلَيْهِ مَذاهبُهْ |
| وَيُعطيهِ مَرْجُوُّ العَواقبِ مُسرعاً |
إليهِ رُكوبَ الأمرِ تُخشَى عَوَاقِبُهْ |
| وَما خِلْتُني وَالحادِثاتُ منَ الحَصَى |
أُخَيَّبُ من مالي وَيغنم نَاهِبُهْ |
| فَلَوْ أنّهُ قِرْنٌ تَرَادَى صِفَاتُهُ |
لأحرَزْتُ حَظّي أوْ كَفِيٌّ أُغالبُهْ |
| أُرَجّى وَما نَفْعُ الرّجاءِ إذا التَقَتْ |
مَناحِسُ أمْرٍ مُجحِفٍ وَمَعاطِبُهْ |
| وَمِمّا يُعَنّي النّفْسَ كُلَّ عَنَائِها |
تَوَقّعُها الصّنْعَ البَطيءَ تَقَاربُهْ |
| إذا لاقَتِ الضّرّاءَ طَالَ عَذابُها |
لمُنتْظِرِ السّرّاءِ مما تَرَاقُبُهْ |
| وَما مَلِكٌ يُخشَى على كسبِ شَاعِرٍ |
بمُرْضِيَةٍ عندَ المُلوكِ مَكَاسِبُهْ |
| لَعَلّ وَليّ العَهْدِ يَأخُذُ قَادراً |
بحَقّ مُعَنّى مُكْدِياتٍ مَطالبُهْ |
| فإنّ الذي بَينَ المَدائِنِ قَاطِعاً |
إلى الصّينِ عَرْضاً سَيْبُهُ وَمَواهِبُهْ |
| فَلا أرْضَ إلاّ ما أفاءَتْ رِمَاحُهُ |
وَلا غُنْمَ إلاّ ما أفادَتْ مَقانِبُهْ |
| وَما كانَ يَدرِي صَاحبُ الزَّنْجِ أنّهُ |
إذا أبطَرَتْهُ غَفَلَةُ العَيشِ صَاحبُهْ |
| أقَامَ يُجَاثِيهِ إلى الله حِقبَةً |
وَكُلُّ تُوافى للّقَاءِ حَلائِبُهْ |
| وَكانَ صَرِيعَ الحينِ جِبْسَ مُلَعَّنٍ |
متى شاءَ يَوْماً قالَ ما شَاءِ عَائِبُهْ |
| تَباعَدَ من شكلِ الأنيسِ بقَسوَةٍ |
مُوَهِّمَةٍ أنّ السّبَاعَ تُنَاسِبُهْ |
| وَما كادَتِ الأيّامُ عَمْراً يريثه |
وَلا الدّهرُ يُبلي ما أجَدّتْ عَجائبُهْ |
| وَلمْ أرَ كالمَلعُونِ أثرَى ذَخيرَةً |
وعأبْقَى دَماً والحادِثاتُ تُجَاذبُهْ |
| إذا قُلتُ: بِيضُ المَشرَفيّةِ أهْمَدَتْ |
حْشَاشَتَهُ كَرّتْ تَثُوبُ ثَوَائِبُهْ |
| يَبُثُّ المَنَايا وَالمَنَايا يَحزُنَهُ |
وَيكربُ منهُ الحَتفُ وَالحتفُ كارِبُهْ |
| إذا ازْدادَ شَغْباً كانَ وَالي قِرَاعِهِ |
مَلِيّاً لهُ بالفَضْلِ حِينَ يُشاغِبُهْ |
| كمَا اللّيلُ إنْ تَزْدَدْ لعَيْنِكَ ظُلمةً |
حَنادِسُهُ تَزْدَدْ ضِياءً كَوَاكِبُهْ |
| يَلُوذُ بهَورِ البَحرِ فالفَوْزُ عِندَهُ |
منَ الدّهرِ يَوْمٌ تَستَقِلُّ جَنائبُهْ |
| إذا انحازَ يَنوِي البُعْدَ حُثّتْ وَرَاءَهُ |
عِتاقُ الشّذا بالمُرْهَفاتِ تُصَاقِبُهْ |
| إذا ما تَلاقَوْا حَضرَةَ الموْتِ لمْ تَرِمْ |
كَتائِبُنا حتّى تَطيحَ كَتَائِبُهْ |
| ترَى وَاشجَ الخُرْصَانِ يَهتِكُ بَينَهمْ |
نُحُورَ الأسُودِ أوْ تُرَوّى ثَعَالِبُهْ |
| فإنْ لمْ تَشِفّ العَينُ للعَينِ أكْثَبَتْ |
مَسَامِعَ مَدْعُوٍّ لداعٍ يُجاوِبُهْ |
| تَنَزّى قُلُوبُ السّامِعِينَ تَطَلّعاً |
إلى خبَرٍ مُسْتَوْقَفَاتٍ رَكائِبُهْ |
| يُغالِبُ طَعْمَ الماءِ في مُلْتَقَاهُمُ |
حَسَى الدّمِ حتّى يَلفِظَ الماءَ شارِبُهْ |
| كأن الردى يسقى المضلل صرفه |
من السيف دين أرهق الوقت واجبه |
| إذا أتبع الرمح المركب رأسه |
عليه بلعن قلت: إن وراكبه |
| ولم يلف عضو منه إلا ضريبة |
لأبيض مأثور تهاب مضاربه |
| وَكانَ شِفاءً صَلْبُهُ لَوْ تألّفَتْ |
لهُ جُثَةٌ يُرْضِي بها العَينَ صَالِبُهْ |
| تَعَجّلَ عَنْهُ رَأسُهُ وَتَخَلّفتْ |
لِطَيّتِها أوْصَالُهُ وَمَنَاكِبُهْ |
| فأصْبَحَ مَنْصُوباً على النّاسِ يُفتَدَى |
بآبَاءِ مَنْ أوفَى على الناس نَاصِبُهْ |
| يُجَاهِمُ رَائيهِ بأطْرَقَ عَابِسٍ |
شَهيٍّ إلَيهِمْ سُخطُهُ وَتَغاضُبُهْ |
| يُنَكِّبُ في إشْرَافِهِ وَهُوَ آزم |
أزوم الخَليعِ ازْوَرّ عَمّن يُعاتبُهْ |
| فلَمْ يَبقَ في الآفاقِ خَالِعُ رِبْقَةٍ |
منَ الدِّينِ إلاّ فَادِحاتٌ مَصَائبُهْ |
| جَبابرَةُ الأرْضِ استَكانَتْ لضَرْبَةٍ |
أرَتْ قيِمَ النّهْجِ الذي ذاقَ ناكِبُهْ |
| وَكانَ عَلى ثنية كُلّ إشراف |
سَنَا فِتْنَةٍ يَدْعُو إلى الغَيّ ثَاقِبُهْ |
| فعَادَ بَنُو العَباسِ عَمِّ مُحَمّدٍ |
وَشاهِدُ عِزّ النّاسِ فيهِمْ وَغائبُهْ |
| يَبيتُونَ وَالسّلطانُ شاكٍ سِلاحَهُ |
بعَقْوَتِهِمْ والمَوْتُ سُودٌ ذَوائبُهْ |
| فَيَا ناصِرَ الإسْلامِ لَوْ أنّ نَاصِراً |
يُرَافِدُهُ في حِفظِهِ وَيُنَاوِبُهْ |
| كَفَيْتَ أميرَ المُؤمنينَ وَقَبلَها |
كَفَيتَ أخاهُ الصّدْعَ يُعوِزُ شَاعِبُهْ |
| وَما زِلْتَ منْدوباً لرَأسِ ضَلالَةٍ |
تُناصِبهُ أوْ مَنحولِ مُلْكٍ تحارِبُهْ |
| أخدتَ بوِترِ الدّينِ مثنى وظَفِرَتْ |
يَداكَ فلَمْ يُفلِتْ عَدوٌّ تُطالِبُهْ |
| وَقَد يُحْرَمُ المَوْتُورُ إمّا تَعزّرَتْ |
عداه وأما فاتَ في الأرْضِ هارِبُهْ |
| مَشارِقُ مُلْكٍ صحّ بالسّيفِ قُطرُها |
فَلَمْ يَبْقَ إلاّ أنْ تَصِحّ مَغارِبُهْ |
| وَإنّ أبَا العَبّاسِ مَنْ تَمّ رَأيُهُ |
وَمَنْ شُهِرَتْ أيّامُهُ وَمَناقِبُهْ |
| يُرِينَاكَ لا نَرْتَابُ فيكَ إذا بَدَا |
يُؤدّيكَ نُصْاً نَجرُهُ وَضَرَائبُهْ |
| وَقَدْ شَحَذَتْ مِنْهُ حَداثَةَ سِنّهِ |
شهامة غِطرِيفٍ حِدادِ مَخالِبُهْ |
| إذا المَرْءُ لم تَبدهْكَ بالحزْمِ كله |
قَرِيحَتُهُ لَمْ تُغْنِ عَنْكَ تَجارِبُهْ |