هل لي بأرض الشام منْ يلقاني
عشرون عاماً أدبرت في غربةٍ حصدت شباب العمر من وجداني
مَن في الديار سيدركنّ بأنّني عنها اغتربت وإن مضى عِقدان؟
أبتي الرؤوم؟ لقد توارى في الثرى واليوم تمنعه يد الرحمان
أمي التي تجري دموع فؤادها وتذوب في القلق الذي يرعاني
أم إخوتي؟ كلٌّ مضى في غربةٍ وتموج فينا الأرض كالشطانِ
أم خير أصحابي تبدّد شملهم مثلي فغربتهم عذابي الثاني
من بات يعرفني ويذكر أنني ناصفتهم أملي ونصف زماني
كنّا مع (العاصي) نغازل روضه يا شاطيْ (الميماس) لا تنساني
جاورتُ أنهاراً بُعيد فراقنا معطاءةً لكن بغير حنانِ
وبقيتَ في نفسي وطال عِطاشنا فمَتى يدار الكأس للظمآن ؟
يا مَن (بتلكلخٍ) غدت أفراسهم عند الآعاجم، من ترى يلقاني؟
إن جئتُ مصطحباً جميعَ مشاعري متأبّطاً ما هبّ من أحزاني
إن عدّت هل منكم سيعرف من أنا بالودِّ أسألكم وبالأشجانِ
جيلٌ مضى من بعد ما ذُبنا بكم شوقاً وضاع العمر في الهجران
رجع الزمان وما رجعنا مثله حتّى ارتمينا في ربى النسيان
هذا النصيب يصيب كلّ مهاجرٍ يحيا بقلبٍ ضائع العنوانِ
يبكي على الماضي ويرفض حاضراً وبهامش الدنيا هناك يعاني
المراجع
zadalddaeia.com
التصانيف
شعر ملاحم شعرية الفنون