عمرة القضاء
عمرة القضاء، هي العمر التي قام النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم، بالعام السابع الهجري، بعدما تم الاتفاق عليها كه قريش بصلح الحديبية، إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم أملى على قريش ببنود الصلح، أن يخلوا بين المسلمين والبيت الحرام ليطوفوا فيه، فوافقت قريش على هذا البند، ولكن بالعام الذي تلى الصلح، فلمّا كان الموعد المحدد لتلك العمرة، خرج النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ألفين من أصحابه مدججين بالسلاح، يحملون معهم ما يلزمه للحرب، ليكونوا جاهزين لأي خيانة من قريش، وما لبث أن نقلت عيون قريش الأخبار لهم، فلمّا علموا بذلك خافوا وبعثوا مكرز بن حفص على رأس وفدٍ للرسول صلى الله عليه وسلم، والتقى فيهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: (يا محمد والله ما عرفناك صغيراً ولا كبيراً بالغدر، أتدخل الحرم بالسلاح وقد عاهدت قريش بدخوله بالسيوف في أغمادها فقط؟)، فرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بكلّ ثقةٍ أنّه سيدخلها كما وعدهم، وعندما سمع مكرز هذه الكلمات رجع بسرعة، ولم يشكّ بأنّ النبي صلى الله عليه وسلم سوف ينفذ ما وعد به؛ فهو الصادق الأمين، وعندما وصل مكّة طمأن قريش التى وصلت لحالةٍ من الضعف بحيث لا تتمكن من مواجهة قوة المسلمين، وعندما اقترب النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، ترك السلاح خارجها وأمّر محمد بن مسلمة ومعه مئتي فارس على حراسته.
وبعدها دخل النبي صلى الله عليه وسلم لمكة ومعه الصحابة رضوان الله عليهم، وهم يحملون السيوف بأغمادها كما عاهدوا قريش، وبالنسبة كفار قريش فخرجوا للجبال المحيطة؛ لأنهم كانوا قد عاهدوا الرسول صلى الله عليه وسلم على إخلاء مكة لمدة ثلاثة أيامٍ كاملةٍ للمسلمين، فوقفوا ينظرون إليهم وهم يؤدون مناسك العمرة، وطاف المسلمون بالكعبة، واطمأنت أفئدتهم، وتمّت العمرة، وبآخر الأيام الثلاثة، تزوج النبي صلى الله عليه وسلم من ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها، ومن الممكن القول إنّ لهذا الزواج بُعداً سياسياً؛ وهو تأليف قلب خالد بن الوليد الذي كان يُعتبر أعظم قادة قريش على الإطلاق، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أنّ إسلام خالد بن الوليد يشكل ضربةً قويّةً للكفر والكافرين، وهذا ما حدث بعد أشهرٍ قليلةٍ من عمرة القضاء، وبعد انتهاء الأيام المحدّدة للعمرة، بعثت قريش حويطب بن عبد العزى وسهيل بن عمرو؛ لحثّ النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين على الخروج من مكة، فقالوا له بغلظة: (إنّه قد انقضى أجلك فأخرج عنا)، ورغم جفائهم، فرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بشكلٍ طبيعي متناسياً تاريخهم الأسود، وكان كريماً ودوداً مضيافاً معهم؛ يريد أنّ يتألف أفئدتهم، وقال: (وما عليكُم لو ترَكْتُموني فعرَّستُ بينَ أظهُرِكُم، فصنَعنا لَكُم طعامًا فحضَرتُموهُ)،ولكنّهم ردوا بجفاء الأعراب، وقالوا:(لا حاجة لنا في طعامك فاخرج عنا)، فاحترم النبي صلى الله عليه وسلم المعاهدة، وخرج على الرغم من ضعف المشركين و قوة المسلمين، بعدها رجع قافلاً للمدينة المنورة.
المراجع
mawdoo3.com
التصانيف
عقيدة إسلامية عقيدة شخصيات إسلامية الدّيانات التاريخ