أتتني بما تأتي النفوسَ الروائعُ
- ونادت بأعلى الصوت هل أنت سامعُ
أمن حادثٍ في الدهر أجدى تذكراً - وأروعُ من ذكرى المحرَّم رائع
غداة انبرى يهدي الأنام مهاجر - ويجمع شمل الكون بالله جامع
يصاحبه الصديق حرصاً وغيرة - وليس أبو بكر وحيداً يدافع
تصاحبه الأجيالُ في كل خطوة - فتُرفع راياتٌ وتُبنى جوامع
فهذي لفتح الشرق أقدام شَرْعِه - وهذي لفتح الغرْب، نعْمَ الشرائع
تُلبيِّه من صُلب الوجود أجنّةٌ - شهدنا، وصدَّقنا بما أنت صادع
دماءٌ لنا في الله حباً مُراقة - وأرواحنا دون المفدَّى موانع
كذلك نادى الوارثون فكيف من - يرى الكوكبَ القُدسيّ صبراً يمانع
ولا غرو أن يُؤتى العظيمُ عظائماً - لمن غير أبهى الخلق تصغي المسامع؟
توالى على آثاره الصِّيدُ خُلَّصاً - من المال والأولاد، نعْمَ الدوافع
توالوا على آثاره ينصرونه - فهم في جبين الدهر غُرٌّ لوامع
لبيبٌ، ومقدامٌ، تسامت صفاتُهم - وعَدْلٌ وسبَّاق وبَرٌّ وخاشع
كُماةٌ لنصر الحق شرقاً ومغرباً - أعزَّتْ بلقياهم ديارٌ بلاقع
عمادُ بناء المجْد فالمجدُ حافل - مليءٌ بأسفار رَوَتْها الوقائع
تزين المعالي شيبهم وشبابَهم - لعلك تدري مَنْ (سُمَيْر ورافع)(1)
تلقت نبالَ الموت عطشى صدورهم - فذلَّت ودانت للأسود المعامع
إذا التمس لأعداء طباً لبغيهم - تصدّى السيوفُ المشرعاتُ النواجع
يصول فيُرديهم عليٌّ بسيفه - له صولة نجلاءُ في القلب قاطع
وخالدُ إن ما يذكر النصر في الوغى - له النصر منحاز وبالحمد راجع
ينابيع نور المصطفى أوثروا بها - فأورثت الفردوسَ تلك المنابع
وأرْضَعهم شهداً من الصدر سائغاً - يقيناً وإخلاصاً جناه الرواضع
وأشرق نور الشمس يعلو فطيبةٌ - من الهجرة الغراء مضواء ساطع
تفيض بأنوار الهداية للورى - إذا نوَّر الأرضَ النجومُ الطوالع
فأنعمْ بشمس تلهم الحقَّ للحجا - تغيب شموسٌ نُوَّرٌ وهي طالع
تُعير المعاني والحقائق نورها - فتظهر آياتٌ تجلّى لوامع
أزاحت حجاب الجهل والغيّ فانبرى - لرفع لواء الحق شيخٌ ويافع
إذا أنصف الأعداء قالوا محمدٌ - عظيم وما في الكون نِدٌّ منازع
وإن أبصروا ألْفوا هداه مفاخراً - يتيه بها الدهر البصير الممانع
ويخلدُ أمر الله والحقُّ خالدٌ - ويكشف عن وجه الأنام براقع
ويظهر للعينين تمجيد واحد - وإرسال هادٍ، للخلائق جامع
وتهزم أقزام أضاعت صوابها - تيوس جهالات صخوراً تقارع
يؤيد جبار السماء بنصره - ثبات أولي عزم تواصَوْا وبايعوا
يداول أياماً فسبِّحْ بحمده - وأصْغِ لداعينا بخطب يطالع
تعالى إله العرش ناصرُ جنده - أتاح لنا الدنيا لتُحكى الروائع
ــــــــــــــــــ
(1) هما: سَمُرة ورافع - رضي الله عنهما -.
المراجع
odabasham.net
التصانيف
شعر ملاحم شعرية
login |