سـتون قدْ مرَّتْ مـرورَ السحابْ *
- * مـرَّتْ وأرجـو اليوم حُسنَ المآبْ
ستون من عمري انقضت وانتهى * - -bb
حين انتهت- عهدُ الصِّبا والشبابْ وقـد وهَـى العزمُ وكم صنتُهbb-- * لـكنَّ طـولَ المكث يَفْري الإهاب
لـم أدر كيف اجتزتُ ذاك المدى * - * وكـيف جاوزتُ جميعَ الصعاب
؟وكـيف أصـبحتُ على شـاطئ * - * الـركبُ فيه كلُّهم في اضطراب
؟وكـلُّ فـردٍ خـائـفٌ واجـفٌ * - * مـن أنْ يُـنادَى بـغـتةً للحساب
مـا كـان ظني أن أرى عارضي * - * وشـعرَ رأسي يـكتسي بالخضاب
وها هـو اليـوم عـلا مَفـرقي * - * فـهل أُواري مَفرقـي بالحجاب
؟كـنتُ أرى الـستين مـن عاشها * - * كـأنما جـاوزَ عـمرَ العُـقـاب
لـكنني الـيوم وقـد عـشتُـها * - * لـم أر فيـهـا أيّ شـيء عُجاب
اليـومَ كـالأمس الذي قد مـضى * - * والغـدُ مـثلُ اليوم دون ارتياب
والـشهـرُ مـا غـادر إلا أتـى * - * والـعامُ مـا سـافـر إلا وآب
والـمرءُ يـعدو ثـم يـعدو فـلا * - * يـحصدُ بـعد الجهد إلا السراب
أمـضي إلـى مـا أبتغي جاهداً * - * والـظنُّ أني فـي طريق الذهاب
لكـنـني قـبـل بـلوغ المـنى * - * أبـصرُ أنـي فـي طريق الإياب
بـالأمـس فارقتُ رياضي وكم * - * سعـدتُ فـيها بالجنى المستطاب
فـارقتُـها والقلب فـي غـصة * - * مـما سألقى مـن جوىً واغتراب
فـارقـتها والـقـلب ثـاوٍ بـها * - * يـرسلُ لـي فـي كل حينٍ كتاب
حـاولـتُ أن أسـلوَ كـي أتّقي * - * غـصّات قلبي والجوى والعتاب
لـكنها صـارت حـديثي فـلا * - * أنـطق إلا واسـمها في خطاب
ولا أداري غـيـرَ شـوقي لها * - * ولا أنـاجي غـيرها مـن رواب
ألمـح بـالعيـنين أطـيارهـا * - * أشـم رغـم البـعد نفحَ التراب
والبـلبلُ الغِـرِّيـدُ أرنـو لـه * - * يـطوف مـا بين الرُّبى والشعاب
يـبوحُ بـالشوق لأزهـارهـا * - * يُبـدي بـه فـي لوعةٍ وارتقاب
كم سرتُ في الأرض وكم أشرقتْ * - * نـفسي بتحقيق الأمـاني العِذاب
وكـم تـشوَّقـتُ لـما أشـتهي * - * مـن مطعم أو مـلبس أو شراب
وكـم بـذلت الجهد كي ينجلي * - * هـمُّ حـزينٍ أو مريضٍ مصاب
وكـم تـشوّقتُ لـنشر الـهدَى * - * كي ينتهي في الأرض شرعُ الذئاب
وكـم تحـرَّقتُ وقـد أبصرتْ * - * عـيناي ظـلماً فـاضحاً وانتهاب
وسـرتُ أدعـو راغـباً راجياً * - * أن يـنعمَ الـناسُ بـنور الكتاب
فـلا أرى الجَـورَ ولا أهـلَه * - * ولا أرى اسـتعـلاءَ ظُـفرٍ ونابْ
وكـم تـحملتُ صنوفَ الأذى * - * وكـم تـجشّمتُ طـريق العذاب
وكـم حُـرمتُ الـخيرَ لكنني * - * صـبرتُ حـتى جاءني بانسكاب
وكم شحذت العزمَ حتى وهت * - * كـفّي فـلم أفلح- وماد الركاب
وكـم سهرتُ الليلَ مستـلهماً * - * مـن بدره فـيما أصـوغُ اللُّباب
وكم رأيتُ الشمسَ فـي مهدها * - * وكـم شهدتُ الشمسَ عند الغياب
وكـم ركبـت البـحر مستأنساً * - * بـألطف الأنـسام وسـط العُباب
والقـلبَ كم أمسكتُ خوفاً وقـد * - * جـاوزتُ في الجوِّ رُكامَ السحاب
وكـلُّ مـا مـرَّ ومـا شاقـني * - * أو سـاءنـي أو جـرَّني للتباب
راح كـطيفٍ لاح ثـم أمَّـحى * - * أو كـنسيمٍ مـرَّ فـوق الهضاب
وطـالت الأيـامُ فـي ناظري * - * وضاق من حولي فسيحُ الرحاب
ولـم يـعد زادي كما أشـتهي * - * حـتى لَـوَ اْنّ الزاد شهدٌ مُذاب
وأصـبح الجـسمُ ثقيلَ الخطا * - * إن سار بعضَ الخطو جَفَّ اللعاب
وكـاد ظـهري يـنحني عوده * - * مـن طولِ ما عاناه قلبي ولاب
والـيوم فـي الستين لي وقفةٌ * - * أنـثرُ فـيها كلّ ما في الوطاب
وأنـتقي الـزهر وأمـشي به * - * وأنـشر الخـيرَ وعِطرَ الملاب
وأتـركُ الأشـواكَ ما لي بها * - * أمـا كـفاني وخـزُها كالحراب
هـذا طـريقي لا أرى غـيره * - * يُنـقذُني مـن كـل دربٍ يباب
وسـوف أمـضي فيه لا أنثني * - * حـتى أُوارى فـي ثنايا التراب
هـذا الـذي أرجـوه لـكنني * - * راضٍ بـما قُـدّرّ لي في الكتاب
أنـيـب للِـه وأعـنـو لــه * - * والله يعـطي فـضلَه من أناب
المراجع
odabasham.net
التصانيف
شعر ملاحم شعرية الفنون
login | | |