من بين أروقة الأيام... ومن رحم الأزمات.. من وقت غابت فيه الهوية، وتوارى فيه أوار الشريعة، وكادت أن تُطوى فيه صفحة الشباب المسلم من دفتر الحياة.. قررنا أن نجتمع
| .. فكانت فكرة.. ثم كلمةً في وريقة لم تسلم من عبث القلم بها، ثم كانت ورقةً بيضاء ناصعة كقلوب من كتبوا عليها كلماتٍ سيشهد التاريخ على عظمة مضمونها ومحتواها، مضت أيام من أسبوع ثم تلتها أسابيع متتالية والورقة بين أيدينا مرصعة بأفكار حبيسة الأسطر أملاً أن نراها عياناً على أرض الواقع.البسمة ارتسمت في الوجوه الطامحة عندما رأينا أن الورقة البيضاء قد خرجت في نسختها الأخيرة قد شعَّ أوارها تحمل عنوان الربيع الإسلامي؛ لتبعث النور في القلوب، ولتروي ظمأ العطشى لشريعة علام الغيوب ولتصبح الأحلام والآمال مترجمةً إلى أفعال وإنجازات وأعمال.. كانوا أشخاصاً يُعدون بالأصابع لينتهي بهم المطاف مجموعة تحمل بين جنباتها نخبةً من خيرة الشباب حملوا " همَّ الفكرة " وتحدوا المستحيل وحطموا صخرة العجز واليأس والكسل بمعول الجد والمثابرة والإبداع ونقشوا فوق جبينها " ثورة " قرروا أن يخوضوا غمار التحدي مع ما فيه من صعوبات وعقبات ومشاق.. وأبدعوا في رسم صورة الإسلام المشرقة التي غفل وتغافل عنها الكثير.. ثورة الربيع الإسلامي.. عمودها الشباب.. وذروة سنامها صدق العمل.. ولأنهم خاضوا غمار التجربة وأعينهم للغاية التي يطمعون في الوصول إليها كانت رؤيتهم واضحة ورسالتهم سامية فإبراز روح الدين الإسلامي.. وخلق الوعي السليم.. والرفع من قيمة الشباب والنهوض بطاقاتهم ورفع معنوياتهم وشحذ هممهم والأخذ بأيديهم إلى طريق الالتزام والإبداع والإنجاز.. كل ذلك رؤية ورسالة " ثورة الربيع الإسلامي " وعندما كانت غايتهم نبيلة ومقصدهم سامٍ كانت كذلك أهدافهم.. فنشر القيم الربانية.. والتنظير لتحكيم الشريعة الإسلامية.. والدفع نحو نشر ثقافة العلم والمعرفة والبحث العلمي الذي يُعد مَعْلَماً من معالم ثورة الربيع الإسلامي القادم.. فلماذا كانت هذه الثورة؟.. رأو إنسانية حائرة معذبة.. وكرامة مسلوبة.. وحقوقاً منهوبة.. وطاقات مهدرة.. وفساداً مستشرياً.. وأفكار هدامة تطوق عنق المجتمع.. ومعتقدات خبيثةٍ تالفة يُراد لها أن تستوطن عقول العامة والخاصة.. وشباب فارغ تتخطفهم الأفكار العفنة - التي تحارب الشريعة وحملتها - وتتلاطم بهم أمواج الحياة لأنهم لم يمخروا عبابها بثبات ويقين وعلم ووعي ودين... لأجل ذلك كانت " ثورة ". رأو جهلاً بالشريعة متفشياً ووعياً منعدماً وقيماً ومبادئ غاب سناهما في الظلام.. حينها قرروا أن تكون " ثورة " رأو طفولةً ضائعة، وجيلاًً يُراد له أن ينحرف.. حينها قرروا أن تكون " ثورة " راو أفعالاً وأقوالاً تصادم الشرع والعرف والعقل فقرروا أن تكون ثورة الربيع الإسلامي " ماءً عذباً صافياً ينهمر على جسد المجتمع ليكون مجتمعاً مؤمناً واعياً راقياً يعتز بدينه ويفخر بأمته ويعمل للنهوض بها. وحيثما اتجهت أو شرقت أو غربت في أرجاء وطننا ورأيت هناك من يصنع بصمةً للبلاد ويرسم البسمة في وجوه العباد ويفعل الخير ويدافع عن الشريعة ويدعو لتحكيمها فاعلم حينها أن ثَمَّ هناك نجم من نجوم ثورة الربيع الإسلامي.أخيراً وليس آخراً: لتعلموا أن " الربيع الإسلامي " كلمةُ في سجل الإبداع عجز المترجمون عن إعرابها..ولفظة في معجم الصدق ثقُل على القراء تصريفها.لأنها ببساطة ثورة تُصير الأرض اليباب دوحةً غنَّاء تستظل الإنسانية بظلالها الوارفة لأنها دعوة عالمية وجدت لانتشال البشرية من وحل الحيرة والعذاب والخروج من غياهب الذل والظلام.. إنها ثورة..
بقلم خالد بريه.
المراجع
islamselect.net/mat/95528"المختار الاسلامي
التصانيف
ثقافة العلوم الاجتماعية
login |