شكرا لحكومة السيد سمير الرفاعي على قرارها الحازم الخاص بإمتيازات النواب هذا القرار الذي انتظره المواطنون منذ فترة طويلة وقد يكون من أكثر القرارات شعبية منذ تولي هذه الحكومة لسلطاتها الدستورية.
قرار الحكومة بإلغاء الإعفاء الجمركي الخاص بسيارات النواب وكذلك عدم إحتساب سنوات النيابة من التقاعد جاء ليعبر عن رغبات جميع أبناء الشعب الأردني بدون إستثناء لأن النيابة أصبحت في السنوات الأخيرة عالة على الموازنة لأن النواب كانوا يحصلون على حقوق ليست لهم وفيها مخالفة للدستور ولأن النيابة ليست وظيفة حكومية يستحق عليها النائب التقاعد ولأن الإعفاء الجمركي لسياراتهم جاء فقط لإسترضائهم من قبل بعض الحكومات ولأسباب لا داعي لذكرها الآن ويعتبر معظم أبناء الشعب الأردني أن الحكومات التي منحت هذه الإمتيازات للسادة النواب ارتكبت خطيئة كبيرة بحق الشعب الأردني ولم تضع نصب أعينها سوى مسألة واحدة فقط وهي إرضاء النواب ليكونوا إلى جانبها ضاربة عرض الحائط بمصالح المواطنين الذين لم يكونوا راضين عن هذه الإمتيازات.
في السنوات الماضية ومع الأسف الشديد صار الهم الأكبر للسلطة التنفيذية ارضاء أعضاء السلطة التشريعية بأي ثمن فالنائب له كوتا للحج يرسل من يشاء من أقاربه أو أصدقائه حتى لو لم تكن الشروط الخاصة بالحج تنطبق عليهم والنائب يعطى مبالغ مالية كبيرة لتوزيعها على الفقراء والمحتاجين في دائرته الإنتخابية بدون أي توثيق والنائب يستطيع الذهاب إلى أي مسؤول في الدولة بدون موعد مسبق والويل للمسؤول الذي يكون مشغولا ولا يستطيع إستقباله بالحفاوة اللائقة فيقوم هذا النائب بالتشهير به في مجلس النواب. أما السفرات الخارجية فقد سجل بعض النواب أرقاما قياسية في هذه السفرات وقد تجاوزت ليالي السفر لبعض هؤلاء النواب المائتين وخمسين ليلة وهذا بالطبع رقم قياسي والأهم من ذلك أن النائب الذي كان يسافر ويكون ضيفا على الدولة التي يسافر إليها يقبض مياوماته كاملة قبل السفر وهذا فيه مخالفة صريحة وواضحة لنظام الإنتقال والسفر المعمول به في الدولة الأردنية.
قرار مجلس الوزراء الخاص بإلغاء إمتيازات النواب هو قرار جرىء وقرار تاريخي وسيقدر أبناء الشعب الأردني لهذه الحكومة هذا الإجراء وسيتذكرونه دائما لأنه قرار يصب في مصلحة الوطن ومصلحة المواطنين.
نتمنى أن تكون جميع قرارات الحكومات المتعاقبة هدفها الأول والأخير مصلحة الوطن ومصلحة أبنائه وأن لا تسمح هذه الحكومات للسلطة التشريعية بالتغول على السلطة التنفيذية بحيث تعرف كل سلطة حدودها التي بيّنها الدستور.
مرة أخرى نقول لحكومة السيد سمير الرفاعي شكرا على هذه الخطوة الجريئة وعلى هذه القرارات التي انتظرها المواطنون منذ سنوات طويلة ولم تكن لدى الحكومات السابقة الجرأة لاتخاذها.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة نزيه القسوس جريدة الدستور