يعتبر زيت الزيتون الأردني من أجود أنواع الزيت في العالم وذلك بسبب مناخ الأردن وطبيعة الأرض وهذه شهادة خبراء ايطاليين وإسبان. في الأردن أكثر من خمسة عشر مليون شجرة زيتون وهذه الأشجار تنتج عشرات الآلاف من أطنان الزيت والزيتون كل سنة يصدر قسم منه إلى الخارج والباقي يستهلك محليا.
الموضوع الذي نود طرحه اليوم ، مسألة تسويق زيت الزيتون ففي بعض السنوات يشهد السوق إختناقا شديدا وفائضا كبيرا من هذه المادة ويعجز بعض المزارعين عن تسويق زيتهم ، يضطرون لبيعه بأسعار رخيصة وفي سنوات أخرى نشهد إرتفاعا كبيرا في أسعار الزيت حتى أن بعض العائلات الفقيرة لا تستطيع شرائه فتضطر الحكومة إلى إستيراد كميات كبيرة من الزيت حتى تسد النقص في السوق ، حتى تتمكن العائلات الفقيرة من شرائه.
عدد كبير من المزارعين يحتجون أحيانا على عمليات الإستيراد وحجتهم في ذلك أنهم لا يستطيعون تسويق زيتهم في وجود كميات من الزيت البديل والرخيص نسبيا كما أن بعض المواطنين الذين يسافرون إلى سوريا يحضرون معهم كميات من زيت الزيتون الذي هو ، أرخص كثيرا من الزيت الموجود عندنا. والمهم في هذه المسألة أن هناك نوعا من العشوائية والفوضى في سوق زيت الزيتون وهذا السوق يحتاج إلى بعض التنظيم والترتيب لكن هذه المسألة فيها نوع من الصعوبة بسبب غياب المرجعيات.
بعض المتخصصين في تجارة الزيت والزيتون يقترحون تشكيل مجلس أعلى للزيتون وهذا المجلس هو الذي يرسم سياسات التسويق والإستيراد والتصدير كما أنه سيقرر الكميات التي يجب أن تصدر كل سنة والكميات التي يجب أن تباع للمواطنين وهل يجب إستيراد زيت الزيتون من الخارج في بعض السنوات والكمية التي يجب إستيرادها كما يمكن لهذا المجلس أن يقرر المساحات التي يجب أن تزرع كل سنة بأشجار الزيتون.. الخ.
هذا المجلس طالب به كثيرون ومنذ عدة سنوات لكن الحكومات المتعاقبة لم تقم بتشكيله ولا ندري لماذا مع أن وجود مثل هذا المجلس مسألة ضرورية جدا للإشراف على عمليات الإنتاج والبيع ورسم السياسات التسويقية والتصديرية وحتى التحكم بالأسعار بدلا من أن تباع تنكة الزيت في بعض السنوات بخمسة وعشرين دينارا وفي سنوات أخرى بسبعين دينارا.
زيت الزيتون مادة غذائية أساسية في كل بيت ولا يوجد بيت في الأردن يمكن أن يستغني عن زيت الزيتون وبعض العائلات يجب أن تشتري خمس الى ثماني تنكات كل سنة لأنها تعتمد عليه إعتمادا كبيرا سواء في الطبخ أو تغميسه مع الزعتر أو عمل بعض الأكلات الشعبية التي نعرفها جميعا.
نتمنى على الحكومة أن تدرس مسألة تشكيل مجلس أعلى للزيتون كما في كل البلاد المنتجة لمادة الزيت لأن وجود مثل هذا المجلس ضرورة وطنية ملحة.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة نزيه القسوس جريدة الدستور